‏إظهار الرسائل ذات التسميات ريفيو الكتب على إعلام دوت أورج. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ريفيو الكتب على إعلام دوت أورج. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 فبراير 2019

"كحل وحبهان"..طاجن روائي متكامل من مطبخ الأدب

https://www.e3lam.org/2019/02/16/403476/?fbclid=IwAR1J_ciidh4ozU4Ld5NVS3liabXJOKH2jupqLSBoBxkM7QzFiLYoI5m1KzU
https://www.goodreads.com/review/show/2717748894?book_show_action=false&from_review_page=1 تشترك حواسنا الخمس في استرجاع ذكرى كل تفصيلة في حياتنا، الصبر على المشاق، مرارة الانتظار، الإخلاص والغدر، الانتصارات والإحباطات والهزائم، مشاعر الحب والإعجاب، الطفولة والمراهقة، النضوج والاستقلال عن الأهل، هناك طعم ورائحة لكل شيء، وفي رواية "كحل وحبهان" الصادرة حديثا عن دار "الكرمة للنشر" يُعد لنا عمر طاهر طاجناً دسماً من هذه الذكريات.


"كحل وحبهان" وجبة متكاملة من نوستالجيا الثمانينيات، وهو الحقل الذي يُجيد فيه طاهر الغرس والحرث، إذ يغرس لدى قرائه بذور الذكريات الجميلة لونا وطعما ورائحة، ثم يحرث دفئا وحنينا وسعادة واسترخاء، يُفسح للأغنية مجالا واسعا، فأغاني محمد منير، ومحرم فؤاد، وعلي الحجار، وفايزة أحمد، وميادة الحناوي وعدد من الأغاني النادرة تُكَوِّن خلفية غنائية بديعة للعديد من المواقف الإنسانية اللطيفة، وكعادة طاهر في أعماله الأدبية؛ فإنه لا تمضِ بضعة أسطر إلا ويترك ابتسامة رائقة على ثغر القارئ.

زمن ومكان الرواية يتنقل ما بين القاهرة 2008 وبين استطعام ذكريات الصبا في الثمانينيات، ما بين عبد الله الذي يعجب بزميلته في العمل؛ "صافية"؛ لمجرد أن أهدته معجنات بالقرفة، وبين ذكرياته صبي مراهق يُدعى "سيسكو"، يحب "سحر"ابنة الجيران. "سيسكو/عبد الله" كان يمتلك معدة ثور هائج، أكول وهمه على بطنه، جوعان دائما يحتار ويُحَيِّر من معه فيما يجب أن يأكله، تؤلمه معدته إذا اقترب منه التوتر، يحلم بفتاة "تفتح نفسه"، ولعبته المفضلة هي التمهل أثناء صعود طبقات عمارته أمام شباك مطبخ كل شقة ليستكشف طعام كل بيت، يخاف من احتقان اللوزتين خشية الوقوع ضحية لطعام المرضى، يجد الونس في الطعام مع الصحبة، ومفتاحه الوحيد لاستعادة الحياة في استعادة الشهية.

مقادير الرواية:
- سنوات الطفولة والصبا والمراهقة والشباب
- بيت العائلة وحُضن الجدة وحِصن الخال وونس الجيران
- رائحة الطبخ وسماع الراديو وطعم ساندويتشات المدرسة

- وحفنة من نوستالجيا الأشياء:
كرتونة شرائط الكاسيت، سخان المصانع الحربية، القلم "الفرنساوي" الأزرق، كيس الساندويتشات البلاستيك، جهاز الأتاري، كاسيت "باناسونيك" ستريو ببابين و "الووكمان الباناسونيك"، البيجاما "الكستور" المُقَلَّمَة، المِقْلَمة المعدنية المرسوم عليها خريطة العالم، قلم الرصاص بـ"السنون"، شريط الـ "ريفو"، ومجلة "المصور"، التليفون الرمادي ذو القرص الدوَّار بزنته الأثيرة، اللمبة السهاري، رقعة بنك الحظ، ورقعة السلم والثعبان، الراديو والجراب الجلدي البني، كسوة التليفزيون من قطعة ملابس قديمة..

- وحفنة من نوستالجيا الروائح:
رائحة طشة الملوخية، أدخنة التحمير، كولونيا الليمون وكولونيا "أولد سبايس"، رائحة الكتب المدرسية الجديدة يوم استلامها..

