الجمعة، 20 يوليو 2018

المجرم أحمد موافي والمسكين سليمان عبد الدايم!

https://www.e3lam.org/2018/06/18/320691
https://web.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B1%D9%85-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D9%85/10155606416246696/
ما أصعب أن يشعر المرء أنه وحده في هذا الكون الشاسع، يصبح على حافة الجنون خاصة عندما يستعيد شريط الذكريات فيجده مليئا بالأحباء الذين فارقوا الدنيا، ومليئا بالضحك والأمل والنجاحات، ولكن كل هذا يبقى مجرد طيف خفيف يملأ الوجدان للحظات، ثم يصطدم الإنسان من جديد بالواقع المفزع..
نسيمة سوفاليان “نيللي كريم” بطلة مسلسل “اختفاء” لرمضان 2018 ، هي نموذج لكل إنسان كان مقبلا على هذه الدنيا بذراعين مفتوحين، براءة الطفولة تلمع في العينين، لهو الأصدقاء وصحبتهم هي الشغل اللذيذ الذي لا يمل، ومصدر الرزق مما أمنه الوالدان من ميراث، إذا فمن أين سيتسلل الحزن أو سيتسرب الملل؟
كانت فراشة في حركاتها وسكناتها، حتى قابلت الفنان الرسام نادر الرفاعي “محمد علاء” فعاشا معا قصة الحب التي لم يعكر صفوها سوى مشاجرات على توقيت قرار الإنجاب، حتى وقع كلاهما في شرك المجرم المسكين أحمد موافي أو سليمان عبد الدايم “محمد ممدوح” الذي أحال قمة سعادتهما إلى منتهى العذاب، حول الإقبال على الحياة إلى تمني الموت، بدل الأمن والأمان والطمأنينة إلى خوف ورعب وترقب.
أحمد موافي المجرم الذي كان التجسس من صميم عمله، بغية اتهام “نسيمة” وزوجها في قضية جاسوسية انتقاما من نسيمة لعدم الاستجابة لغرض دنيء في نفس رئيس موافي في العمل(كما كان مشهورا في فترة الستينيات)، فكشف عورات الزوجين، ودخل بيتهم جارا ودودا يحضر حفلاتهم ويأكل طعامهم ويشاركهم مختلف أوقاتهم.
وسليمان عبد الدايم المسكين لأنه ببساطة مريض نفسي، فأثناء مراقبته للزوجين وقع في حب الزوجة، وأخذ يتخيلها في أحضانه زوجة وحبيبة، في ذات الوقت الذي بدأ فيه بالتقرب من زوجها ليكسب صداقته وثقته، فقتل حبه المريض الشاذ السادي كل معنى للحياة، فقام بالتخطيط للتخلص من زوجها ليتخذها زوجة له، وبالفعل أحال حياتهما جحيما، ضيق عليهما العيش فزادت الخلافات بسبب نقص الدخل، حتى جاءت ساعة الصفر للإيقاع بالزوجين بتهمة الجاسوسية الملفقة، فقام بسجنها، وخطف الزوج وقتله بطريقة وحشية، ثم عزل الزوجة المسكينة عن العالم، ليظهر ذلك الوحش الكاسر أمامها أنه طوق النجاة الوحيد، فتزوجها؛ ولكنها لم تنس “نادر” فرحة العمر الذي لم تعلم له أرضا، حتى بدأ يغتاظ من تصرفاتها وذاكرتها التي تستدعيه مرارا وتكرارا، حتى شكت في تصرفاته وتتبعته حتى اكتشفت أجهزة التنصت في شقته، ليصيبها الهلع مما رأت.
برع الثلاثي في تجسيد كل المشاعر المتناقضة، الملامح ونظرات العيون والأصوات تتدرجت ببراعة على مدار ثلاثين حلقة، حبكة المسلسل كانت محكمة حتى بدأ المشاهد فعلا يشك أن “سليمان عبد الدايم” بريء وأن كل تلك القصة والأحداث الدائرة في فترة الستينيات من نسج خيال المؤلف شريف عفيفي “هشام سليم” الذي أراد الشهرة لروايته “اختفاء” (عنوان المسلسل)؛ وذلك على حساب رجل أعمال له اسمه وثقله في سوق الأعمال.
أبدعت نيللي كريم في مشاهد “نسيمة سوفاليان” على وجه الخصوص، جسدها الرشيق الذي لاقت له أزياء الستينات، تسريحة شعرها المموجة أيام السعادة وانطلاق الشباب، والتي تغيرت بعد ذلك لتسريحة شعر منساب على الكتفين لتضفي قدرا من الجدية على ملامح الوجه، طريقة الإمساك بالسيجارة تبدلت بعد الأزمة لتظهر توترها وقلقها، مشاهد احتجازها في المصحة النفسية بعد اكتشاف حقيقة زوجها المجرم الذي قتل زوجها الأول، مشهد انهيارها العصبي وكتابتها “سليمان قتل نادر” على جدران الغرفة كان صادقا محكم التمثيل والإخراج، حتى جاء المشهد الأخير (والذي كان المشاهدون ينتظرونه ليتأكدوا من حقيقة بقائها على قيد الحياة)؛ بعيونها الغائمة ووجهها الشائب وهي تنظر للسفاح معذبها، كان له تعبيره في اجترار مرارة 50 سنة مضت ولكن الجرح لم ولن يندمل أبدا.

الأبنودي.. شاعر القرية ولسان المطحونين

تحل اليوم ذكرى ميلاد صوت الربابة وأبرز شعراء العامية المصرية، الشاعر المصري الأصيل عبد الرحمن الأبنودي، واحد ممن اهتموا بأدب القرية، وأشد من أخلص لجذوره الصعيدية السمراء.
عبد الرحمن الأبنودي هو ابن الشيخ محمود الأبنودي، عمل والده مدرسا وإماما ومأذونا شرعيا وكاتبا للشعر، فقرأ شعر والده ثم اختار العامية في كتابة شعره رغبة منه في إيصال الكلمة لبسطاء القرية، كان طموحه جبارا يريد إثبات ذاته وتحقيق آماله، برز اهتمامه بالأدب من صغر سنه، فألقى الخطب في السنة الثالثة الابتدائية، وحمل عظيم التبجيل لأساتذته مدينا بالفضل لهم في حسن القراءة والإلقاء والأداء، حتى وقوع العدوان الثلاثي على مصر وهو السبب الرئيسي في تفجر موهبته في كتابة الشعر.
كان الأبنودي ابنا للقرية اشتغل منذ طفولته مثل أي فقير متحملا المسؤولية، مارس في طفولته رعي الغنم وجني القطن، وكان عظيم الامتنان لتلك المهن، وبالرغم أنها كانت على ما تبدو فترات من اللهو واللعب بالنسبة لطفل إلا أنها كانت مليئة بفترات من التأمل التي كونت لديه مخزونا ضخما من التجارب والخبرات، ومع ذلك لم يكن طفلا سهلا فعاش مشاغبا متمردا، فأصبح مدينا لطفولته بما فيها من مشاق وصعاب أدت إلى صقل شخصيته.
كان عظيم الاعتزاز بالقرية شديد الارتباط بها فعاش كل تفاصيلها، حتى أنه وصف انتقاله من قريته “أبنود” إلى “قنا” بانتزاع النبات من الأرض، قدم الفلكلور الغنائي وكون ميراثا كبيرا من التراث الصعيدي، كان مميزا بطريقة إلقائه للشعر، له العديد من الدواوين الشعرية التي تجاوز عددها العشرين ديوانا، كما له العديد من القصائد إبان ثورة يناير، وبالطبع “السيرة الهلالية” التي جمعها من شعراء الصعيد، وأهم كتبه هو كتاب ” أيامي الحلوة” في ثلاثة أجزاء تضم العديد من مظاهر الحياة في الصعيد، العادات والتقاليد القديمة، طقوس المناسبات، ومكونات المنازل، والصناعات اليدوية، وطرق إعداد الطعام، كما أنه اشترك مع زوجته الإعلامية نهال كمال في تسجيل برنامج تليفزيوني يحمل نفس اسم الكتاب “أيامي الحلوة” يقص فيه حكاياته تلك عن الصعيد في جو مرح من استعادة الذكريات.
تمتع “الخال” بدمه الخفيف وتلقائيته النادرة وبساطته المعهودة، وركز في شعره على إبراز القيم الجميلة وهموم الناس وبيروقراطية الحكم، وتميزت العديد من قصائده وكلماته التي تغنى بها المطربين المصريين والعرب بالجمع ما بين اللوعة والحزن والحيرة وبين الحب والسعادة والانطلاق في نفس الوقت، وعلى غرار ذلك الدمج النادر كانت قصة ولادته الدرامية النادرة التي قصتها عليه والدته الست “فاطمة قنديل”، إذ قامت بولادته بعد رحلة سفر طويلة شاقة مهلكة من قرية “نجادة” إلى “أبنود”؛ على عتبة البيت بقولها: “رِجل برَّه ورِجل جوَّه، رجلك حابة الدنيا خالص، لكن ما عندكش مانع تهرب منها في أي وقت” فكان محبا للحياة ولم يكن يلتفت للموت..

