الخميس، 21 سبتمبر، 2017

مهارة التشهير بالأطفال

مهزلة جديدة من مهازل الإعلام المصري بطلها هذه المرة ليس مذيعا يحترف مهنة التطبيل، أو شخصيات تصفي حسابات قديمة وجديدة فيما بينها على الهواء مباشرة، أو حتى فضيحة أخلاقية مفبركة تضج صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عنها لأيام تالية، وإنما البطل هذه المرة طفلة بريئة ربما لم تتجاوز السبع سنوات!

أم موتورة قامت بالزج باسم وبحضور ابنتها على شاشة القنوات الفضائية، وتقديمها للمشاهدين باعتبارها معجزة فكرية استطاعت اختراع إنسان آلي يرافق كبار السن أو العاجزين عن الحركة، وعبقرية فذة لها من القدرات الخارقة التي تجعلها تحل المسائل الحسابية دون استخدام آلة حاسبة، ودون أي ورقة وقلم، ليفاجأ المشاهد بالأم عندما بدأت باستعراض مواهب ابنتها العقلية أنها تسألها في أتفه العمليات الحسابية (20+10) وعندما طلبت منها مذيعة البرنامج إيمان الحصري زيادة تعقيد المسألة، طلبت منها حساب (25+5+9 )!!
بعد أن قامت الدنيا طبعا، وملأ فضاء مواقع التواصل الاجتماعي كم مهول من السخرية، نشرت الإعلامية إيمان الحصري على صفحتها منشورا يحوي اعترافا، ورجاء..
أما الاعتراف فكان بالتقصير من جانب الشخص الذي لم يقم بالبحث والتدقيق في صحة الأوراق ومدى صدق أو ادعاء الحالة، وهذا يحسب لمقدمة البرنامج ويوضح قدر ما من المهنية من حيث الاعتراف بالخطأ، وبالرغم من قولها “نعم وقعنا في شرك سيدة ادعت بمستندات”! ، إلا أنني أرى أنه لم يكن شركا، إذ لم تحكم تلك السيدة الفخ ولم تضع خطة محكمة الأركان للنفاذ من إجراءات وخطوات لتقييم ما إذا كانت حالتها جديرة بالعرض في البرنامج، كان يكفي بضع دقائق قبل الهواء تجلس فيها الحصري مع الأم وابنتها لتكتشف أن الطفلة عادية مثل كل من في سنها وأن لا شيء يميزها، وأن الأم مجرد محتالة مدعية.
وأما الرجاء، فكان موجها لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، بالكف عن نشر ومشاركة الفيديو بطريقة ساخرة، مراعاة لنفسية ومشاعر الطفلة، وعدم تحميلها ذنب وخطأ الأم.
لو كان هناك بصيص أمل في تطور وتحسن الإعلام في مصر، لتمت محاسبة كل متورط في تلك المهزلة، ولو أننا في دولة ترعى حقا حقوق ومصالح الأمومة والطفولة، لتحركت الجهات المعنية لاستدعاء تلك الأم والتحقيق معها في واقعة هي الأسوأ في نماذج التشهير بالأطفال، ولنصت القوانين على عقوبة لجريمة استغلال الوالدين لأبنائهم واغتيالهم معنويا واتخاذهم وسيلة لتحقيق مآرب خاصة بهم، دون مراعاة الأثر السلبي على نفسية هؤلاء الأطفال، وسط مجتمع لا يستطيع مجرد التمييز بأن تداول ذلك اللقاء التلفزيوني بذلك القدر من السخرية والاستهزاء جريمة أخرى في حق طفلة لا تملك أي وسيلة للدفاع عن نفسها.

“سين وجيم”.. حوار مفتوح بين عمر طاهر وشباب دمياط

https://www.e3lam.org/2017/09/18/245267
بعد طول انتظار حلَّ الكاتب عمر طاهر ضيفاً على محافظة دمياط، مُلبياً دعوة نقابة المهندسين التي بدورها قامت بتنظيم وتنسيق ندوة في النقابة يوم الأحد 17 سبتمبر 2017 الساعة السابعة مساء، وقد كان عدد الحضور كبيراً ومميزاً لاستقبال طاهر.
استهل عمر طاهر الندوة بالتعبير عن سعادته البالغة، موضحاً محاولة حضوره لدمياط منذ سنوات، موجِّهاً الشكر لمنظمي الندوة على كرم الضيافة والترحاب.عرض طاهر على الحاضرين برنامج الندوة وأنه مكوَّن من قسمين، أولهما قسم أطلق عليه “حصة قراءة” والقسم الثاني للحوار المفتوح، وخيَّر الجمهور للبدء بأي القسمين، ليستقر الخيار في النهاية على “حصة القراءة”، والتي بدأها طاهر بقراءة فصل من كتاب “إذاعة الأغاني” بعنوان “هِدِي الليل” والذي يتناول فيه علاقة رومانسية بين رجل وسيارته، من خلال حوار بينهما وكأنه حوار بين رجل وزوجته، يفيض بمشاعر الحب والعشق، واللوم والعتاب، والسهر والَّلوع، والهجر والخصام، وهذا الفصل من أكثر الفصول تميزاً في كتاب “إذاعة الأغاني”، وقد تفاعل الحاضرون بشكل كبير أثناء القراءة من دقة الحالة والوصف والإحساس.
أما عن القسم الثاني من الندوة فقد كان حواراً مفتوحاً مع الشباب، إذ تعدَّدت الأسئلة وتنوعت، ولمست إجابات الكاتب وبلاغته قلوب الحاضرين، وبهرتهم بساطته وسلاسة حديثه.
وفيما يلي موجز لبعض من الأسئلة والأجوبة:
س: ما هو سر اختيارك لشخصيات كِتَاب “صنايعية مصر”؟ وأين هي النشرة على صفحتك الشخصية في فيسبوك؟
ج: بالنسبة للنشرة؛ كانت فكرة لطيفة من خلالها أستضيف أصدقائي ومتابعي كل فترة بنشر “منشوراتهم” الخاصة على صفحتي، ولكن يحكمها وجود متسع من الوقت، وقد تواصل معي أكثر من موقع لتحويلها لعمل تجاري ولكني رفضت بشدة لرغبتي في بقائها قائمة على المحبة.
أما بالنسبة لشخصيات كتاب “صنايعية مصر” فقد كان الموضوع معقداً، ففي البداية نشأت الفكرة عندما دار حوار ساخر عن أنيس عبيد “رائد الترجمة” في مصر دون علمي بتاريخه، ومثله تترددت أسماء كبيرة ولا ندري عنها أي شيء، مثل: أبلة نظيرة وحمزة الشبراويشي، فبدأت بإعداد قوائم بأسماء الأشخاص المؤسسين -كل في مجاله- والذين لم يأخذوا حقهم من الشهرة، ثم بدأت رحلة البحث.
س: ما الذي ينقص شباب اليوم لتنجح مشاريعهم وأنشطتهم ويصبحوا يوماً ما “صنايعية مصر”؟
ج: أكثر ما كان يميز صنايعية مصر الذين وردت أسماؤهم في الكتاب، هو شغفهم بأن يكون المنتج هو البطل وليس اسم صانعه، لذا استمرت المنتجات وخلدت واندثرت أسماء أصحابها، فهناك فرق شاسع بين الشهرة والنجاح، فالنجاح الحقيقي يتطلب الوقت والصبر والنفس الطويل.
س: إلى متى ستظل دور النشر تفتح أبوابها أمام تلك الأعداد الكبيرة من الكتاب الذين لا ترقى أعمالهم لقيمة أدبية؟
ج: الوقت كفيل بغربلة كل ذي قيمة، فإن فتحت الباب لألف كاتب وظهر خمسة فقط متميزون، فالقارئ هو الرابح.
س: ما رأيك في نشر الكتب PDF وإقبال الناس على تحميلها بدلا من شراء نسخة ورقية؟
ج: “أن يقوم القارئ بتحميل كتاب من على شبكة الإنترنت، فقد حصر الاستفادة في نفسه، وحجب العائد والربح على الكاتب وسلسلة كبيرة من القائمين على إصدار الكتاب”، مؤكداً أن نصيب الكاتب من سعر الكتاب لا يتعدَّى نسبة 10% أو 15% والباقي موزع بين عدد ضخم من المصاريف التي تتنوع بين مصاريف كهرباء وطباعة ونقل وأجور مصحح ومصمم أغلفة وموزع وخلافه، فلو ظل الوضع أن يفضِّل القارئ الحصول على المحتوى مجاناً فسيأتي اليوم الذي لا يستطيع فيه كل من الكاتب ودار النشر تحمل نفقات طباعة كتاب واحد، وسيكون القارئ هو الخاسر في النهاية.
س: كيف يكتشف الكاتب نفسه؟
ج: الكاتب هو عبارة عن مجموعة خبرات، يحتاج إلى الوقت وأن تكون علاقته بالقراءة علاقة حقيقية وأصيلة وأن لا يكف عن القراءة والاستشارة وتنمية الخيال.
س: متى سيخرج الكتاب والمثقفون من بوتقة القاهرة والإسكندرية لمحاربة الإرهاب والفكر المتطرف؟
ج: لن يتم هذا من خلال مشروع فردي وإنما يجب أن يكون مشروع دولة، إذ لابد من المنادة بتخصيص “عام الكتاب” أسوة بعام المرأة وعام الشباب، ودعم صناعة الكتاب، ومحاربة الكتاب المزور، وتخصيص برامج ثقافية ومناقشة الكتب بدلاً من عشرات البرامج التي تخصص للتحليل الرياضي والطبخ.
س: ما رأيك فيما يُطلق عليه “قفلة الكاتب”؟
ج: إنها مجرد وهم لا يوجد ما يُسمَّى بقفلة الكاتب، وإنما التوقف عن الكتابة قد يكون معناه أن الطريق خاطئ وأنك في حاجة لتغيير السكة، وأنا كثيراً ما تعرَّضت لتلك الحالة وكل ما أقوم به أن أهدم كل ما كتبته وأرجع للبدء من جديد، وفي كل مرة كان ينجح الأمر.
س: ما رأيك بفترات ركود القارئ وتوقفه عن القراءة بعد فترة انتعاش وقراءة مستمرة؟
ج: ملكة القراءة لابد من المحافظة على لياقتها، وذلك من خلال القراءة بمعدَلات طبيعية ومستمرة ولو قليلة، حتى لا يعقبها فترات خمول وركود.