- وحفنة من نوستالجيا الطعام:
لقمة "ودن القطة"، مصمصة أجنحة الدجاج والرقبة، قرقوشة فخذ الدجاجة، والتهام الكبد والقوانص المسلوقة، شاي ما بعد الغذاء، إفطار يوم الجمعة، الجبنة "النستو"، مربى مشكل "قها"، كوب الشاي باللبن، لِبَان "كوكوواوا"، زجاجات "السبورت كولا" و"الكراش"، التصاق بواقي النوجا "الروكيت" في الضروس..

- وحفنة من نوستالجيا الأماكن:
عمرأفندي، صيدناوي، منفذ بيع التموين ببطاقة التموين، نادي الشبان المسلمين، سينما قصر الثقافة، الحلواني والاستوديو، البقالة والكوافير والمكوجي..

- وحفنة من نوستالجيا الممارسات:
هواية جمع الطوابع، تجليد الكراسات، دق جرس الحصة الأخيرة في المدرسة، تتر برنامج الشيخ الشعراوي، برنامج ع "الناصية..


يُخبرنا طاهر من خلال الرواية ضرورة ملاءمة كل وجبة للحدث الملازم لها، آداب المائدة ووصايا الطعام، درس خصوصي عن متع النظر إلى الطعام وشمِّه ومضغه وبلعه، سر اختيار "العيش والملح" للتعبير عن الإخلاص، الفرق بين الأكول والذواق، الفرق بين إدمان القهوة والغرام بالقهوة، محاولة الوصول إلى كيفية ظهور فكرة أكل اللحوم، شهوة استطعام المحشي، وترنيمة في حب الباذنجان والتغزل في "المسقعة"، لعبة رائحة المشاهير، عن حلاوة طعام الأم منقطعة النظير، وكيف يكون التهام الطعام أو مجافاته دليلا على الاكتئاب، صحبة الأب والأم التي ليس ما بعدها صحبة. 

اقتباسات:
- "يقع الشخص في غرام المشقة إذا عرف الطريق"..
- "السعادة عايزه حرامية، لأنها ما بتجيش غير سرقة"..
- "خُلِقَت الحياة من أجل واحد ثم اقتضت الحكمة أنه من الأفضل أن تتم قسمتها على اثنين"..
- "الرائحة هي الذكريات"..

الجمعة، 16 نوفمبر 2018

"عازفة الكمان".. قصة الحب التي لم تكتمل

https://www.e3lam.org/2018/11/18/368631?fbclid=IwAR3STMCkadaesKhPK7BND51xi-EixKon4hpjS6527lw_Z90oXsaErBWB138

https://www.goodreads.com/review/show/2503431064

"هي مستقلة ولا تحتاج لمن يُنفق عليها، ولعل هذا ما يخيف الرجال منها.. في البداية يقتربون منبهرين لكن بعد أن يُحَلِّقوا حولها يغشاهم نورها وحرارتها ولا يحتملون حبها للحياة والناس وحدبها على المكسورين والمخذولين ولا انعجانها بالفن".


إنها "أمل شوقي" بطلة رواية أسامة غريب الأخيرة "عازفة الكمان"، تجيد العزف وصوتها في الغناء رائع، تلتقي بـ "طارق أبو النور" المصري الأمريكي الذي هاجر بعد تخرجه من الهندسة ويمتلك مطعم بقلب منهاتن، يهوى الشعر والأدب والموسيقى ويمتلك مكتبة موسيقية وسينمائية ضخمة. يتبادلان مشاعر الحب والاهتمام في البداية ثم يدخل طارق في دائرة من الحيرة فيما إذا كانت أمل تحبه أم لا، حتى يُصبح في صراع داخلي بين حبه وميله لها وبين سلوكها الصادم له أحيانا، فبالرغم أنه يحاول تقبل عملها وانشغالها وانغماسها وسط المعجبين والزملاء إلا أنه بالكاد يستطيع أن يطرد مشاعر الغيرة والاستياء.