احترموا نشيد الصاعقة

https://www.e3lam.org/2018/03/17/294210

https://web.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%A7-%D9%86%D8%B4%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D9%82%D8%A9/10155606400976696/
تواترت منذ أسابيع قليلة مشاهد غناء طلبة المدارس لنشيد الفرقة 103 من الصاعقة المصرية “قالوا إيه علينا دولا وقالوا إيه” بناء على قرار وكيل وزارة التربية والتعليم ببورسعيد، بتعميم إذاعته في الطابور المدرسي لدعم الجيش أثناء العملية الشاملة للقضاء على الإرهاب في سيناء، وقبل أن يثور الجدل بين رأي مؤيد ورأي معارض؛ أريد أن أسأل:
لماذا يصرون على مسخ كل عظيم؟ لماذا يصرون على تشويه كل
إنجاز وإعجاز للجيش وللشهداء، لماذا يصرون على تحويل الذكرى الجميلة إلى ذكرى أليمة لدى ذوي الشهداء؟! من المسؤول عن كم الاستهزاء بالنشيد نتيجة مشاهد الرقص والطبل؟!
هل  كان القرار بإذاعة النشيد أم بغنائه؟
والفرق شاسع، فإذاعة النشيد في نسخته الأصلية ستكون بصوت الجندي، صوت جهوري تتردَّد أصداؤه في جنبات المدرسة، أمَّا الغناء بأداء التلاميذ فلقد جاء عشوائيا جدا؛ إما بصراخ مفتعل، أو بأصوات نشاز تثير السخرية والامتعاض، مما يفقد الكلمات هيبتها وقوتها وهدفها.
ما الهدف من عرض هذا النشيد في الطابور الصباحي؟
تُردد الصاعقة هذا النشيد الحماسي لرفع الروح المعنوية أثناء التمارين الصباحية فتزيد الهمة والقوة. جاء إلى ذهني مشهد الصيادين على المراكب وعمال البناء، لهم أناشيدهم الخاصة أيضاً يرددونها لاستدعاء النشاط والصبر والقدرة على التحمل ومواصلة العمل الشاق، إذا فتلك الأغاني إمّا لإرهاب العدو أو لبعث الحماس بالأداء الجاد، لكن ما يفعله الطلبة من تمايل ورقص وتصفيق وضرب على الدفوف افتقر إلى الهدف من النشيد، لا هم تعرفوا من خلاله على قصة كل شهيد يرددون اسمه، ولا حتى رددوه أثناء تمارين الصباح.
ما يحدث مهزلة لا بد من إيقافها في أسرع وقت، والاكتفاء بإذاعة النشيد الوطني وتحية العلم، وإن كان لابد من إذاعة نشيد الصاعقة فيُذاع بصوت الجنود، وإن كانت الوطنية لا تغرس في نفوس التلاميذ بالأناشيد والأغاني، ودعم الجيش الحقيقي يكون بتقديم معلومات تعريفية عن بطولات القوات المسلحة، ووقائع تظهر شجاعة الجندي المصري وبسالته.

«الكتاب صفر».. محاولة لإنقاذ الصحفيين الجدد

https://kotobwakotab.com/2018/02/10/%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%81%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88/




https://web.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%81%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%AF/10155606392001696/
“من أين جاء الصفر ؟!” ما إن تقرأ هذا السؤال في مقدمة الكتاب حتى يتبادر إلى ذهنك تساؤل الطلبة في حصة الرياضيات عن حاصل عملية حسابية ما: (هو الصفر دا جه منين؟!)، هنا محمد عبد الرحمن في «الكتاب صفر» الصادر عن دار «بيت الياسمين» يجيب القارئ بأن هذا الكتاب بمثابة انطلاقة أولى تيمنا ب “العدد صفر” وهو العدد التجريبي في عالم الصحافة، كما يجيب على أسئلة من نوعية: لماذا تأخر الكتاب كل هذا الوقت؟ وما الذي يمنع أن يذهب هذا الكتاب طي النسيان؟ الكتاب صفر هو الأول بعد عشرين عاما من العمل في الصحافة وهو الكتاب ما قبل الأول للكاتب، يرسم من خلاله صورة حقيقية لحال مهنة الصحافة في السنوات العشرين الأخيرة من خلال معايشات ومشاهدات في كواليس المهنة، بهدف الوصول إلى منابع العلل التي أصابت المهنة بسبب رؤية الأنظمة، واستعانة الصحافة والإعلام بشخصيات مجهولة لإيصال رسائل معينة، وكيف كان التحقيق الصحفي في عهد مبارك مجرد رصد وتحليل للظاهرة دون ذكر أسبابها ودون ربطها بالنظام السياسي. الكتاب صفر يعرض كواليس وكوابيس الصحافة في مصر، من خلال سرد حكايات ومواقف لمخاطبة ضمائر الصحفيين الجدد، ولرفع وعي القراء في مقاومة الصحافة المزيفة، موضحا فيه أن سبب ذلك التدهور هو غياب الإبداع، وتكرار نفس الأفكار في نفس المناسبات والمواسم والأزمات، حتى وصل الأمر لتكرار آراء المصادر دون الرجوع إليهم، وذلك عن طريق نسخها من مواضيع مشابهة. الكتاب مقسم إلى ست فصول، وفيما يلي نبذة عن كل منها:
الفصل الأول: فبركة الزمن الجميل
يشرح عبد الرحمن المقصود بمصطلح “الفبركة” وهو الأكثر انتشارا في مهنة الصحافة، وكيف تطورت الفبركة مع ظهور مواقع السوشيال ميديا، مع ذكر نماذج عديدة من الفبركة الصحفية، وصلت حد فبركة موضوع بالكامل عن فضح مخطط لتنفيذ عمل إرهابي.
الفصل الثاني: مقدمة في علم السبوبة
وعلى غرار أسماء المواد الأكاديمية، أطلق عبد الرحمن على هذا الفصل عنوانا أكاديميا يدلل به على حجم سوق “السبوبات الصحفية في مصر”، وأن الفبركة الصحفية هي أحد الظواهر الأكثر سلبية لانتشار السبوبة، وإن كانت ميزة تلك السبوبات خلوها من الفبركة المباشرة، وطريقة استنساخ الموضوع الأصلي من “الجريدة الأم” إلى “الجريدة السبوبة”، بالإضافة إلى ظاهرة استخدام الاسم المستعار للعمل في أكثر من سبوبة، وظاهرة “رئيس التحرير خيال المآتى”.
الفصل الثالث: ويل للمتطفلين
عبر تحقيق قديم بعنوان “تحت لافتة صحافة وإعلام..طفيليون على موائد الفنادق” يقص علينا محمد عبد الرحمن كيف ورطه ذات مرة أحد هؤلاء الطفيليين في “تشكيل طفيلي”، راصدا خطة ذلك الطفيلي في التحرك والتنقل والانتشار لحضور “الأوبن بوفيه” الخاص بالمؤتمرات وحفلات السفارات، بالإضافة لطبيعة الوحدة التي تجمع بين المتطفلين ونماذج إصرارهم على التطفل.
الفصل الرابع: النهايات
فصل درامي بعض الشيء بتصريح من الكاتب نفسه، ذكر فيه كيف كانت نهاية بعض الشخصيات الشهيرة (وبالرغم من تغيير أسمائها في الكتاب إلا أنها ليست عصية على التخمين والاكتشاف).
الفصل الخامس: 62 ميسد كوول
تناول فيه نظرة نجوم الفن للصحفيين والمحررين المتطفلين، ومدى تقدير كبار الفنانين للإعلام ومعرفة توقيت الظهور والاختفاء، وكيف يستغل بعض الفنانين بعض الصحفيين لصناعة نجومية كاذبة.
الفصل السادس: 140 دليل
يرصد فيه الكاتب أسباب اضمحلال حال مهنة الصحافة، وهي عدم معرفة المستجدين بقواعدها، وفقدان المعلومة لصغر السن أو عدم المعاصرة، وانهيار التعليم وفقد أسس البحث والمعرفة، والتضييق المستمر على الصحافة، واتساع مساحة انعدام الكفاءة، مع الإصرار على التواجد والبقاء تحت أضواء المهنة. الكتاب صفر بمثابة دليل إرشادي، أو بالأحرى كتاب دراسي في أكاديمية محمد عبد الرحمن للإعلام والصحافة، يلقنك فيه أصول المهنة بمنتهى الدقة والبساطة المغلفة بالود وخفة الدم، منها على سبيل المثال: – ضرورة التحقق من مصدرين على الأقل قبل نشر الخبر. – كيفية الفصل بين القضية محل الموضوع وبين ما يجب أن ينشر وما لا يجب. – ضرورة اطلاع الصحفي على الاجتهادات السابقة ثم محاولة تطويرها للخروج بجديد. – ضرورة التحرك والبحث عن خبر جديد بالانطلاق من خبر منشور بالفعل. – ضرورة وضع معايير تجعل قرار النشر من عدمه أمرا غير مرتبط بثقافة صاحب القرار فقط. – أن انهيار جريدة واستمرار صدورها دلالة على أن عدد غير المؤهلين فاق الأكفاء وسيطروا على المفاصل.