هذا وقد دامت الندوة لمدة ساعتين استمتع فيها الحاضرون بالحوار الفعَّال والبناء، وقام الحضور بالتقاط الصور التذكارية مع “صنايعي النوستالجيا” و”صنايعي صنايعية مصر” عمر طاهر.

أسامة غريب يحتفل بـ”سامحيني يا أم ألبير”

https://www.e3lam.org/2017/07/17/230142
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84-%D8%A8%D9%80%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%85-%D8%A3%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B1/10154945003521696/
قام الكاتب والأديب أسامة غريب بمناقشة كتاب "سامحيني يا أم ألبير" في مكتبة "ألِف" بمول "كايروفيستيفال" الساعة السابعة من مساء يوم الأحد 16يوليو2107 بحضور عدد من القراء والأصدقاء والمتابعين، وقد أدار الندوة الناقدة والأديبة الدكتورة نهى حمَّاد، وقد استمرت الندوة لمدة ساعتين ناقش فيها الكاتب فكرة الكتاب، وأوضح ملابسات عدد من "الحواديت" (كما يحب أن يطلق عليها) في دائرة من النقاش والمرح مع الحضور في جو من الضحك والفكاهة..


عنوان الكتاب هو عنوان أحد القصص القصيرة التي تضمنها الكتاب، وهي عبارة عن نموذج مصغر لسيرة ذاتية للكاتب في المرحلة العمرية ما بين الخامسة عشر والحادي والعشرين من العمر، تعرض حواديت شقاوة مراهقة غير عادية لشباب في مدرسة ثانوية حكومية، ثم في المرحلة الجامعية، وجدير بالذكر أن جميع الشخصيات حقيقية وجميع المواقف قد حدثت بالفعل..


استهلت الدكتورة نهى حمَّاد الندوة بالتأكيد على أنه لا يمكن حصر الكاتب أسامة غريب في قالب الكاتب الساخر، إذ أنه يملك بكل المقاييس معايير الأديب الذي يستطيع تطويع الكلمات ونحت الألفاظ دون ادعاء بالعمق، والتنقل بين الضمائر بمنتهى السهولة والبساطة، كما أكدَّت على أن محتوى الكتاب مرتب ترتيبياً أشبه بسيناريو قابل للتحويل إلى فيلم سينمائي، أو عمل درامي، وترى أن الأديب يسير على نهج أدباء الغرب من حيث كتاباتهم الخالية من التجميل والتزييف في السيرة الذاتية، كما أن من أبرز نقاط نجاحه هو مزج الخاص بالعام، وكشف التواطؤ العام بمعنى فضح الرقي الزائف..


ومن بعض أسئلة الحضور جاءت إجابات الأديب أسامة غريب كالآتي :


س: هل تتعمَّد الإسقاط السياسي في كتاباتك؟

ج: لا يوجد ما يُسمى إسقاط سياسي، فإذا كان للكاتب رأي سياسي فعليه أن يدوِّنه في مقال يُسجِّل فيه رأيه مباشرة، فالهدف من كتاباتي ليس التعليم أو التلقين، وإنما إمتاع القارئ، وللقارئ الحرية فيما بعد في الاستنتاج والربط..

س: ما هي العوامل التي ساعدت أسامة غريب على إتقان لغتين والوصول إلى ذلك المستوى الأدبي؟

ج: اكسبتني القراءة في مرحلة الطفولة حصانة من الانحراف، والاطلاع على كل دوواين العرب بانتهائي من المرحلة الثانوية كان مكسباً جعلني كــ "قدِّيس القرية" وسط زملائي لا أنجرف مع الفريق الذين يتورط في شغب صريح، أو مع الفريق الذي يُستهان بأمره، حتى أنني فوجئت برسوب عشرة من أصدقائي كنت أرى فيهم من كان مؤهلاً أن يكون عالماً أو أستاذاً جامعياً، حتى دخلت المرحلة الجامعية مكوِّناً صداقات جديدة، ثم كان للسفر عامل هام من حيث كثرة الأسفار ومخالطة أنواع كثيرة من البشر، فكانت التجارب بمثابة نبع أستقي منه في إنجازاتي..

س: ما رأيك في الحركة الأدبية في مصر؟

ج: هناك موجة كببيرة من الكتاب قد يفوق عددهم عدد القراء، يحتاجون بشدة للمراجع اللغوي " وهذا بخلاف الماضي"، ولكن هذا الوضع مجرد موجة ينبغي ألَّا نفقد الأمل حتى تنتهي ببقاء الكاتب الأجدر والأقدر..

س: ما رأيك في العمل الصحفي والكتَّاب الصحافيين؟

ج: المقال الصحفي شكل من أشكال الإبداع، ولكن للأسف أن 90% من الكتاب الصحافيين لا يصلحون للكتابة، فالعمل الصحفي وصل إلى حالة مهترئة، 10 % فقط هم الذين لايزالون محتفظين بالعمل المهني، أما النسبة الباقية فكل مؤهلاتهم أن فيهم من هو صديق أو قريب رئيس التحرير أو مسؤول الصفحة..

س: مَن مِن الكتاب قد تأثرت لرحيله؟

ج: الكاتب جلال عامر رحمه الله، لأنه كان فناناً موهوباً وإنساناً لا مثيل له، خاصةً لوفاته بعد فترة قصيرة منذ بداية تعرف الناس عليه..

وقد انتهت ندوة مناقشة الكتاب بتوقيع الكاتب لكتب الحضور والتقاط بعض الصور التذكارية، جدير بالذكر أنه سيصدر قريباً للكاتب رواية جديدة بعنوان "عازفة الكمان" وهي رواية رومانسية في مرحلة المراجعة سيتم تسليمها للناشر بعد أسبوعين..


السبت، 1 يوليو، 2017

ما هو معيار التجاوز عن الخيانة في “لأعلى سعر” ؟!