بالرغم أن طارق كانت مشاعره جياشة يقدم لأمل الهدايا ويَنْظِم من أجلها الشعر، إلَّا أنها لم تبادله نفس اللهفة والاهتمام فكانت كل تصرفاتها مغلفة ببرود وتحفظ، مما جعل هاجس الحب غير المتكافئ يطارده، خاصة أن له تجربتان فاشلتان في الحب والزواج فخشي أن تتكررا.
ولكني أحسست من الفنان الحساس الشفاف غضبا غير مبرر في بعض الأحيان، فإنْ كان يحبها حقا؛ فلماذا لا يُقدِّر ضغوط عملها ويحاصرها باتهامات تعمُّد إهماله أو تسفيه مشاعره؟!.. فرجل في مثل ثقافته وخبرته وتحرره لابد وأن يُميّز بين مشاعر الحب الحقيقي التي قد تخبو أحيانا تحت وطأة مشاغل الحياة، وبين مجرد علاقة عابرة. حتى بعد اكتشافه لمرضها الذي كان سببا في اضطراب مشاعرها، وتأخرها ومماطلته في التصريح بحبها له بالشكل الواجب الذي ينتظره؛ لم يجعل قلبه يلِنْ لها ويلتمس لها الأعذار عن سلوكها المُحَيِّر فيما سبق، وإنما خشي على نفسه صدمة جديدة تدفعه للانتحار. إذاً لماذا يخشى على نفسه الهزيمة والمرارة في الحب، وفي المقابل لم يترك لها الفرصة لتتأكد تمام التأكد من حقيقة مشاعرها؟! أحسست في الرواية أن الكاتب كأنما أراد إظهار طارق أبو النور ضحية تلاعب أمل بمشاعره وتجاهل لهفته وشوقه، بينما لم يصلني شعور أن الكاتب قد قام بتحميل طارق أي نوع من لوم النفس وتأنيب الضمير، فطارق لم يُسامح أمل ولم يخفق قلبه عند تصريحها بحبها له، وإنما مشاعر الخوف من هزيمة ثالثة طغت على كل ما يُكنه لأمل من حب إذا لم تكن صادقة هذه المرة أيضا، إذاً فقد نحَّى كل العواطف جانبا طالما كانت تحت وطأة ضعط ما، مثلها تماما عندما كانت لا تستطيع التعبير عن عواطفها لضغوط العمل واضطرابات المرض.

ناقشت الرواية "مِصرية" المرء التي تطارده أينما حل، فهي كاللعنة التي لا فكاك منها، عرضت أحوال وأنواع المهاجرين المصريين في أمريكا،  كما ورد بها شق سياسي عن الفساد والأسباب التي تدفع المصري للهجرة من سيطرة أصحاب المال والنفوذ.

الحوار شديد الروعة، على قدر كبير من الانسيابية والتسلسل والترابط، ملأى بالمشاهد اللطيفة الخفيفة، بالإضافة إلى المواقف التي تثير الشجن، ضمت الرواية قصيدة بعنوان "عيناك كأنهما قدري" من أروع وأعذب الكلمات والمعاني، عبَّرت عن وَلَه العاشق وهيامه بمحبوبته بصدق شديد. كما ذكر العديد من أسماء النوادي والجسور والمسارح والمدن والأنهار والمطاعم والفنادق والشوارع، مما جعل القارئ وكأنه يحيا مع أبطال الرواية يذهب معهم أينما ذهبوا.

نهاية الرواية جاءت صادمة مفاجئة، كما فاجئني طارق بموقفه أيضا، أعتقد أن محبا صادقا جياش المشاعر مثله كان ليتصرف تصرفا مغايرا لما قام به طارق أبو النور في النهاية، ولكن هذا التصرف أيضا عزز فكرتي عنه أنه كان يفكر في الحب من أجل استقراره العاطفي فقط، وليس من أجل شريكين يتبادلان نفس العواطف ويفنى أحدهما في الآخر دون مقابل، ويبقى من أحدهما بعد فناء الآخر جزءا يحيا معه بإخلاص.

اقتباسات أعجبتني:

- "مصرية المرء لعنة لا فكاك منها حتى لو سافر وهاجر وانقطع عن الوطن الأم.. هناك أشياء في الجمجمة لا مهرب منها"..

- كيف يمكن لفنانين موهوبين أن يغنوا وسط أناس تأكل  وتشرب وتتجشأ ولا يتبقى من انتباههم للفن غير ربع وعي في أحسن الأحوال"..

- "ما معنى الحب إذا لم يحمل كل شخص على تغيير بعض صفحات من أجندته؟ "..

وهل الحياة مباراة يتعين الفوز بها وسحب من نحب إلى ملعبنا حتى يضعف ويتهافت وبهذا نضمن أن نحظى بحبه واهتمامه؟ "..