أسامة غريب: عازفة الكمان تيتانيك مصرية


“عازفة الكمان” رواية جديدة تصدر قريبا عن دار الشروق للأديب أسامة غريب، الذي تمتاز كتابته بالسخرية اللاذعة، كما إنه محلل سياسي من النوع الثقيل، متعدد الأسفار مما أثر على طريقة تناوله للأحداث بنظرة واقعية متعمقة، تعكس على كتاباته صدق “غريب”.
أجرى إعلام دوت أورج حوارا معه سأله فيه عن عمله الأدبي الجديد، وفيما يلي نص الحوار :
س: مِن عنوان الرواية يُهيَّأ لي إنها رواية رومانسية، إلى أي نوع من الروايات تنتمي رواية “عازفة الكمان”؟  مع ذكر نبذة موجزة عن موضوع الرواية.
– هى بالفعل رواية رومانسية، تطرح أسئلة كبيرة وبسيطة في الوقت ذاته، أسئلة مثل: هل اقتران الحب بالعذاب حتمي؟ هل آلام الحب المرفوض ضرورية لتطهير النفس؟ هل يعقب الوصول لأعلى درجات الحب الانتكاس أو العقاب الرهيب؟ تلك الأسئلة ناقشتها بدون نية سابقة، من الممكن القول أن الكاتب ذاته قد تفاجأ بها في النهاية.
س: حدِّثنا عن البطل الرئيسي، وهل أحداث الرواية فيها نوع من التشويق وكم عدد صفحاتها؟
-البطل شاب مصري مهاجر يعيش في أمريكا واضطر للهجرة تحت ضغط آلام الوطن الذي يحرق أبناءه، وأحداث الرواية تأخذ الأنفاس، وعدد صفحاتها مائتان وسبعون صفحة.
س: عهدنا عناوين كتبك فيها نوع من الفكاهة أو السخرية، لماذا اخترت عنوانا تقليديا هذه المرة، ومتى ستكون متاحة للقراء؟
-القصة ليست من نوع الأدب الساخر فبالتالي من غير المعقول اختيار عنوان هازل، وسيكون أول عرض لها في معرض الكتاب 2018.
س: هل الوصف في الرواية يعتمد على الإسهاب أم الإيجاز؟ و ما هي القيمة أو الرسالة من الرواية، وما هو عامل الجذب للإقدام على شرائها؟
-بطبعي لا أميل إلى الإسهاب والإطناب والتكرار، أقوم بإيصال ما أريده بتدفق وانسيابية، وكل ما أقوم به أن آخذ القارىء في رحلة ممتعة تثير فيه التأمل والتفكير، ثم يخرج سعيداً راضٍ، وأعتقد أن عامل الجذب فيها سيكون لأنها أقرب إلى “تيتانيك مصرية”، إذ تتطرق الرواية إلى حادثة الطائرة المصرية المنكوبة، تلك الكارثة الإنسانية الجوية التي لم تتناولها الكتابة الروائية من قبل.
س: باعتبارك عين ناقدة؛ خاصة على الصعيد السياسي، هل تضم الرواية أي نوع من الإسقاطات السياسية أو الأسلوب الساخر من الأوضاع المجتمعية الراهنة؟
-لا أحب مصطلح “الإسقاطات” في العموم، ولكن أستطيع القول أن الرواية فيها هذه الأبعاد السياسية والمجتمعية، فالمجتمع يدفع الناس إلى تعاسات كان من الممكن الفرار منها لو لم يكونوا قد نشأوا هنا، يشعرك أنك في لعنة لا فكاك منها، فتظل الأشياء المؤلمة حتى بعد الهجرة، فمهما كان الشخص في أفضل الأحوال بالخارج؛ إلَّا أنَّ تلك اللعنة كالكربون لا يسهل الخلاص منه.
س: في كتابك “مسافر في مركب ورق.. ابن سنية أبانوز” ذكرت أنك احتفظت بقصة طويلة لتنشرها في قالب الرواية؛ بعنوان “ليالي الأنس في فيينا”، هل رواية “عازفة الكمان” ذلك العمل الروائي القديم؟
– لا، عازفة الكمان هي رواية جديدة ومختلفة تماما، رواية “ليالي الأنس في فيينا” بدأت الكتابة فيها عام 2009 ثم توقفت طيلة السنين الماضية، لكن ستكون مشروع 2018 أو 2019 وأظن أني سأغير العنوان.
س: رواية “عازفة الكمان” هي الرواية الثانية لك بعد  رواية ” همام وإيزابيلا.. قصة غرام وانتقام بغباوة” ، هل يوجد أي أوجه شبه بينها وبين الرواية الجديدة؟
– رواية “همام وإيزابيلا” مختلفة تماما، تدور أحداثها في زمن السقوط الأندلسي بين الأسبانية “إيزابيلا” والعربي “همام” ومن الممكن القول أنها مليئة بالإسقاطات السياسية على الواقع المصري سنة 2008.
س: حضرتك مُقِل في إصدار “الرواية” هل ذلك بسبب انغماسك في  الواقع المصري وانشغالك بكتابة مقال يومي، أم لأن “القصة” هي القالب الأدبي المفضل لديك؟
– الكتابة المنتظمة في الصحف تسحب من الأديب قدرته و تستهلك طاقته، لذا يكون الانهماك في الكتابة المنتظمة سببا، هذا من ناحية، من ناحية أخرى عندما تأتي الدفقة الأدبية والإلهام في شكل مقال أدبي أو سياسي أو قصة قصيرة؛ فمن غير المعقول أن يحصرها الكاتب أو يؤجلها لتأخذ شكل آخر، بالإضافة إلى أن الأدب الساخر هو الأحب والأقرب، وبالمناسبة هو نوع شديد الندرة بالإضافة إلى أنه من أصعب أنواع الكتابة.
س: ماذا عن أعمالك الأدبية القادمة؟
– تلك الرواية القديمة تقريبا في منتصفها؛ سأشرع على قراءتها من جديد والعمل على إتمامها، بالإضافة إلى كتاب سياسي ساخر جدا جدا في طور الإعداد.