https://www.e3lam.org/2017/06/26/225252https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D8%B9%D8%B1-/10154729440886696/
نشأت كل من جميلة “نيللي كريم” وليلى “زينة” في أسرتين مفككتين، أم وأب مطلَّقين، شتات وزرع كراهية، إلَّا أن الفرق شاسع بين الشخصيتين، جميلة وليلى وجهان على تمام النقيض، الخير في مواجهة الشر، التفاني والتضحية مقابل التخطيط والمكائد للمصلحة الخاصة، الحب بالفطرة يعترضها الكراهية لمجرد الكراهية.
في الحلقات الأولى من مسلسل “لأعلى سعر” صُدِمَ المشاهدون بخيانة “هشام – أحمد فهمي” لزوجته جميلة مع أعز صديقاتها ليلى، ومن ثم يُحَلِّل تلك الخيانة بإتمام زواجه بالصديقة الخائنة، وتتوالى عمليات الغدر (بمساعدة شقيقها) لطردها من شقتها وسلبها حقوقها حتى حق حضانة ابنتها الذي آل إلى الأب (بالرغم من عدم قانونية ذلك الحكم)، ورأينا الشك الأعمى بين زوجين آخرين، وعلاقات جنسية محرمة بين عدد آخر من الشخصيات، فجذب المسلسل اهتمام المشاهدين منذ حلقاته الأولى، أحداثه المكثفة والسريعة والشيقة والمنوَّعة؛ خلقت حالة من الشغف لمعرفة مصير كل شخصية.
ربما يكون الإطار العام للمسلسل هو الخيانة الزوجية أو غدر الأصدقاء أو العلاقات المحرمة، ولكن علاقة الأشقاء فيما بينهم كانت محوراً رئيسياً أيضاً، فخنجر الخيانة كان أكثر إيلاماً عندما كان في يد الأم والأشقاء الذين تخلوا عن شقيقتهم في محنتها، ولم يساندها أيٌ منهم في وجه زوجها الباغي خوفاً على وظائفهم في المستشفى الذي يملكها، إذ لم تكن الأسرة في ضيق من العيش يبرر تخلي أفرادها عن أختهم، وبالرغم من بعض الأحداث اللامنطقية التي تخللته؛ إلا أن المُشاهد كان كمشجع رياضي في مباراة، يهتف لـ “جميلة” أن تقتص من زوجها الخائن، ويهلل لها عقب كل نجاح تُحرزه، ويثور لكل خيبة أمل تصاب بها، وفي أثناء انتظار الحلقة الأخيرة من المسلسل؛ حبس متابعو المسلسل أنفاسهم في انتظار كيف سيكون قرار “جميلة – نيللي كريم”، هل ستقبل بالرجوع إلى طليقها الذي غدر بها وخانها مع أقرب صديقاتها وتزوجها عليها دون علمها، أم سترفض عرضه لعدم استطاعتها نسيان جرح الكرامة؟!
دور الفن ليس مجرد تجسيد الواقع وتسليط الضوء على مشاكل المجتمع، بل الدور الأهم هو التنوير واقتراح وتقديم الحلول، وليس مجرد عرض عادي أو عابر لسلوكيات وأعراف سائدة خاطئة، ومن تلك الأعراف الخاطئة طريقة التعامل مع الخيانة الزوجية إذا صدرت من الزوج أو الزوجة، ففي موقفين شديدي التشابه، يقوم كل من زوج جميلة، وزوجة أخيها د/ رامي “محمد حاتم”  بخيانة شريك حياته، ولكن موقف المحيطين والأسرة وخاصة الأم جاء على تمام النقيض.
جرى العرف أن يطلق المجتمع على جريمة خيانة الزوج زوجته “مجرد نزوة” بالرغم من أنها كبيرة من كبائر الذنوب، أمَّا إذا صدرت من الزوجة فيبلغ التجريم حداً مختلفاً تمام الاختلاف وتستعر نظرات المجتمع للزوجة الخائنة، وتصل تلك التفرقة إلى القانون نفسه في توقيع العقوبة على جريمة قتل أحد الزوجين زوجه الخائن، بالرغم أن الحكم الإلهي الوارد في القرآن لا يفرِّق بين الرجل الزاني أو المرأة الزانِية، إلَّا في كيفية تطبيق العقوبة بين الجلد أو الرجم، فيما إذا كانا مُحصنين أم لا (متزوجين أو غير متزوجين).
في الحلقة الأخيرة اكتشف د/رامي أن زوجته كانت على علاقة محرمة بأحدهم وهمَّ بقتلها، بعد أن قام بتأنيب أمه بشدة أنها لم تحذره أو تلفت نظره لذلك الوضع المشين، وقامت الأم بالندم الشديد على ذلك والحزن أشد الحزن على ابنها المخدوع؛ بالرغم أنها طلبت منه مرات عديدة تطليق زوجته لمجرد الشك في سلوكها، أمَّا إذا تناولنا موقف نفس الأم تجاه خيانة زوج ابنتها؛ فإنها لم تنفعل أدنى انفعال ولم تَثُر حفيظتها لكرامة ابنتها، بل واستمرت في عملها مع زوج ابنتها وأحسنت معاملته غير عابئة بمشاعر ابنتها، بل وما زاد الطين بِلَّة أن قام كل من الأم والأب بنصح ابنتهم أن تصبر وترجع إلى زوجها من أجل ابنتهما، بعدما أحسَّ هو بخطئه بعد افتضاح أمر زوجته الطماعة الجشعة التي سلبته كل أمواله!
هل لو كان الأخ المخدوع بخيانة زوجته يمتلك طفلاً منها؛ فهل سيقوم كل من الوالدين بنصح ابنهم بالصبر والعفو عن الزوجة الخائنة من أجل الطفل الصغير؟، أعتقد لا، فلماذا إذاً يتم نصح البنت التي خانها زوجها وتزوج عليها بأخرى وانتزع كرامتها وجرَّدها من كل حقوقها، أن ترجع إلى زوج خائن من أجل الطفلة؟! متجاهلين أنَّ من خان مرة فبمقدوره أن يخون مراراً؟!
لابد من ترسيخ مفهوم تجريم العلاقات المحرمة على كل من الذكر والأنثى، والرجل كالمرأة في هذا الشأن، فإذا ما تمت مطالبة أنثى بالتجاوز عن خطأ الخيانة‘ فلماذا لا يكون نفس المطلب بالتجاوز موجَّه أيضاً إلى الذكر؟! لم تعجبني النهاية المفتوحة في احتمالية رجوع جميلة إلى هشام، وفي رأيي فإن الخيانة لا تُغتفر أبداً مهما كانت الظروف ومهما بلغت كيفية الندم ومدى التكفير عن الذنب.

لماذا ننصحك بمشاهدة “قُمرة”؟

https://www.e3lam.org/2017/06/05/220189
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%86%D9%86%D8%B5%D8%AD%D9%83-%D8%A8%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D9%82%D9%8F%D9%85%D8%B1%D8%A9/10154729489636696/

يضج الموسم الرمضاني دائماً وأبداً بالعديد من الأعمال الرمضانية سواء كانت درامية، أو كاميرا خفية أو حوارية مع عدد محدود ومكرر من الشخصيات، حتى البرامج الدينية وبرامج الطبخ أصبحت على قدر من التقليدية يجعل المسلسل الرمضاني يحتل المرتبة الأولى في خريطة المتابعة، ويظل من النادر كمَّاً ونوعاً أن تجد أفكار مختلفة لبرامج جديدة وقلَّما تكون هادفة أيضاً، من هذه البرامج برنامج "قُمرة"..


"قُمرة" برنامج يعرض على شاشة MBC في موسمه الثاني، تقديم "أحمد مازن الشقيري- مقدم برنامج "خواطر" لأحد عشر موسماً على التوالي، كان موسم "قُمرة" الأول في رمضان 2016، لمن يسأل عن معنى "قمرة" معناه البياض، شعاره الأساسي "عبِّر بإحسان"، يُشَكِّل منصة إعلامية مفتوحة لأصحاب الأفكار من مختلف أنحاء العالم للتعبير عن رؤاهم وآرائهم من خلال تصوير فيلم يختارون موضوعه من بين عدد كبير من المواضيع المحددة مسبقاً على موقع البرنامج، فتكون تلك الأفلام أشبه بأفلام وثائقية لا تتجاوز مدتها خمسة عشر دقيقة..


"قُمرة" الموسم الماضي كان عبارة عن جعل كل حلقة تحمل موضوعاً معيناً ثم يقوم القائمين على اختيار الأفلام المشاركة تحت هذا الموضوع، بقص ودمج أبرز وأفضل المشاهد فيها لتكوِّن حلقة واحدة، ثم يوضع لكل مشهد في الحلقة رقم خاص به للتصويت في النهاية للمشهد الفائز، أما "قُمرة" الموسم الحالي فيتم عرض فيلم واحد فقط لكل حلقة، يحمل موضوعاً مختلفاً باسم صاحب الفكرة وصانع الفيلم..

لماذا يجب أن تشاهد برنامج "قُمرة" ؟

- يُتيح "قُمرة" الفرصة لأصحاب المواهب والمبدعين بتجسيد أفكارهم وإخراجها إلى الواقع، ضمن آلاف من المحاولات، وأكثر ما يميزه أنه من صنع آلاف من الناس في مختلف أنحاء العالم وليس فريق برنامج محدد الأعداد والإعداد والأفكار، مما يؤدي إلى تنوع وتجدد طريقة طرح وتناول المواضيع..

- مواضيع البرنامج متعددة ومتنوعة في محط اهتمام كل الفئات والثقافات، تتنوَّع بين مناقشة المشاكل المجتمعية الداخلية، والدولية، وحقوق الإنسان، والأخطار المحيطة، ومواضيع توعوية وإنسانية، وغيرها الكثير..

- فكرة البرنامج تُمَكِّن كل صاحب فكرة من التعبير عما يجول بداخله بأسلوبه الخاص، دون وصاية أو رقابة أو توجيه، أو مصادرة للرأي، فيتم إثراء الساحة الإعلامية بمشاركات مبتكرة فعَّالة وهادفة..

-إتاحة المسابقة أمام كل الراغبين في الاشتراك من كافة دول العالم، يؤدي إلى التعرف على مختلف الثقافات والحضارات، والإلمام بمشاكل العالم، وتصحيح المفاهيم، والانفتاح على الآخر، والتآلف مع الغريب، واقتحام المهجور والمجهول..