السبت، 16 ديسمبر 2017

“موسم صيد الغزلان”.. إلحاد وابتذال ومشاهد جنسية

https://www.e3lam.org/2017/12/10/267642

كنت أنتظر صدور رواية “أحمد مراد” الجديدة، فرواية تحمل اسم مراد يعني أنك تشاهد فيلماً مقروءا أثناء جلوسك ممداً قدميك على مقعدك الأثير في بيتك، فيلم سينمائي تتجسد مشاهده على ورق صفحات الرواية، فبراعة أحمد مراد في السرد وانتقاله بخفة بين اللغتين العامية والفصحى لا يصيبك بأي تشتت، وبالرغم من سلاسة حديث الراوي الذي جاء على لسان البطل وتوافر عنصر التشويق والإثارة (وإن جاء متأخرا)، إلا أن كل تلك الميزات لم تشفع له في روايته الجديدة “موسم صيد الغزلان”.

في البداية سأذكر موجزا ملخصا (دون حرق للأحداث). تدور أحداث الرواية بعد قرون من سنة 2020 حيث الصمت هو لغة البشر، والعدسات المسماة بـ “العين الثالثة” هي وسيلة التواصل بين الناس. بطل الرواية يُدْعى “نديم”، عالم بيولوجيا ودكتور في علم النفس التطوري، ملحد ومؤمن بنظرية داروين. زوجته “مريم” مولعة بالنجوم والكواكب والأبراج. “طارق هارون” وزوجته “تاليا” يمتلكان منزلاً يسميانه “الملاذ”، يقيمان فيه تمارين الاسترخاء والتأمل. تتوالى أحداث الرواية بتورط الزوج الخائن “نديم” في جلسة من جلسات الاسترخاء أثناء سعيه المحموم بالجنس خلف “تاليا/ الغزال الأحمر”، فتتصاعد الأحداث بعد فتح “مسارات الأحلام” في تلك الجلسة التي تمر بثلاث مراحل يتخللها ثلاث موجات: “دلتا، ألفا، ثيتا”؛ ليسافر عبر الزمن من خلال فكرة “تناسخ الأرواح”. قصة الرواية لو كانت تسير في ذلك الاتجاه فقط لكانت الجزء الثاني من رواية “الفيل الأزرق”، ولكي يتجنب مراد ذلك أضاف حفنة من الخيال العلمي، مع كثير من الإلحاد، ونقع ذلك الخليط كله في كمية فجَّة من المشاهد الإباحية.


ستظل تقرأ وتقرأ إلى أن تقارب الربع الأول من الرواية، عدد ضخم من الأسئلة الوجودية التي تدور في عقل “نديم” أو يُلقيها في محاضراته. قد يدور بأذهاننا أسئلة تصنَّف بأنها إلحادية توحي أو تنذر بنقص أو قدح في الإيمان، أو أنها تدور في خلد الأطفال أو في نفس ممن لم تتضح لديهم حقيقة الخلق، ولكنها تبقى مجرد تساؤلات قد ينفضها الشخص إما بالبحث أو بالتبني أو بالرفض. ولكن المشكلة هنا ليست في الأسئلة وإنما في التمادي وكم الابتذال في أسلوب العرض؛ أسلوب استجواب وسخرية، تهكم وتطاول لم يصدر من الشيطان نفسه، والمؤلف يعلم أن شريحة متابعيه من القرَّاء هم الشباب صغار السن، فلقد ألقى عليهم الأسئلة الإلحادية دون هداية، تركهم لا يتقنون العوم في بحر هائج لا منقذ فيه ولا دليل، هذا غير كم الابتذال والتشبيهات المسيئة للرب والتي من المؤكد أن تثير حفيظة ومشاعر المحافظين ممن لا يستطيع تنحية معتقداته الدينية أثناء القراءة، (ربما لأن الإله..لا دين له؟) قفز إلى ذهني مباشرة بمجرد قراءة تلك الجملة؛ عبارة (الإرهاب لا دين له).


تكنولوجيا المستقبل في الرواية كانت في إطار من التنبؤ والخيال العلمي أو الخرافات. إمكانية تصميم أجنة الأطفال أصحاء وعباقرة، إمكانية تسجيل الأحلام واسترجاعها، سفر الأغنياء إلى الفضاء لرؤية المذنب والتقاط الصور التذكارية، زراعة شرائح تحت الجلد وزرع مهارات حسية في المخ ببرمجة عقلية لتعلم الموسيقى، روبوتات لإنجاز المهام المنزلية، وأخرى لأداء مهام العاهرات الساقطات، التنبؤ بتوقف إنتاج التبغ، جفاف حوض النيل، واعتبار زجاجات مياه الشرب النظيفة الوسيلة المثلى للرشوة.
أما الحديث عن الجنس جاء مكثَّفا مثيرا للاشمئزاز، كان لابد أن يُوضع على الرواية تصنيف عمري “زائد 18″، وإن كان هذا التصنيف سيجذب المزيد من المراهقين، سمَّى بيت الدعارة “بيت الحور”، وجعل البطل يضاجع نصف صديقات زوجته، ينظر لكل امرأة على أنها غزالة تستحق أو تريد الصيد، حشا صفحات الفصل الواحد بـ “إرشادات أو نصائح” لصيد الغزلان بنظرة شهوانية للمرأة داخل عقل متحرش مهووس، هذا الكم من التجاوز لم يقطع استرسال القارئ فقط، وإنما اعتبره عهر أخلاقي ليس له علاقة بحرية الإبداع ولا يُصَنَّف أدباً.
أحس القارئ أحيانا بإعادة وتكرار الفكرة وصياغتها بأكثر من أسلوب مما جعل بعض الرتابة تتخلل استرسال القراءة، وأحس أحياناً أيضاً بمحاولة الكاتب استخدام الرمزية كما في أعمال “دان براون/ مؤلف شيفرة دافنتشي”، ولكن هذا لا يمنع وجود فقرات بلغة بليغة، أحدها مشهد تقمص “نديم” للشيطان وذكر قصة الخلق وعصيان الشيطان لأمر السجود لآدم، هذا بالإضافة إلى تصاعد وتيرة التشويق التي تبدأ في النصف الثاني من الرواية والتي تأتي بنهاية صادمة لسلسلة من الأحداث في جو من تناسخ الأرواح.
بالرغم من أن فكرة السفر عبر الزمن تجذب شغف القراء، العودة إلى العصور السابقة والذهاب نحو المستقبل؛ إلَّا أن أحمد مراد قد أخفق بتغليفها بهذا القدر من الإلحاد والجنس، أعتقد أن أحمد مراد فقد جزءا من رصيده بعد فيلم الأصليين، وفقد جزءا أكبر بعد صدور تلك الرواية.

متى سَنُضْرِبُ عن الزواج؟!

وجدتني في الفترة الأخيرة أنصح شباب العائلة بألا يتسرع في مشروع الزواج، أنصحه بالتركيز في إنهاء دراسته وتنمية مواهبه وممارسة هواياته، أنصحه بالتركيز في تحقيق ذاته وبناء مستقبله المهني، أنصحه بالسفر حول العالم، وتعلم لغات واكتساب مهارات جديدة، فلقد أصبح عندي وللأسف ما يكفي لتقديم نصيحة “الإضراب عن الزواج” لشباب في سن الزواج، حالة طلاق لعزيز في عائلتي، حالات انفصال وشجار لا ينقطع في دائرة الأصدقاء والمعارف، حالات شتات وانهيار شديدة التعقيد في ملايين الأسر؛ تعرضها باستمرار وسائل الإعلام، أسر لا تكف الصراخ من أجل تعديل قانون الأحوال الشخصية، وبالأخص قانون الرؤية، وكالعادة تثور تكتلات النساء المطلقات ضد كل المقترحات الجديدة التي تحاول أن تصل بالأمور لحل وسط، وتجد موجة من برامج التوك شو التي تستضيف نماذج من تلك المطلقات ليعرضن اعتراضهن، دون إعطاء الفرصة للرجل المطلق لعرض مأساته واعتراضه على القانون الحالي، آخرها برنامج “كل يوم” تقديم الإعلامي عمرو أديب، إذ استضاف عددا ضخما من المطلقات يشكين ظلم أزواجهن السابقين ولا نعلم مدى صدق رواياتهن أو على الأقل مدى تسببهن في الوصول لقرار الطلاق!
قبل أن يضعني كل طرف في الجبهة المعادية لجبهته، أو يظن بي قاصرو الرأي والنظر، أن كوني أنثى فسآخذ جانب الأنثى، فلابد من التأكيد على قاعدة عدم التعميم، فليس كل الرجال شياطين وليست كل النساء ملائكة، فلو وُجِدَ الرجل الذي يطرد زوجته من بيتها بملابس النوم ويحرمها أولادها وحقوقها، هناك أيضاً رجال يصبرون على إيذاء وإهمال الزوجة، وتقصيرها في واجباتها من أجل عدم هدم البيت، وكما يوجد زوجات صابرات يذهبن مع أزواجهن إلى آخر العالم ويتحملن ظروفه، تجد زوجة نذلة، مادية، فارغة العين، تفضل شوية “هلاهيل” على حياتها الأسرية واستقرار أطفالها، ستجد زوجا ينفِّر زوجته ويؤذيها بالغ الإيذاء بالقول والفعل لتطلب الطلاق وتتنازل عن حقوقها، ولكنها تدعس على كرامتها من أجل ألا يتأثر أولادها بقرار الانفصال أو الطلاق، ستجد زوجة تتحمَّل زوجا خائنا أو مدمنا أو مرتشيا أو يجمع كل مظاهر الانحراف الأخلاقي، لأنها تراه “طيبا” في أمر ما، وستجد زوجة غبية، من أجل أتفه الخلافات الزوجية تصمم على الطلاق وتأتي بشهود زور لإثبات الضرر، ستجد أبا يمنع النفقة عن أولاده ولا يُطالب برؤيتهم، وستجد آباء يتمنون أن تُخلع لهم عين ويرون أطفالهم، ستجد زوجة هي وتمثال الشمع سواء، تعيش داخل “بوتقة” والديها، تتحجج للزوج حججا واهية وتحيل حياته جحيما لدفعه لتطليقها وكسب حقوق ليست بحقوقها، وإن لم يستجب تستأسد وتستهل هي رحلة محاضر الأقسام وجلسات المحاكم وجولات المحامين.
قدم حزب الوفد للبرلمان المصري في منتصف شهر مارس الماضي مسودة نهائية لمشروع قانون الأحوال الشخصية، تحوي مقترحات ثمينة في أحكام الطلاق وضوابط وقوعه، توثيق الطلاق الرجعي، ومدته، وعقوبة التراخي فيه، تحديد النفقات بنسبة 25% من صافي الدخل، إنشاء نظام تأميني لضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بتقرير النفقة والسجن ثلاثين يوما في حالة الامتناع عن السداد، حق الزوجة في طلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها، وبالطبع مقترحات شديدة القيمة في قانون الرؤية الذي يعد وسيلة قانونية تستفيد بها الزوجة المستغلة لتعذيب الأب المحروم من أولاده، والذي لا يواكب على الإطلاق كافة التطورات الزمنية، مما يولد مزيدا من الاضطرابات الاجتماعية، ومشروع قانون الرؤية يقضي بـ :
خمس ساعات أسبوعيا (بدل من ساعتين)، انتقال الحضانة بعد بلوغ 9 سنوات ( بدل من 15 سنة)، انتقال الحضانة للطرف الثاني حال وفاة أحد الأبوين، الحبس عام للممتنع عن توثيق الطلاق، تغيير كلمة “استضافة” لكلمة “اصطحاب” وأنها الأفضل من الناحية النفسية وربط الاصطحاب بالتزام الزوج بالنفقة، وضوابط تضمن عودة الطفل للأم.
قانون الرؤية يُرَخَّص فيه للأب فقط رؤية أطفاله، أما الأجداد والأعمام والعمَّات فليس لهم الحق في الرؤية، مكان الرؤية في النوادي والحدائق العامة في يوم من الأسبوع كأنه يوم لزيارة المساجين، حالة من الهرج والمرج والمشاحنات بين المطلقين أمام أعين براعم تترسخ في عقولها أسوأ ذكريات للطفولة، أو تعسف من الزوجة في تنفيذ حق الرؤية، أو إهمال من قبل أب يرفع قضية رؤية ثم لا يأتي لرؤية أطفاله، إذا تزوجت الأم فإن الحضانة تنتقل إلى “أم الأم”، هل هكذا اُنْتُزِعَت الحضانة من الأم؟!
من ضمن المأساة التي يسبح فيها قانون الرؤية الحالي؛ أن الطفل عند إتمامه خمسة عشر عاما سيقف في المحكمة أمام القاضي ليُخَيَّر بين إكمال العيش مع أمه، أم الانتقال للعيش مع أبيه! “هااه يا حبيبي هل تريد إكمال العيش مع ماما اللي ضحت بنفسها وحياتها علشانك؟ ولَّا تروح لبابا الفك المفترس اللي رماك في الشارع وماكانش بيصرف عليك، وراح اتجوز طنط أم رجل مسلوخة اللي هتكويك بالسكينة المحمية؟!” متى كان الصغير له حق الاختيار؟!.. لم يختر والديه المتصارعين، لم يكن له الاختيار في إرغامهما على مجابهة المشاكل من أجل أن تُبحر مركب الأسرة، لم يكن له اختيار الموافقة على قرار الطلاق أو رفضه، بعد كل هذا الجبر والقهر كيف يكون له الآن حق اختيار حياة جديدة تختلف عن تلك التي اعتادها، أو حياة غامضة مخيفة رسمتها له الأم بزرع الكراهية والبغض والعداء لأبيه؟، هل يُتوقع بعد ذلك أن الطفل سيختار والده بمنتهى السهولة؟! أنا لو مسؤولة أضم هؤلاء الأطفال في مدارس داخلية يشرف عليها مختصون في علم النفس والاجتماع وأمهر المعلمين ليقوموا مقام الأم والأب المعاقين في تنشئتهم في بيئة صحية تقيهم كم الاضطرابات والتشوه النفسي الذي يشترك فيه كل من الأم والأب جرَّاء سوء اختيار كل منهم للآخر.
من مشاهدات كثيرة في حالات الطلاق؛ فستجد على الدوام طرفا يتغاضى عن أخطاء الطرف الآخر ويقدم تنازلات لا حصر لها ويتسامح مرارا وتكرارا، على أمل التأقلم والانسجام في يوم من الأيام، لكن وللأسف فغالبا ما يكون الطرف الثاني نمرودا، على قدر من الجحود والطغيان، لا يفهم محاولات الطرف الآخر المستمرة للتغيير والتأقلم والتعايش، أو على الأقل تغاضيه المستمر عن الأخطاء، وغالبا ما ينتهي الزواج بسمعة سيئة وسيرة على كل لسان، ولا اعتبار لعيش وملح كان بينهما في يوم من الأيام، أو اعتبار لأطفال ستظل بينهما مدى الحياة! متى سيفيق الآباء والأمهات المطلقون ويتفقون على حل المشاكل بالود والتفاهم والتراضي؟ كل الشواهد تدل أن الوضع يزداد في التعقيد وأن الوالدين اتفقا على أن يجعلا من أطفالهما أسرى حرب أشعلوها عن غير قصد بإقدامهما على الزواج دون استعداد وتأهل كافٍ، أو بقصد عندما تطغى على إنسانيتهم سمات الأنانية وحب الذات.
لو كنت في موقع مسؤولية لاقترحت قانونا يلزم حديثي الزواج بالامتناع عن الحمل حتى نهاية السنة الأولى من الزواج، خاصة أن أكبر نسب الطلاق تقع في السنة الأولى من الزواج، وبعد فترة خطوبة معقولة، ففترة الخطوبة ليس لها فائدة الآن سوى اختيار الفرش والعفش، ولكنها من المفترض أنها فترة دراسة واختبار، تكفل قدرا معقولا من التعرف والمعرفة؛ كل طرف للآخر، ولكن اكتسبت تلك الفترة سمعة سيئة لكثرة وقوع الطلاق، خاصة إذا ما طالت وامتدت تلك الفترة لسنوات، فيقولون إنها لا تكشف عيوب كل طرف، وفيها يتجمَّل كل جانب ويُظهر عكس حقيقته وينجح في إخفاء عيوبه، ولكن هذا اعتقاد خاطئ فمهما بلغت براعة التمثيل فلابد للشخص المؤهل للزواج بحق أن يكون على قدر من الفطنة والذكاء يستنتج من خلالها خصال الطرف الآخر في كل موقف يجمع بينهما، فتكتشف الخطيبة إذا ما كان الخطيب أنانيا أو بخيلا أو متسلطا، ويتأكد الخطيب إذا ما كانت خطيبته تدرك تماما معنى الحياة الزوجية ومشاركة الزوج مصاعب الحياة، ولكن ما يحدث عكس ذلك تماما، فإما أن يكون الطرفان أو أحدهما غير مؤهل بعد لتكوين أسرة وتحمل المسؤولية، أو أن يعلم تماما أحد الطرفين أو كلاهما عيوب الطرف الآخر ولكن مع ذلك يُصر على إكمال العلاقة لأن “الحب أعمى” والأيام والعشرة كفيلة بالتغيير، أو من باب عدم الفشل وخاصة إذا ما كان لهما سوابق فسخ خطوبة أو خشية فوات قطار الزواج، أو أن أسرة الخطيبة تعلم أن ابنتها ناقصة أهلية ولديها من العقد النفسية ما يمنعها من العيش مع زوج، أو أسرة ترى عيبا وفضيحة في تتابع فسخ الخطوبات فيرغمون البنت على إتمام الزواج غير مبالين أن الفضيحة ستكون مأساة عندما تعود لهم ابنتهم مطلقة وتحمل على ذراعها طفلا أو أكثر، فطالما القوانين سقيمة وعقول الناس قاصرة وضمائرهم ميتة وأنانيتهم ستتحكم في مصير ملائكة تأتي للدنيا لتتعذب؛ إذا ليتم الإضراب عن الزواج والحمل حتى يعي الناس جرم صنيعهم.