- العمل داخل أجواء المسابقات واختيار الأكثر تميزاً، يدفع المشارك للاجتهاد وتقديم أفضل ما عنده، ويجعل من المشاهد على قدر من شغف المتابعة على غرار متابعة برامج المسابقات واختيار مواهب التمثيل والغناء..- "قُمرة" برنامج شارك فيه 24000 صانع فكرة، 4280 صانع أفلام من 83 بلد، الشكل الذي خرج به البرنامج من خفة العرض، وجودة إخراج الأفلام وتناول المواضيع بأسلوب مختلف قد يعطي ملمحاً عما يجب أن يكون عليه مستقبل الإعلام، فعندما يشارك الجمهور في محتوى الإعلام سينتفي احتكار الكلمة المكتوبة والمسموعة، من أقلام وأصوات جامدة وموجهة الأفكار، أصابها العقم مع مرور الزمن واستمرارها في تكرار الفكرة بعيداً عن أي تجديد أو تطوير..

- تدرجت وسائل التواصل عبر العصور، بداية من النقوش على الصخور وحتى عصر نقرة فأرة الكمبيوتر على الشبكة العنكبوتية، وقد سجَّلت الوسائل البدائية الشاقة في التعامل معها أعظم وأرقى الحضارات، فكيف يكون أسهل ما وصلت له التكنولوجيا عاجزاً أمام تطوير وتيسير التواصل مع مختلف شعوب الأرض، وتوثيق جهود وإنجازات أصحابها من خلال إعلام واعٍ وبنَّاء؟!

إعلان العروسة المحترقة.. هبة: مع وهالة: ضد

https://www.e3lam.org/2017/06/05/220337
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%87%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D9%88%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%B6%D8%AF/10154729462751696/ جذبتني موسيقى الإعلان، والإهداء في بداية الإعلان للعظيم "محمد فوزي، اللحن المميز لأغنية "ذهب الليل" مع مشاهد لبنت نحيلة تجري وتلعب بدمية صغيرة انتهت فجأة بصدمة عنيفة في صدري بمجرد سماعي لجملة "وِقِع الزيت على وشها حَرَقُه"، كلمات قاسية صاحبت مقلاة زيت تطير في الهواء، ولهب النيران المنتشر ببطء يعقبه تسارع في نغمات الأغنية مع مشهد سيارة الإسعاف تهرع في الشوارع للبحث عن مستشفى متخصص، وينتهي بالخبر الحزين، يأس الأطباء من شفاء جميلة لعدم توافر علاج للحروق..

قد يكون الإعلان جيد بالمقارنة بإعلانات أخرى من حيث عدم متاجرته بالمرضى وإظهارهم بشخصياتهم الحقيقية، ولكن المزعج أن كلمات "سكريبت" الإعلان كانت صريحة ومباشرة وتصور واقعة الحريق بدقة، بالإضافة إلى مشهد سكب الزيت في خلفية موسيقية لأغنية للأطفال، وكأن الإعلان موجَّه للأطفال لتخويفهم من اللهو بجانب الزيت الساخن، وليس إعلان للكبار لحثهم على القيام بالتبرع للمستشفى ولضحايا الحروق..

أغلب المستائين من الإعلان اشتركوا في سبب واحد، وهو ما حدث لأطفالهم عقب مشاهدة الإعلان، رد فعل واحد لكل الأطفال، تأثر حد البكاء، سؤال متكرر عن مآل جميلة، عدم القدرة على النوم بسهولة وشكوى من أن ذاكرتهم لا تستطيع طرد قصة الفتاة المسكينة، الغريب أن بعض المعترضين على الإعلان كان لمجرد تشويه لحن الأغنية بطبع موقف مأساوي في ذاكرة من سيستمع لها لاحقاً، والإساءة للحن قديم من التراث الغنائي للطفولة، ولم يُسِئهم كلمات جاءت أشد قسوة وإيلام للمشاهد!

ثم يأتي آخر مشهد من الإعلان وهو انعزال جميلة وعروستها المحروقةعن باقي أصحابها التي كانت تلعب معهم في بداية الإعلان، ونفورهم من هيئتها المشوهة بفعل الحريق، أظن أن هذا المشهد أيضاً سيكون له الأثر السيء على نفسية المشاهدين من ضحايا الحروق وذويهم، مؤكد كان الهدف سامٍ في التبرع لمستشفى (أهل مصر لعلاج الحروق بالمجان) ولكن أعتقد أنهم لم يوفقوا على الإطلاق بإخراجهم إعلان على هذا النحو تسبَّب في إيلام الكثيرين والأهم أن منهم أطفال..

الجمعة، 12 مايو، 2017

واحة الغروب

http://www.e3lam.org/2017/05/12/214748
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D9%88%D8%A8/10154729425996696/


"واحة الغروب"
.. رواية بهاء طاهر التي تدور أحداثها في واحة سيوة في أقصى الغرب المصري، يجمع فيها طاهر بين السياسة والتاريخ، بين عصر الثورة العرابية وعهد الإسكندر المقدوني، بين عبق وعمق الماضي وبين هزيمة وانكسار الحاضر، سيتم تناول الرواية في مسلسل تليفزيوني في دراما رمضان 2017 ، وواحة سيوة لم تكن الموقع الأول الذي ينسج فيه بهاء طاهر روايته البديعة تلك، وإنما سبقها إلى جنبات تلك الواحة مجموعته القصصية "أنا الملك جئت"..

قصة الرواية :

ينتقل الضابط المصري محمود عبد الظاهر "خالد النبوي" إلى واحة سيوة برفقة زوجته الأيرلندية كاثرين "منة شلبي" ليتولى منصب مأمور الواحة وجباية الضرائب من أهلها، مما يُعرِّض حياته للخطر لتمرد "الزجالة والأجواد / الفلاحين وقادة القبائل" ورفضهم لدفع الضرائب، وإقدامهم على قتل أكثر من مأمور سابق، كان محمود عبد الظاهر يعلم بخطورة الرحلة إلى سيوة التي ستنطلق في قافلة عبر الصحراء من كرداسة، وستمتد إلى أسبوعين في الظروف الحسنة، كان يعلم مدى الخطورة إذ أن جيشاً فارسياً جراراً هلك في الطريق قبل الوصول لغزو الواحة، كان "محمود" متأكداً أن نقله إلى الواحة لم يكن على سبيل الترقية وإنما كان عقاباً على تبنيه أفكار عرابية وتعاطفه مع الثوار المصريين، لتتصاعد الأحداث في بيئة متوترة كارهة لنائب السلطة المتواطئة مع الاحتلال، والاضطرابات الداخلية بين القبائل، متناولة تناقض النفس البشرية، وصراع الخير مع الشر، والوطنية مع الخيانة، واجترار أحزان الماضي وهزيمة وانكسار الوطن، ومتاهات الحيرة والبحث عن الذات، والتيه بين حقيقتي الموت والحياة ..

عن الكاتب: 
المعروف عن بهاء طاهر إبداعه في السرد وفن الرواية، وأناقة التعبير وتقديس الكلمة، والغوص في العمق الإنساني، وساعدته دراسته للتاريخ لصبغ الأحداث وصياغتها من خلال أكثر من حقبة زمنية في إطار أدبي متماسك بديع، بالإضافة أنه يقوم بتجسيد الشخصيات المختلفة في إطار إنساني بعيد عن الصور النمطية لكل ثقافة.
عن الرواية:
الرواية إصدار أكتوبر 2006، وفازت بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008، الرواية مكتملة البناء، رشيقة الأسلوب بديعة العرض، لغة السرد بضمير المتكلم جذبت القاريء حتى النهاية، سيتفاعل القاريء مع الأحداث وسيؤثر فيه دوامات الشجن والمعاناة، قدَّم بهاء طاهر الإهداء في مقدمة الرواية إلى زوجته السويسرية "ستيفكا أناستاسوفا" ، والرواية مقسمة إلى جزئين في عدة فصول، عنوان أغلبها كان بالتبادل بين اسمي البطلين، وقوام الفصل حديث مع النفس في نسيج رائع على لسان الأبطال يتأرجح بين مواقف في الحاضر ونقاط في الماضي. 
عن الأبطال :
محمود عبد الظاهر : 
متقلِّب المزاج، يفعل الشيء ونقيضه، في وقت ما كان مدمناً للخمر والنساء؛ كان حاضراً في حلقات الذِكر، وقاريء ومتابع للشيخ جمال الدين الأفغاني..
كاثرين: 
أيرلندية تكره الإنجليز، مسيحية كاثوليكية، ثَيِّب "ليست بكر"، أرملة، تكبر محمود بسنتين، عاشقة للآثار والقراءة في التاريخ، شجاعة قوية، تتقن أكثر من لغة وعلَّمت نفسها اللغة الهيروغليفية، وتحمَّست للسفر إلى الواحة وعبور الصحراء للبحث عن آثار الإسكندر المقدوني..
مسلسل إذاعي:
الرواية سبق أن تم تناولها في مسلسل إذاعي على البرنامج العام في رمضان 2012، وحصل على الجائزة الذهبية كأحسن مسلسل إذاعي لهذا العام، بالإضافة إلى جائزة مهرجان تونس للإذاعة والتليفزيون، وكان بطولة أحمد السعدني وراندا البحيري ومادلين طبر وكتب أشعار المقدمة والنهاية الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي وغناء علي الحجار(صورة 5)