السبت، 28 أكتوبر 2017

محمد خان.. مخرج على الطريق

https://www.e3lam.org/2017/10/26/255156https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AE%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82/10155025747821696/
تحل اليوم ذكرى ميلاد أيقونة السينما الواقعية، وأحد موثقي الجانب الاجتماعي والسياسي المصري، إنه المخرج الكبيرالراحل محمد خان، الشاب الذي وُلِد لأب باكستاني وأم مصرية والذي ظل طيلة حياته يحلم بالحصول على الجنسية المصرية كان مصرياً حتى النخاع، وكانت له بصمته في تجسيد انهزامية الفارس المصري وغربته داخل وطنه، مخرج اعتمد على مصريته الصميمة ليخلق حالة مميزة وفريدة في الإخراج السينمائي المصري.


سينما خان كانت سينما شخصيات أكثر منها سينما القصة، شخصيات تلمس الأحاسيس والمشاعر من خلال اعتماده على إحساسه الخاص، ووعيه بعمق الفكرة، وسخر كل تجاربه وخبراته من أجل توظيف قدرات الممثلين، فنجد الفنانة ياسمين رئيس تحصل على جائزة أحسن ممثلة عن فيلم "فتاة المصنع" وهو البطولة الأولى لها، كما برع في اختيار وإعداد مواقع التصوير، فبنظرة خاطفة على مواقع تصوير فيلم "خرج ولم يعد" تجد أنك أمام شخصية عاشقة للقرية المصرية، فمشاهد أشجار الموز الكثيفة والأراضي الزراعية مترامية الأطراف ومظاهر العيشة الفلاحي تجعل هذا الفيلم من أروع الأفلام التي تعبر عن البيئة المصرية الأصيلة، وأصوات أنفاس عادل إمام "فارس بكر" التي تتعالى في نهاية فيلم "الحريف" احتفالا بالنصروبقطع وعد بالإقلاع عن اللهو من أجل الاستقرار الأسري تقنعك فعلا بعبارة "زمن اللعب راح".

الشاب المصري الذي وُلِدَ في حارة "طه السيوفي" ما بين حي غَمرة والسكاكيني ذهب إلى لندن لدراسة الهندسة، ولكن عشقه للسينما جعله يعزف عن دراسة الهندسة ليهتم بالإطلاع على مختلف التيارات السينمائية في أوروبا، حتى كان ملهمه الأول المخرج الإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني صاحب فيلم "لافينتورا" أو المغامرة، والذي تعلم عنه أن الفيلم ليس بالضرورة أن يكون "حدوتة" بقدر ما يهز مشاعر المتفرج ويدفعه للتفكير،ذاك المخرج الذي جعله يتحول من مجرد شاب مراهق يعشق السينما من خلال التمثيل إلى مهتم حقيقي بفكرة الإخراج، حتى أنه بعد حصوله على جائزة فيلمه الأول "ضربة شمس" لم يجد نفسه في أفلام الأكشن، حتى اتخذ منحى آخر من الإخراج السينمائي بداية من فيلم "طائر على الطريق" ثم فيلم "الرغبة" وهكذا.

السينما كانت كل حياته، حتى أنه تخيل إذا ما وصل بعمره إلى مرحلة من الشيخوخة والعجز تمنعه من الحركة وإخراج الأفلام، أن كل ما سيفعله هو الاعتكاف على مشاهدة شرائط أفلام الفيديو التي تعج بها مكتبته السينمائية الضخمة واحدا تلو الآخر. كان يرى ضرورة غزارة الإنتاج السينمائي وإعطاء الفرصة للمواهب الصاعدة خصوصاً بعد ثورة يناير، التي يراها عظيمة ولكنها لم تكتمل بعد ومازال أمامها طريق تعشَّم ألَّا يكون طويلا من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، التي نادى إليها خان ومخرجو جيله في السينما المصرية.

بعد أربعة عقود من العطاء وتلقين خبرته للأجيال رحل عنَّا طاقة إبداعية كان أعظم تكريم لها حصولها على الجنسية المصرية، ومن أحد مظاهر عالمية ذلك المخرج الفنان في كتابة القصة والإخراج امتلاك جامعة كاليفورنيا نسخة من فيلم "أحلام هند وكاميليا" لإنسانية موضوع الفيلم، فالمخرج محمد خان يصنع فيلمه للمتفرج المصري والعربي ولكن روعة فكرة الفيلم هي التي تجذب الجمهور الأجنبي، لم يبخل بتلقين خبراته لمتابعيه ومحبي فن الإخراج من خلال تجميع مقالاته التي كتبها في بداية التسعينات في كتابه الصادر سنة 2015 عن دار “كتب خان للنشر والتوزيع”، والذي ضم ما يقرب من ستمائة صفحة والذي حمل عنوان “مخرج على الطريق”.

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017

ومن ليس لديه صورًا صادمة؟!

https://www.e3lam.org/2017/10/18/253309

تتبع مواقع السوشيال ميديا سياسة الترافيك عن طريق جذب القارئ من خلال عناوين تشويقية من نوعية "فضائح جنسية، ملابس ساخنة، ملامح شيخوخة" ودائما ما يلفت نظري مقدار الإقبال على قراءة مثل تلك الأخبار، فالمجتمع المتدين أو الملتزم بطبعه يبحث دائما على الفضائح، ومهووس بتناقل صور الفنانات في شيخوختهن، ويبحث بشغف عن أي "فوتوسيشن" ساخن لفنانة شابة ليشارك الجميع صورها مرفقة بعبارات التحرش المغلف بغزل!

من ضمن طائفة الصور الصادمة؛ صور المشاهير التي تأتي تحت عنوان "قديما وحديثا"، إذ يتفنن كثيرون بإعداد كليبات فيديو تحوي صور العديد من مشاهير الفن والغناء في بدايات الشهرة، مقارنة بصورهم الحديثة مؤخرا، متعمدين تذييلها بعبارة "قبل وبعد عمليات التجميل" ..

إنهم يصفون "خلق الله" قبل عمليات التجميل بالصور الصادمة، لو تأملنا في تلك الصور سنجدها مثل صورنا جميعا في الماضي، فليفتح كل منا ألبوم صوره، كانت صورنا في تلك الحقبة دون "فوتوشوب"، قمصان مشجرة تصلح لحفلة تنكرية، إطار نظارة يبلع ثلاث أرباع الوجه، شعر مجعد قبل جلسات الكيراتين والبروتين، ماكياج بسيط دون كونسيلر أو كونتور، شوارب الرجال تأكل الفم والذقن، أما الآن فالوجوه كلها متشابهة، نفس تاتو الحواجب، نفس لون العدسات، نفس شكل وحجم الرموش، تجعل لأكثر من واحدة نفس نظرة العين، بل نفس شكل الوجه بأساليب الماكياج وتنحيف الأنف وإبراز عظمتي الوجنتين، إذا كانت الموضة حلق الشعر فالكل فاعل، وإن كانت ذقن "مهند التركي" هي الشائعة فالكل مطلق اللحى، حتى الأسنان؛ أصبحت طاقم واحد أشبه بإعلان سيراميك، نفس "الرصة" والشكل واللون الأبيض الناصع، نفس الابتسامة الباردة المصطنعة.