عن المسلسل التليفزيوني:
- قد بدأ تصوير أولى حلقات المسلسل في الثالث من ديسمبر الماضي 
- تعدَّدت وتنوعت مواقع التصوير بين القاهرة والفيوم وسيوة وأسوان وكانت أغلبها في أماكن مفتوحة.
- كتبت مريم نعوم ما يزيد عن نصف حلقات المسلسل ولكنها اعتذرت عن استكمالها لوجود اختلاف في وجهات النظر بينها وبين المخرجة كاملة أبو ذكرى، مما دفع الشركة المنتجة إلى التعاقد مع المؤلفة هالة الزغندي لاستكمال باقي الحلقات.
- المسلسل كان مقدَّر له أن يُعرض في رمضان 2015 وكانت نيللي كريم هي المرشحة لبطولته.

أسئلة:

كيف ستكون المعالجة الدرامية للفصل رقم 8 باسم "الاسكندر المقدوني" إذ يحوي كم هائل من المعلومات عن نشأة وحياة وحروب وامبراطورية وألوهية الإسكندر المقدوني، كونه جزء تاريخي بحت في عمل يُصنَّف تاريخي اجتماعي ؟
- كيف ستكون المعالجة الدرامية للفصل رقم 13 الذي يجمع بين كاثرين ومليكة في موقف يشي ببدء علاقة مثلية جنسية؟

من المعهود عن المخرج كاملة أبو ذكري اهتمامها بأدق التفاصيل، سيكون التحدِّي كبيراً في مشاهد عبور القافلة الصحراء وسط الكثبان الرملية، والعواصف الصحراوية، ونفوق الجمال، ومشاهد المعارك الحربية بما فيها من بوارج وأساطيل ومدفعية وخيول، ومشاهد الاقتتال والحرق ونيران الرشاشات، رواية "واحة الغروب" هي بمثابة السهل الممتنع الذي سيكون إخراجها بالشكل اللائق بالعمل الروائي ارتفاعاً جديداً في مؤشر نجاح أبو ذكري..

الاثنين، 13 مارس، 2017

انتشلوه كما لوكان مصرياً تحت الأنقاض

http://www.e3lam.org/2017/03/10/198208

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D9%84%D9%88%D9%87-%D9%83%D9%85%D8%A7-%D9%84%D9%88-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B6/10154430849671696


كعادة رواد مواقع التواصل الاجتماعي حين يُذاع أمر ما فإنهم ينشقون لأكثر من حزب، وأولى الثلاثة أحزاب الرئيسية هو الحزب المُشكِّك في تصريحات الجهات الرسمية بمزيج من السخرية وتضخيم الأمور، وثانيها هو حزب مؤيد للتصريحات الرسمية دون إبداء أو تأييد لأي ملاحظات قد تبدو في محلها، وذلك بمزيج من اتهام المشككين بــ"الزياط" أي ببث الأخبار الكاذبة في ثوب من البلبلة، وحزب ثالث وهم النسبة الأقل مقارنةً بالحزبين السابقين وهو الذي يحاول الوصول إلى حقيقة الأمر وتوضيح مواطن اللبس برأي معتبر من خبراء مختصين ..


أُذِيع بالأمس خبر اكتشاف تمثالين أثريين في المطرية بالقاهرة، يُرجَّح أن يكون أحدهما للملك رمسيس الثاني، وقد عُثِرَ عليه وهو مكسور إلى أجزاء كبيرة، وقد تم انتشاله باستخدام جرَّافات ضخمة ممزوجاً بالطين في موقع عشوائي تميَّز بالهرج والمرج، مع عدم وجود أي دلائل توحي لمتابع الحدث أن الطريقة المثلى للتعامل مع الآثار كانت هي المتَّبعة، ومن هنا جاء اللغط وثورة رواد السوشيال ميديا أن تحطيم الآثار يأتي تحت رعاية وزارة الآثار المصرية، فقد شكَّلت صور عملية انتشال أجزاء التمثال للمشاهد فكرة سيئة عن عملية الحفر والرفع، خصوصاً أن هناك سوابق عديدة لسوء طريقة ترميم الآثار، وفيما يلي بعض الملاحظات:


- صور عملية الانتشال كانت الأبشع إذ خلت من أدنى اعتبارات وإجراءات تُتَّبع حتى في مسرح جريمة، فلا يوجد كوردون لإحاطة المكان وإبعاد غير الخبراء أو الفنيين، ولكن في مصر قد يبدو هذا غير ضروري إذ يجتمع كل من هب ودب في موقع تفكيك عبوة ناسفة، أو في محيط إطفاء حريق، أو حتى أثناء العبور بجانب حادث  مروري، فالكل يقف ليلقي نظرة، ولكن الأمر لابد أن يختلف في موقع أثري، فالخطوة فيه محسوبة وقد تُدمِّر أثراً عاش آلاف السنين ينتظر اليوم الذي يخرج فيه للحياة..


- قيل بأن الانتشال تم بأدوات من عروق الخشب والفلين، ولكن على ما يبدو أيضاً أنها لم تُسعف العاملين في الموقع فقرروا استخدام جرافات لرفع رأس التمثال بكميات كبيرة من الطين، وبمتابعة بعض آراء خبراء الآثار أفادوا بأنه كان من البديهي في أول تعامل هو القيام بعملية "نضح" أو "شفط" المياه من حول التمثال باستخدامات طلمبات خاصة، ولكن هذا لم يتم فقد ظلت الأجزاء غارقة في حمام سباحة من المياه الجوفية، والجرافات تفرغ التربة من حولها، ثم نعمت أجزاء التمثال بدوش دافيء تحت أشعة الشمس بـاستخدام "الجرادل" ..

- وجود الجرَّافة في المكان وصور رأس التمثال المهشمة في كثير من أجزاءها تُرْجِمت لدى المتابعين أن عملية الانتشال أدت إلى تكسير التمثال، خصوصاً أن الدولة ليس لديها أي خطط في التعامل مع أزمات انهيار المباني وإنقاذ السكان المحبوسين تحت الأنقاض، وانتشال الجثث، فمشهد الجرافة مألوف  في رفع جزءاً من الأنقاض لينهال باقي المبنى فوق رؤوس الأحياء، إذاً لا اندهاش، فالجرافة لإنقاذ الأحياء والجثث والتماثيل على حد سواء..


- قال رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عفيفي أنه تم رفع جزء من رأس التمثال بالرافعة نظراً لثقل وزنه، بعد تدعيم الكتلة بواسطة العروق الخشبية وألواح الفلين لفصلها عن الجسم المعدني للرافعة، ولكن الصور المرفقة في الأخبار من على مواقع متعددة، خلت من أي عروق خشبية أو ألواح فلين، ويظهر جسم الكتلة ملاصقاً لجسم الرافعة دون أي تغطية أو تغليف إلا بطبقة من طين !
http://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-39223839
- مما قد يزيد من طمأنة المصريين على كفاءة عملية التنقيب والحفر والرفع أنها تحت إشراف مباشر مشترك مع أثريين ألمان عاملين بالموقع، ولكن الصور جاءت خالية أيضاً من أي تواجد أجنبي، كثير من فؤوس تنهش التربة فوق وحول أجزاء التمثال، وكثير من أقدام غريبة تقف متفرجة تدعس هنا وهناك..
https://www.theguardian.com/world/2017/mar/09/look-on-my-works-ye-mighty-ozymandias-statue-found-in-mud
- قالت الدكتورة مونيكا حنا أستاذة علم المصريات أن المشكلة الحقيقية للصورة المتداولة لرفع تمثال رمسيس الثاني؛ أنها اكتشفت في أرض تم تسليمها لوزارة الأوقاف والوحدة المحلية من قبل المجلس الأعلى للآثار بطريقة غير سليمة بالمخالفة للقانون، وذلك في بداية الألفينات، وتم بناء سوق الخميس الجديد عليها، وأن موقع أثار المطرية هو من أهم المواقع للتاريخ المصري، وتسليم أرضه في السابق بدون حفائر كافية يعتبر جريمة يجب أن يُحاسب عنها جميع المسؤولين السابقين.
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1100307?utm_source=Speakol_Ads&utm_medium=referral&did=18&lid=2065176
- في المتاحف يتم ضبط درجات الحرارة والرطوبة ويُعلَّق إلى جانب المعروضات الأثرية عبارة "ممنوع اللمس" ، حتى ولو كان الأثر غير قابل للكسر أو السقوط أو التضرر السريع، والحكمة من ذلك أن تكرار وتواتر وتعدد اللمس والتحسس للنقوش سينتج تأثير كتأثير عوامل التعرية (رياح وذرات رمال وقطرات ماء) التي تعيد تشكيل الصخور في الصحارى وعلى شواطيء البحار على مر الزمن!