لماذا صورة فنان في سمنته صورة صادمة؟! هل زيادة الوزن قبح؟! لماذا صور الشيخوخة صور صادمة؟! المفترض أنها مرحلة من مراحل العمر الكل إذا طال به العمر ستصل ملامحه إلى ذلك الشكل المُسن، بل لماذا صورة الفنان في ملابس الإحرام صورة صادمة؟! ألابد أن يذهب للحج أو العمرة بملابس غير التي يرتديها كافة الحجاج والمعتمرين؟! بل والأدهى والأمَر لماذا يتم نشر وتداول صور الفنانين على فراش المرض والموت؟! ما المثير والجاذب أن أرى إنسانا في أقسى لحظات حياته تحت الأجهزة الطبية، أو أراه وهو جثة هامدة حوله زهور الجنازة، أو في تابوت قبل الدفن ؟!
عمليات النفخ والشفط والقص واللصق، يُطلق عليها عمليات التجميل، تُعطي نتيجة غير خلق الخالق، وفي غير الحاجة الماسة لها من إصلاح عيوب قاسية أو تشوهات خلقية أو نتيجة حوادث؛ فتلك العمليات هي التي تخلق الصور الصادمة، فصورة نانسي عجرم كانت من البراءة والطفولة التي اغتصبتها عمليات التجميل، وهي التي قضت على جاذبية نظرة عيني صفية العمري، وشفاه إليسا ونوال الزغبي تثيران الشفقة، وملامح وجوه الفنانات كبيرات السن سئمن شد وحقن ولو تركن تجاعيد الزمن تتوغل وتنتشر لكان أرحم من وجوه تتشوه فتزيد الصدمة والمقارنة، ومن ثم الترحم بين وضع حالي مزري وشباب جميل اندثر، وبنفس المبدأ فصور اليوم التي يصفق لها كثيرون، ويتمنى التشبه بها أكثر ستكون بعد عشرين عاما صادمة بدورها بالمقارنة بصور ذاك العصر القادم..

الاثنين، 16 أكتوبر 2017

فاروق شوشة.. غواص في بحر “لغتنا الجميلة”


ليس إعلاميَّاً عادياً يشوِّه مخارج الألفاظ أو يُخطئ في نطق علامات الإعراب، وليس أديباً يملأ الدنيا صخباً بمناسبة إصدار جديد، كما أنه ليس مثقفاً يثير الضجيج بالشاذ من المواقف والتصريحات، وإنما علَامة وعلَّامة في عالم الأدب والثقافة والإعلام، أثرى مجالاته بالإبداعات الشعرية والمؤلفات القيمة التي نشأت عليها أجيال؛ عشقت أنا اللغة العربية على يدي الأديب والإعلامي القدير فاروق شوشة.
تحل اليوم -الرابع عشر من أكتوبر- الذكرى الأولى لوفاة شوشة؛ الشاعر الدمياطي، حارس اللغة العربية المفوَّه بليغ الكلمة، العذب دافئ الصوت، الذي كان يتسم بهدوء ووقار يزيد اللغة العربية جمالاً، أو ربما اهتمامه بجمالياتها زادته أناقة؛ خدم اللغة العربية في عدة مناصب، فقد عمل أستاذا للأدب العربي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وكان عضوا بمجمع اللغة العربية في مصر، وعضوا بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيسا للجنتي النصوص بالإذاعة والتليفزيون، كما عمل إعلامياً بالإذاعة والتليفزيون، من خلال برنامجه التليفزيوني “أمسية ثقافية” منذ عام 1977، الذي قام فيه بتوثيق مراحل هامة في حياة العديد من أهم الكتاب والشعراء، أمثال الشاعرين الكبيرين أمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي، والكاتب الكبير نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس، بالإضافة إلى برنامجه الإذاعي “لغتنا الجميلة” منذ عام 1967 حتى أصبح رئيساً للإذاعة عام 1994.
حامي حمى اللغة العربية لم يُهادن أبداً على حساب الثقافة، فقد أطلق نيران قصيدته “خدم” على رؤساء المؤسسات الثقافية، يهجوهم فيها باعتبارهم مسؤولين عن التردي الذي وصل له حال الثقافة والمثقفين، كما وجَّه اللوم للمثقفين أنفسهم الذين يبحثون عن المناصب والشهرة والجوائز، ويدورون في دوائر متشابكة من النفاق والمساومات على حساب اللغة العربية، وذلك بعد أن قام بطرح العديد من المبادرات للنهوض بالمستوى الثقافي للمواطن المصري، وقام بتقديم فكرة “أكشاك الثقافة” لتكون بمثابة مكتبات متنقلة تجوب القرى والكفور والنجوع، تُقدم أنشطة فنية وتعمل على تشكيل وعي الأجيال؛ كما اقترح أن تكون المدرسة وقصر الثقافة في عمل تبادلي، حتى إنه قام بطرح مبادرة على رئيس شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات لتوزيع تسجيلات برنامج “لغتنا الجميلة” على الطلاب والمدرسين في المدارس كهدايا، تلقنهم صحة النطق وتعلمهم تذوق الأدب، وتكون مادة غنية للتعليم والتسلية في آن واحد، ولكن لم يتم تطبيق هذه المبادرة حتى تم تفريغ تلك التسجيلات في كتاب يحمل نفس اسم البرنامج.
رحل شوشة ولكنه ترك تراثاً دسماً فيما يزيد عن عشرة دواوين شعرية، والعديد من المؤلفات النثرية والنقدية، أشهرها “العلاج بالشعر”، معلماً رصيناً في دروس الإبداع، والإخلاص للغة، والاعتزاز بلغة الضاد في أعمال تعج بالزهو والكبرياء، ولو كان لأحد أن ينعي شوشة، فاللغة العربية ككيان لها السبق في النحيب على بحَّار عظيم غاص في أعماقها، وجمع كنوزها، وحارب من أجل إنقاذها من مظاهر التدني والقبح، وفي ذات الحين أثراها ببديع شعره وإتقان لغته وشجن إلقائه.

تفاصيل مشاركة 15 امرأة مصرية في “فستان ملون”