ولكن قد يبدو أن هذا الكلام محض هراء أو خيال في ظل دولة تقوم بترميم آثارها بالأسمنت المحرَّم، وتلصق ذقن تمثال توت عنخ آمون بلاصق "الإيبوكسي"، وتنتشل تمثال أثري (حتى لو عثِر عليه مكسوراً) بشوكة جرَّافة !

الخميس، 2 مارس، 2017

من شباك أحمد خير الدين



“وفي اللحظة دي بالذات بشكر القدر اللي خلَّاني متقبلة أركب عربية الترحيلات في محاولة أو كثمن إن المكان اللي عايشين فيه كله ما يبقاش عربية ترحيلات، إنك تبقى مستعد تدفع جزء من عمرك في الضلمة علشان تنقذ الأجزاء الباقية”..

مهما تخيّلنا كيف يكون إحساس من يتم اعتقاله منقاداً نحو صهريج كبير يُدعى “عربة ترحيلات” فإننا لن نصل إلى ذلك الشعور اللعين الممزوج بالخوف والترقّب والألم والضياع والانجراف نحو المجهول، ولكن قد نعيش جزءاً منه أو ما يقرب من حقيقته مع الكاتب  في كتابه الأول بعنوان “”، والشباك المقصود هو شباك سيارة الترحيلات، ذلك المجتمع الشبيه بمجتمع السجون، تتلاصق أو تتلاحم فيه الأجساد، محاولةً أن تتكيَّف مع التكدس والازدحام، وليس له منفذ إلى الخارج سوى شباك يدخل منه ضوء غير ذي قيمة، ويخرج أكثر منه حِزَمٌ من نداءات حزينة واستغاثات عقيمة، وأقصى ما يمكن أن يفعله السجين هو الدق على الباب والمحافظة على نفسه من الانقطاع!
“من الشباك”، مجموعة قصصية في ثوب القصص القصيرة تتميز بالسرد البسيط بلغةٍ فصحى سلسة مشوقة، صحيح أن تلك القصص وقائع حقيقية قصها أبطالها بقلم “أحمد خير الدين”، ولكن “خير” نسجها في جمل قصيرة وعبارات موجزة تُوصل المعنى دون تعقيد وتؤدي إلى المغزى ببلاغة عجيبة تمس القلب، وتخلق مواقف مؤثرة تعيشها بذاتك في دقائق القراءة، ولست كمجرد قارىء يتلو نصاً، أو مجرد شاهد أو مشاهد ينتظر نهاية مشهد عابر..
يُجَسِّد مشاعر ركَّاب العربة التي تتفاوت بين من يعتبر رحلة الترحيل فرصة ليشاهد العالم خارج السجن، وبين من يعتبرها منحة كاذبة طالما الجسد مقيد اليدين وراء القضبان، في جو من إهانة الكرامة والتنكيل، ومحاولة الاعتياد والتكيف بالسخرية من خلال غناء أغاني لا تليق بالموقف مثل: “فيها حاجة حلوة” وَ “الحياة بقى لونها بمبي” ، أو تهوين الرحلة على المرتعدين بحس الفكاهة والضحك، مع خلفية موسيقية مقيتة من صرير وقرقعة باب  في كل مرة يفتح  ويغلق فيها، مستدعياً من الذاكرة صوت فتح وإغلاق باب الزنزانة في السجن..
يسرد كيف هي الأحاسيس التي تطغى على نزيل عربة الترحيلات بمجرد أن يُحاط جسده بجدران معدنية تشع حرارة في الصيف كَفُرن، متعلِّقاً بشباك يعيق سلكه مزدوج الطبقات سهولة التواصل مع العالم الخارجي، وكيفية شغف نزلاء العربة بمعرفة وجهتهم وتطلّعهم من الشباك لاستكشاف في أي الطرق يسيرون، عن إحساس صحافي محبوس فيها بينما تنقلب الدنيا مظاهرات في الخارج وهو لا يملك من أمره شيئًا، وعن طالب أو طالبة يلف السبع لفَّات لتعنت الجهات المعنية في مكان انعقاد لجنة امتحانه، وعن فتيات معتقلات يُعاملن كمختطفات عند إطلاق سراحهن فيُتركن في وسط الصحراء..
القصص كلها كانت بصيغة المتكلم، تنوعت بين الحكي من داخل العربة، ومن خارجها، وكيف كادت أن تُزهق روح السجين في حر أغسطس، أو كيف أزهقت بالفعل روح غيره، كيف يَنظر إليها إذا ما مرت في الشارع بجانبه بعدما أصبح حُرا طليقا، قد تستغرق في قراءة ألوان من المعاناة في قصة، ثم تكتشف بعد صفحة أو صفحتين أن من واجه تلك المعاناة هي فتاة وليست شاب، لم يُغفل اللمحات الإنسانية، فكما سلَّط الضوء على أفراد الشرطة المرتشين لتمرير إعاشة أو بعض من الماء، ذكر أيضاً كيف يكون السجان ملاكاً حارساً، وكما يوجد ضابط غليظ القلب فيوجد آخر لين الطبع يُبدي تأثراً أو تعاطفاً مع وضع المساجين..
سرد القصص كما جاء على لسان نزلاء سيارة الترحيلات من معتقلين في مظاهرة، أو طفل قد ارتدى قميصاً طُبِعَ عليه “وطن بلا تعذيب”، أو صحفي، أو حتى ضابط وُضِع حول القضبان لجُرمٍ ما، جاءت أيضاً بعض القصص على لسان أب يسعى وراء عربة الترحيلات ليعلم الوِجهة التي سيؤول إليها مآل ابنه، وأم تلهث وراء ابنها بعد الإفراج عنه من سجن في شمال الجمهورية، في كعب داير لمدة شهر لتتسلَّمه من القسم التابع إليه في جنوب الجمهورية..
كان يبدأ سرد القصة بفقرات استهلالية من ذاكرة الطفولة، أو من مواقف مشابهة، مما أدى في بعض الأحيان إلى عدم ارتباط واضح بما سيتلوها من أحداث، مما قد يدفع القارئ إلى إعادة قراءة الفقرة أكثر من مرة لاستيعاب مراد الكاتب، اعتمد خير العربية الفصحى في لغة الكتاب، باستثناء آخر قصة تحصَّل عليها بجواب كُتِبَ بالعامية المصرية من أحد المعتقلات السابقات، ولم يذكر أسماء أبطالها، مما أعطى انطباعاً أنه عمل أدبي وليد عقل الكاتب، وبالرغم من أن القصص من واقع الاعتقال والتنكيل والتعذيب؛ إلَّا أن المجموعة القصصية ممتازة كبداية، أستطيع أن أقول أن أحمد خير الدين سيكون بارعاً إذا ما قام بكتابة القصص القصيرة، إذ إنه يمتلك أسلوبًا أدبيًا مميزًا يؤهله للنبوغ في ذلك النوع من الأدب الذي يغيِّر نظرة القارئ إلى محيطه، أو يعيد ترتيب وتعريف المفاهيم لديه..
من الشباك: مجموعة قصصية
الكاتب: أحمد خير الدين
الناشر: دار الشروق
تصميم الغلاف: كريم آدم

الجمعة، 17 فبراير، 2017

"الدائرة السوداء".. دائرة مصر المفرغة ..




"هل تستطيع الرواية المزعومة أن تُفَسِّر لي لماذا أنا خائف من أمن الدولة كل هذا الخوف؟!"..
هكذا تساءل الأستاذ مالك الجندي بطل رواية "الدائرة السوداء" أستاذ الأدب العربي الذي يحاول بكل جهد يمتلكه إتمام دراسة يثبت فيها انقطاع نسب المصريين، بينما يحاول زميل له إقناعه بتجنب المشاكل وتحويل نظريته تلك إلى مجرد رواية، ويتداخل جهده هذا وهو الرجل المتزوج مع حالة من العشق الممنوع لفتاة من حركة "كفاية" ، ويتقاطع كل هذا مع بطش ضابط أمن دولة نرجسي في أوقات ما قبل ثورة 25 يناير..


تدور رواية "الدائرة السوداء" حول أستاذ جامعي مرموق تائه بين حياة زوجية بائسة له منها ثلاثة أولاد، وبين علاقة حب مع فتاة يتبادل معها رسائل الغرام في عمر أولاده والأدهى أنها معارضة للحكم وقد تقع في شباك أمن الدولة في أي لحظة، مما سبب له حالة من الفزع والرعب لما يعلمه عن التهديد بالتنكيل ضد أساتذة الجامعات من يجرؤ منهم على دعم حركات المعارضة ..

يُمتعنا الكاتب حمدي عبد الرحيم في روايته الصادرة عن دار الكرمة للنشر بنسيج روائي مترابط متشعب الأدوار، وفي نفس الوقت فكل فصل من فصول الرواية قائم بذاته وكأنه قصة قصيرة تتذوق بدايتها وتهضم نهايتها:-
- سرد الكاتب يجعلك وكأنك تجلس إلى جوار البطل، تُحَدِّق فيه وتنتظر ردوده وانفعاله وتهوره ونواياه المستقبلية، كأنك في موقع تصوير أو عرض لعمل درامي..

- استعراضه لشخصيات الرواية الأساسية والثانوية استعراض مركَّز ولكن بأسلوب لطيف وسريع لماضِ كل منهم بالإضافة إلى أبرز أو أهم منحنيات حياته..
- يهتم بالتركيز على الصفات الأساسية لكل بطل بوصف مفصِّلٍ بَيِّن، بداية بملامح الشخصية حتى طريقة اختيار الملابس..
- ماهر في الانتقال بالحوار من الواقع إلى الحوار مع النفس وكأنه عرض تمثيلي، يدفعك لترسم شكل الشخصية في مخيلتك من مجرد وصف رائحة أو نظرة عين..

- أسلوب أدبي سلس ويسير لوصف أدق حركات وسكنات الشخصيات، حتى تتداخل وتتقاطع حيوات الأبطال في سرد تشويقي مفصَّل أو مختزل يغزل بإتقان خيوط الحكاية..
- معاني الحب عرضها في قالب سامي بعيد عن شهوة الجسد، ولكن الحديث عن العلاقات الحميمية والغرائز الجنسية جاء بشكل قد يثير حفيظة بعض المحافظين..
- أخذت رسائل الحب التي تبعث بها المعشوقة لعشيقها تركيباً مختلفاً بعيداً عن الافتتان واللوع والشوق، وإنما حوت قص الإبنة لمدى افتتانها بأبيها وحكايته مع الحياة !
- الانتقال في بيئات مصرية مختلفة كثيرة منها: بحري اسكندرية، منيل القاهرة، حتى وصل إلى باسوس في الريف..
- يتنقَّل القاريء بين مشاعر إنسانية مختلفة: الهيام، الحيرة، الغيرة، الشك، اليأس، الهجر، الجفاء، الذنب، الفخر، الخجل، الفرح، وبالطبع أوهام الثورة والمعارضة والمقاومة والاحتقان ما قبل ثورة يناير..
- غلاف الرواية يحمل خاتمي خطبة صنعا من غلاف شوكولاتة أحدهما مزخرف تلبسه الأنثى، والآخر مجرد "دبلة" ملساء للرجل..

- استعار الكاتب اسم روايته من قصيدة "الموت في الفراش" لأمل دنقل وهي :
ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة
صدرنا يلمسه السيف 

وفي الظهر الجدار

الرواية: الدائرة السوداء
الكاتب: حمدي عبد الرحيم


دار النشر: الكرمة للنشر


تصميم الغلاف: كريم آدم



الأحد، 12 فبراير، 2017

"خريف، دماء وعشق" ثلاثية الحُكم والحرب والحب

http://www.e3lam.org/2017/02/12/188179
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%B9%D8%B4%D9%82-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8F%D9%83%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8/10154374824096696

" وقلت في نفسي : إن الخير والشر لا يتعاقبان على القلب كما يتعاقب الليل والنهار.. بل هما حاضران معاً في ذات اللحظة، كأن تفتح عينيك أو تغمضهما" ، "خريف، دماء وعشق" الرواية الصادرة عن دار دوَّن هي العمل الأدبي الثاني لهاو "الثلاثيات" الكاتب أحمد مدحت  تُحكى على لسان " مِرِي آخِت" ولي ولي عهد طيبة في جنوب مصر، والتي تُصارع نفسه الخيّرة المثالية واقعاً يفرض عليه التخلي عن الرحمة واللين للانجراف إلى العنف والتدمير والدم، على لسانه ستستمع بحواره مع نفسه وإلى نفسه، حوار مُتَحيِّر ساحر آسر !..


القصة فرعونية تضعك في محيط المُلك والسلطان، وتدفيء قلبك حينما تقرأ عن إنبات برعم الحب في مهد الحاكم، ثم يُعتصر فؤادك عندما يحصد البطش والقسوة ذلك البرعم للإبقاء على قلب الفرعون صلباً خالياً من كل ما يجعله غضاً ليناً، أو يشغله عن استتباب الحكم وتجنب الخلافات وقمع الاضطرابات، واختلاف صولجان الحاكم بين تثبيت أركان الأقاليم بتقديم جثث المناوئين كقربان، أو بالرخاء عن طريق كرامة العيش والعلم والعمل ..

الأسلوب أدبي يفيض بالمعاني، كثير المرادفات، كثيف التشبيهات، قد تبدو مقدمة الرواية صعبة بعض الشيء لغير هواة القراءة، أو مفاجئة لقراء رواية أحمد مدحت السابقة "ثلاثة فساتين لسهرة واحدة"، ولكن القاريء لا يلبث إلا أن يغوص في بهاء الرواية ببلاغة عباراتها، وجمال جُمَلِها، وسحر أسماء أبطالها وأسماء مدن مصر الفرعونية، وعُمق فلسفتها والحِكَم التي تزخر بها ..

سرد أحمد مدحت يحملك في عباب الزمن المقدَّس والتاريخ البعيد، لتذوق مجد المُلك، ودفء الحب، وقوة السيطرة، حتى تحطيم الآمال والهزيمة وويلات الحرب؛ يجعلك تتذوقها تارة وتتجرَّع مرارتها كؤوساً تارةً أخرى، يرسم لك موقع تصوير في بيئة فرعونية أصيلة، الشروق والغروب في وادي النيل، جنبات القصر والمعيشة الملكية، مواكب الفرعون والحرَّاس، مراكب الصَّيادين وأفراس النهر في مياه النيل المقدَّس، وصف المعارك والقتل، وصف طبيعة الأرض وأحاسيس البشر وما يجول بخاطر الأبطال، عذب حين يكتب عن الحب العذري، حتى شهوة الجنس كان لها مكان بعرض محترمٍ راقٍ ..


قوام الرواية لوحة أدبية عن قسوة دروب السياسة ومتاهات الاحتجاج، ومغبة ظلم توزيع الغذاء وحصص المياه، ونقض العهود والمواثيق والمكائد وخطط الغدر، ودوامة الغل والانتقام، ويبرز في جنب من جنباتها الثورة، حتى كأنك تقرأ في أسبابها وكأنها أسباب ثورة أيامنا المعاصرة : (بخس الأجور، نهب مصادر الثروة، فساد منظومة العدل، تهالك البنية التحتية، إهمال وظلم حكام الأقاليم للفقراء والفلَّاحين)، يكتب عن اختلاف مفهوم الثورة بين الفوضى والرغبة في تحقيق العدل، واختلاف مفهوم ذلك العدل بين وجهة نظر الحاكم الجالس على عرشه، وبين شعب عانى من رحى القمع، حتى يقع الاقتتال بين أهل الإقليم "الحزب" الواحد، ويقع الحاكم في الحيرة بين الانتقام من المتمردين وبين العفو الشامل لينعم بمُلكٍ مستقر..

الغلاف يحمل صورة لإمرأة فرعونية بيضاء ممشوقة القوام تكشف عن ساقيها على شاطيء رملي بمحازاة مياه فيروزية تعكس على ما يبدو شروق شمس الخريف، وذلك كله مطبوع على ورقة صفراء قديمة مهترئة بفعل الزمن، وقد صَبَغ أعلاها إلى اليسار بقعة من دماء، ( تصميم الغلاف : كريم آدم ) ..
اقتباسات :

- ما دامت القوة موزَّعة بالتساوي بين متصارعين، فهذا يعني أن طائفة من الطوائف لن تستطيع أن تستأثر بالحكم المنظم المستقر، وما أسرع أن يكتشف المتصارعين أنهم لن يحكموا عندئذ سيكتفون بالتدمير والهدم..
- لِمَ نبحث دائماً عن راحتنا في الأمور المعقدة؟! ولِمَ تختار قلوبنا دائماً الطرق الشاقة؟! ولِمَ نضيع أعمارنا خلف ما لا يتاح إلا بعد أن نذوب في الصراعات التي لا تنتهي؟!..
- لا معنى للسرور طالما يتقهقر البدر كل شهر ويذبل بعد اكتمال حسنه !!
وكذلك هي الحياة .. فكأنها تقوم على الماء لا على الأرض، فيصير من المُحال أن نحتفظ بثباتنا وسرورنا إلى الأبد..