لقد حاز فيلم “فستان ملون” كثيراً من الاهتمام في الآونة الأخيرة بمناسبة قرب موعد عرضه في منتصف الشهر الجاري، ولأنه أول فيلم ديكودراما من نوعه يتم إنتاجه في مصر ببطولة جماعية نسائية لشخصيات حقيقية، لذا كان لابد لـ “إعلام دوت أورج” أن يسلط الضوء على تلك التجربة الجديدة الفريدة بإجراء حوار خاص للموقع مع مخرج الفيلم، إيهاب مصطفى، وفيما يلي نص الأسئلة والأجوبة:-
📷
فيلم “فستان ملون” هو فيلم ديكودراما، ما معنى “ديكودراما”؟
“ديكودراما” هو المعنى العلمي لنوعٍ من الأفلام عبارة عن خليط من كل من الفيلم الدرامي الروائي، والتسجيلي، فالمعالجة تختلف من عمل لآخر، ولكنه في نفس الوقت توثيقي، البطولة نسائية جماعية، فبطلات الفيلم شخصيات مستقلة يمثلن أنفسهن بأسمائهن الحقيقية ويجتمعن في إطار درامي من خلال أحداث مختلفة.
كيف نشأت فكرة الفيلم؟ وكيف اخترت بطلاته؟
فكرة الفيلم بناءً على هدفٍ أساسي وطموحٍ خاص، فالهدف هو دخول مهرجانات على مستوى العالم، ولكن المشكلة كانت تكمن في كيفية تصدير صورة المرأة المصرية، فالغرب ينظر إلينا باستسهال، أو نظرة محصورة في قوالب نمطية، إما في الطبقات الشعبية بما فيها من حياة بلطجة وسرقة، أو حياة العرب والصحراء، أو بيئة الإرهاب والتطرف الديني، أو صورة المرأة المقهورة في المجتمع الشرقي، أما عن الطموح، فكان لدي رغبة حقيقية في تبديد تلك الصورة السلبية عن المرأة التي أصبحت راسخة في أذهاننا، من خلال جلب نماذج حقيقية قادرة على تحقيق إنجازات نغير من خلالها مفاهيم ومعتقدات خاطئة عن مصطلح “المرأة المستقلة” المحصور في أنها الأنثى الخارجة عن الأعراف والتقاليد، وأنها امرأة عادية موجودة في كل بيت وليست بالضرورة أن تكون مطلقة أو متمردة على محيطها، ومن ثم إصلاح التعامل مع السيدة الذي يؤدي إلى إصلاح المجتمع كله.
ومن هذا تم اختيار شخصيات حقيقية واستبعاد فكرة الاستعانة بممثلات دعماً لفكرة المصداقية، وتم اختيار البطلات عن طريق “انترفيو” للمرشحات اللاتي تفاوتت أعمارهن بين الواحد والعشرين عاماً إلى منتصف الأربعينات.
حدثنا عن كيفية الاستعداد والتحضير للتصوير.
بدأ العمل في بداية عام 2016 لمدة أربع أشهر من خلال شرح الفكرة لكل شخصية بمفردها، وكيفية استيعاب أنها ستجسد تجربتها الخاصة، ضمن إطار درامي، مع عدم المساس بالطبع بالخطوط الحمراء في الحياة الشخصية لكل منهن، ثم جاءت خطة تعريف كل منهن بالأخريات.
أخبرنا عن كواليس الفيلم وما هي الصعوبات التي واجهتها أثناء مراحل صنع الفيلم؟
أكبر صعوبة واجهتها كيفية ترتيب مواعيد التصوير، والتنسيق بين مواعيد كل شخصية، فهن لسن ممثلات محترفات سيلتزمن بمواعيد التصوير، وإنما كل بطلة منهن لها مواعيد عملها وحياتها الخاصة التي لا تتناسب دائماً مع الباقيات، لذا امتد التصوير لأكثر من سنة.
حدثنا باختصار عن شخصيات الفيلم وعن مدى التنوع في نماذج تجسيد استقلال المرأة.
ظروف الشخصيات فيها تنوعًا كبيرًا، فالفئة العمرية كما قلنا تمتد بين العشرينات حتى منتصف الأربعينات، وتنوعت الحالة الاجتماعية بين البنت العزباء والمخطوبة والمتزوجة والمطلقة والأرملة، فكل مشاهدة للفيلم ستحس أنها تشبه واحدة من البطلات.
الشخصيات كلها حقيقية.. فهل اعتمدت على الخيال في أي جانب من جوانب الشخصية أم أنها تجارب حقيقية من البداية إلى النهاية؟
كان هناك مزج بين الخيال والواقع، فالخيال كان لتخلق فكرة الدراما، فكل بطلة من البطلات لم تكن تعرف الأخرى ولكن فكرة الفيلم هي التي خلقت نقاط الاشتراك وأوجدت العوامل المشتركة بين الشخصيات.
ما هي أكثر النماذج التي جسدت بالفعل قدرة المرأة على الاستقلال من وجهة نظرك؟
البطولة جماعية وأفضل أن أترك الحكم للجمهور.
اذكر نبذة مختصرة عن فريق العمل.
فكرة وإخراج: إيهاب مصطفى
معالجة السيناريو: رضوى العوضي
ورشة كتابة السيناريو والحوار: رضوى العوضي ومنى أحمد
مدير التصوير: خالد مختار
موسيقى تصويرية: الإيطالي أنتونوليو فروليو، والتوزيع الشرقي: صامويل سليم
إشراف على الهندسة الصوتية: المهندسة عبير حافظ
مهندس الصوت: يوسف الدالي
تصميم الأزياء: إيمان النشرتي
تصوير: ستيف صبحي
مساعدو الإخراج: (مساعد مخرج أول) منى أحمد وداليا سمير، و(مساعد مخرج ثاني) رضوى حسن وأماني عمارة فاطمة الشاذلي
البطولة جماعية وأسمائهم بترتيب الظهور في الفيلم: منى أحمد، ورضوى العوضي، وحورية السيد، ورويدة بيبرس، وعلا عمار، وداليا فخر، وأماني موسى، وإيمان النشرتي، ونور عربي، وآية سعد، ويارا شهوان، وباكينام إدريس، وياسمين عيد، وسلمى بدر، وهنا موسى.
📷
أخبرنا عن الموسيقى التصويرية في الفيلم وعن أغنية فستان ملون.
موسيقى الفيلم ألفها الموسيقار الإيطالي ” أنتونوليو فروليو”، هو موسيقار كبير لحن موسيقى أكثر من سبعين مسلسلًا وفيلمًا، وهو قائد أوركسترا فيلم ” “Pursuit of Happiness، ولقد لفت انتباهي موسيقاه لعدة أفلام، فعكفت على التواصل معه لمدة أربعة أشهر، تمكنت خلالها من عرض فكرة الفيلم عليه، وبعد الاتفاق أرسل لي المقطوعات الموسيقية موزَّعة، ثم قمت بعمل توزيع شرقي لها من خلال “صامويل سليم” .
أما عن أغنية الفيلم، فلقد أخذت واحدة من المقطوعات الرئيسية أعجبتني موسيقاها، وطلبت من رضوى العوضي تأليف كلمات تتناسب معها، واخترت هنا غنيم للغناء، وكان المقطع الأخير في الأغنية باللغة الإنجليزية ليكون خليطاً بين الغرب والشرق ليناسب المشاركة في المهرجانات العالمية.
عن المخرج إيهاب مصطفى.. دراسته وعن أعماله أو مشاركاته السينمائية السابقة.
لقد تخرجت من كلية آداب “عبري”، بالإضافة لكلية الفنون الجميلة، ودرست الإخراج عام 2008 في أكاديمية رأفت الميهي، كما درست مجموعة كورسات إخراج حرة أونلاين في نيويورك، وشاركت في العديد من الورش عام 2007..
أما عن أعمالي السابقة، فلي أربع أفلام سابقة اشتركت باثنين منهما في مهرجانات في فرنسا والمغرب وحصلت على شهادات تقدير عنهما، وفيلم “فستان ملون” هو خامس أعمالي.
📷
ما هي الأعمال السينمائية التي تأثرت بها وهل هناك مشروع فيلم جديد في القريب؟
لقد تأثرت بمجموعة من الأسماء العظيمة والكبيرة سأذكرها دون قصد في الترتيب: يوسف شاهين، وشريف عرفة، وعاطف الطيب، ومحمد خان، وداوود عبد السيد، ورأفت الميهي، ومروان حامد.
من آخر الأعمال التي أعجبني فكرها فيلم “قدرات غير عادية” لداوود عبد السيد، وفيلم الأصليين لمروان حامد، أما بالنسبة للمسلسلات فلقد أعجبني في آخر ثلاث سنوات مسلسل “تحت السيطرة” لتامر محسن، و”جراند أوتيل” لمحمد شاكر خضير، و”واحة الغروب” لكاملة أبو ذكرى.
في سياق متصل هناك فيلمٌ سيبدأ العمل فيه أواخر نوفمبر، عبارة عن شخصيات حقيقية أيضاً ولكن سيختلف في طريقة المعالجة والجانب الروائي والدرامي.
لماذا تم تأجيل موعد طرح الفيلم أكثر من مرة ومتى وأين سيُعرض؟
التأجيل كان خلال مدة لم تتجاوز ثلاث شهور، ما بين شهري يوليو وأكتوبر، وذلك لأن شخصيتي تبحث دائماً على القرب من الكمال وصعوبة الوصول لمرحلة الرضا حتى تمام الاقتناع، لذا فقد أعدت بعض مشاهد التصوير، وأخذت وقت في المونتاج.
سيتم عرض الفيلم يوم الثلاثاء 17 أكتوبر الجاري على مسرح مكتبة مصر الجديدة..