الثلاثاء، 31 يناير، 2017

كتاب 1000مشهد ومشهد للكاتب مؤمن المحمدي

كتاب 1000مشهد ومشهد ينقلها المحمدي من السينما إلى معرض الكتاب
لمشاهدة الفيديو اضغط اللينك التالي 

https://www.facebook.com/hala.moneerbedeer.1/posts/10154303622536696

عمر طاهر صنايعي "صنايعية مصر"

http://www.e3lam.org/2016/12/30/176070

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1/10154327202366696


https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10153997774991891&set=a.10151345215946891.1073741825.620721890&type=3&theater
هل كنت تتساءل عن مغزى صورة الغزالة على مغلف شوكولاتة “كورونا” ؟! مؤكد أن الإجابة ستكون حاضرة في ذهنك مع أول قالب كورونا تأكله بعد قراءتك لكتاب “”، أنت الآن تنظر بثقة لتلك الغزالة التي بدَّد  التساؤل المثار عنها!
كتاب “صنايعية مصر” تأريخ مفصل ودقيق بمعلومات موثَّقة في إطار من السرد التشويقي يدفعك أن تختم الكتاب في جلسة واحدة، كيف كان سيتسنى لنا أن نعرف كل تلك الحقائق دون جهد صحفي مخلص خارق، بأسلوب أدبي مميز ومحبب إلى النفس كما فعل عمر طاهر في كتالوج الصنايعية ؟! كعادة عمر طاهر يضع على ثغرك ابتسامة أو يفجِّر صدرك ضحكاً دون إنذار من خلال هذا الكتاب أيضاً ولكنه تحت مظلة الاحترام والإنحناء تبجيلاً، أعاد فيه شيئاً ولو بسيطاً من شكر وتقدير واعتراف وامتنان بالجميل لمن أخذوا على عاتقهم تطوير مصر في أشد وأصعب الأوقات..
عن الصنايعية:
– تجلت عظمة هؤلاء الصنايعية في كفاحهم المستمر وسعيهم الحثيث، منهم من ساهم بصناعة كانت أرباحها موجهة لدعم المجهود الحربي وإعادة التعمير بعد الحرب، ومنهم من تخلى عن دراسته الأساسية من أجل تأسيس صناعة تفتقر إليها مصر، لم يوقفهم كم الإحباطات والمعوقات، وإنما العزم على إكمال المسيرة بعد كل عقبة كان مفتاح ما تحقق من إنجاز باهر وانتشار واسع، وتحقق ذلك بالعمل بجد وتفاني وإشراف أصحاب تلك الصناعات بأنفسهم على جودة وكفاءة سير العمل، والتأكد من تقديم أحسن خدمة أو منتج للجمهور، البداية بشراء قطعة أرض صغيرة وبناء مصنع، حتى وصل التحدي أحياناً إلى تأسيس مشاريع من قلب الإرث المتخم بالديون، ثم اشتراكهم جميعاً في الرضوخ لقرارات التأميم، فتنتهي رحلة النجاح بهجرة الوطن أو هجرة الحياة حسرة على أطلاله..
– أصحاب المصانع لم يركزوا فقط على الماكينة والمنتج وإنما راعوا الحالة النفسية للعمَّال وكيف كان التشجيع بأسلوب ترفيهي بـإلحاق المصنع بقطعة أرض كملعب لإقامة مباريات كرة القدم، وبطاقات مجانية لحضور السينما، وإقامة الأنشطة المسرحية والفرق التمثيلية، وإقامة مطعم داخل المصنع ومستوصف لتقديم العلاج..
– ومضات الحماس التي كانت تقابل باستهجان المحيط لم تقف أمام عقول مصرية فذة لالتقاط “سر الصنعة” وتأسيس صروح لها، فعاش هؤلاء وخُلِّدت أسماؤهم لأن سعيهم لم يكن بلوغ مصلحة شخصية وإنما كان لتبليغ الرسالة وصون الكرامة وتحقيق المصلحة العامة والبناء والتشييد..
النهايات المأساوية:
– كان التأميم جزاء معظم صنايعية مصر، التأميم الذي دمر كل حلم تجسد على أرض الواقع مشيداً صرحاً لم يبقَ منه سوى اسم خالد يجهله كثيرون ..
– جاء التأميم كأكبر عملية تهجير للعقول وتجريف للثورات شهدتها مصر بطريقة ممنهجة وفي أقصر وقت ..
– انهيار الصناعات وتحول المصانع لمقرات أمنية، وأحد بيوت أصحابها إلى بيت لسفير إسرائيلي ..
– لم أندهش بأن جمال عبد الناصر كانت له اليد الطولى بتدمير معظم تلك الصناعات بقرارات التأميم؛ بقدر صدمتي أن للسادات يداً أخرى في التضييق والاستبعاد والعزل لعدد آخر من هؤلاء الصنايعية..
– التجاهل والإهمال في أصعب أوقات مرض الصنايعية وتأخر قرارات العلاج على نفقة الدولة أو عدم صدورها إلى أن فارقوا الحياة..
– إهمال البلد لهؤلاء الصنايعية الذين بدأوا من الصفر أو ربما من تحت الصفر، فلا احتفاء بعظمة إنجازات أولادها في الخارج، ولا تقدير لمجهوداتهم في الداخل..
– ألام الأحفاد وهم يقصون بفخر نجاح الأجداد، ولكنه الفخر المشوب بالحسرة والألم على نهايات التأميم والمصانع التي تحولت إلى مقالب قمامة ..
هوامش الكتاب :
– هوامش عمر طاهر لا تخلُ من معلومة أو استرجاع ذكرى أو إثارة نوستالجيا بخفة دم وابتكار، أو سرد على لسان شهود ومعاصرين للشخصية..
– يستطيع الهامش أن يقوم بنفسه قوام فصلٍ منفصل يحكي عن صنايعي آخربكل دقة ومراعٍ لكل التفاصيل، كهامش شاي “الشيخ الشريب”، وهامش الشيخ “محمد رفعت” ..
– أرفق طاهر في الهوامش، رسائل متابعيه عقب نشر فصول الكتاب كحلقات أسبوعية في جريدة الأهرام، والتي حوت شهادات أو إضافات أو تعديلات وأيضاً لوم أو عتاب..
– تخيل أن هامش واحد قد يضم أسماء عظامٍ تجاورت جنباً إلى جنب، بديع خيري، الشيخ محمد رفعت، ، سيد درويش..

من الكتاب :
– فكرة الأمن المركزي التي بدأت بتدريب الجنود على الإسعافات الأولية ومكافحة الحرائق وقت الحرب، حتى انتهت مهمته بإطلاق الرصاص الحي على المظاهرات وإلقاء القنابل المسيلة للدموع..
– تحويل الإسعاف من سيارة لنقل المصابين إلى مكان سريع للعلاج .. ( ثم عودته الآن إلى مجرد سيارة لنقل المصابين؛ إذا أتت في الأساس) ..
– الشيوخ الذي كانوا يعلمون بقرب منيتهم ومدى تقديرهم للفن والموسيقى..
– سجائر كليوباترا التي صنعت خصيصاً من أجل جمال عبد الناصر..
– روميو وجولييت أول فيلم مترجم سنة 1946
– أغنية “أبجد هوز” و أغنية “عيني بِتْرِف” تأليف بديع خيري، وليس لحسين السيد كما هو شائع..
– لم يخلُ كتالوج عمر طاهر من ذكر صنايعية  المصرية، تجربة المحافظ الذي اعتبر  “شغلانة” المحافظ كعمدة البلد يلتف حوله المواطنين يتقبل شكواهم ويقوم بحلها، وعن وزير الداخلية الذي استتب الأمن في عهده بقدر من الحزم والحنكة يقابله قدر أكبر من ضمير..
– الكتاب مليء بعبارات هؤلاء الصنايعية التي لابد وأن تكون كاقتباسات يتناقلها القراء كنصائح ومحفزات للعمل وعدم الاستسلام لليأس..
– رأس التمثال الفرعوني على الغلاف ل “حِم إيونو” مهندس الهرم الأكبر “هرم خوفو” ..
– خفة دم عمر طاهر في ملف الصور في نهاية الكتاب، إذ “حشر” فيه صورته إلى جانب الصور النادرة لصنايعية مصر ..
لو كنت سعيد الحظ وتمكنت من قراءة كتاب “إذاعة الأغاني” فضلاً عن قراءتك لكتاب “صنايعية مصر” مؤخراً فإنك تكون قد وقعت تحت تأثير “نوستالجيَّتَيْن” في أقصر وقت :
الأولى نوستالجيا جيل أو نوستالجيا الموقف، والثانية نوستالجيا وطن كامل على مر عدد من الأجيال والعصور..
الكتاب إصدار دار الكرمة للنشر
والغلاف من تصميم أحمد اللباد