- " وكأنما لا يُكتب للإنسان أن يعيش لو نجح في حل متناقضاته واعتزم أن يوقف الجموح ويحيا في هدوء"..


- " قد يفقد الإنسان استحقاقه للحياة لو نوى أن يخرج بها عن كونها حياة (أي مريرة) وقرر أن يتجه بها صوب الفردوس"..


- "لم أكن فقيرا في مصر لكني لم أحتمل سيطرة القراصنة على الحياة هناك، وكرهت فكرة أن أقضي بقية عمري وسط أناس يكذبون- بفعل الفقرـ كما يتنفسون"..

- " ما يجعل هذا المكان وطنا رائعا هو سلطان القانون الذي يسري على الجميع، والمساواة في الفرص التي تجعل للكفاح والتعب مردودا مجزيا"..

- "جزءا من وظيفة المسرح والسينما هو إطلاق المشاعر، لذلك فمن حق الناس التعبير عن مشاعرها دون أن يعترضها منافق أو متزلف.. أو حتى متعاطف حقيقي"..

- "الطلاق فيما يبدو ليس بسيطا، وقد يعتبره بعض الناس بمثابة هزيمة، هو فشل يعادل خيبة أمل المقامرفي الحصان الذي وضع عليه كل فيشه، فالإنسان حين يتزوج فإنه لا يدخرفيشا في جيبه لمرات قادمة، وإنما يراهن على شريك الحياة بكل ما يملك، لذلك فإن عملية انتهاء الزواج مهما كانت ودية فإنها تحمل انهيار آمال ظلت واعدة لمدة طويلة"..

- " الصادقون من البشر هم الذين ينتحرون.. أي شيء خلاف هذا هو مجرد محاولات فاشلة لبلوغ الصدق المستحيل"..

الاثنين، 12 نوفمبر 2018

أشرف الخمايسي: “جو العظيم” إسقاط على الواقع العربي بشكل ساخر

https://www.e3lam.org/2018/11/06/364450


أديب مصري، قاص وروائي، له أسلوبه المميز في السرد، لغته الغنية، وبنائه المحكم، وحبكته المشوقة، وأفكاره الفلسفية؛ ما جعلت عدد من أعماله يصل للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر"، صدر له العديد من الأعمال الأدبية، منها ثلاث مجموعات قصصية هي: "الجبريلية"، "الفرس ليس حرا"، "أهواك". وأربع روايات في فكرة البحث عن الخلود وهزيمة الموت وهي: "الصنم"، "منافي الرب"، "انحراف حاد"، "ضارب الطبل". ومؤخرا روايته الجديدة بعنوان "جو العظيم" والتي تتناول مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين على متن قارب قديم متهالك في عرض البحر دون أي وسائل أمان أو اتصال للنجدة، يتعايشون ويتفاعلون ويتصارعون وهم من مختلف الانتماءات والطباع والأديان، أثناء توجههم جميعا وبقوة نحو مصير مجهول.


"جو العظيم" هي أحدث رواية للقاص والروائي المصري أشرف الخمايسي، صادرة عن دار الشروق، ويربو عدد صفحاتها إلى أربعمائة صفحة، وقد قام إعلام دوت أورج بإجراء حوار مع الكاتب، وفيما يلي نص الحوار:

- اذكر لنا فكرة موجزة عن رواية "جو العظيم".


الرواية عبارة عن إسقاط على واقع حالي في الدول العربية، وهي تجربة جديدة تختلف عن رواياتي الأربع السابقة، فبهذه الرواية أخرج خارج إطار ثنائية الموت والخلود، للاهتمام بالواقع الذي يعيشه الإنسان العربي.


- هل كان اختيار العنوان سهلا، ومتى تم الاستقرار عليه؟


كان الاختيار سهلا جدا بالمقارنة بالروايات السابقة، فعادة ما أخرج من داخل النص بالعنوان كومضة أو بريق، وقد أشار أحدهم إلى العنوان بأنه يتشابه مع رواية "جاتسبي العظيم" للكاتب الأمريكي "فرنسيس سكات فيتزجيرالد"، ولكني لم أكن أعرف عن تلك الرواية شيء.


- حدثنا عن المدة التي أتممت فيها كتابة "جو العظيم".


بالرغم أنها أطول رواية، إلا أنها لم تأخذ معي وقتا طويلا، خمس أو ست شهور فقط، بخلاف رواية "ضارب الطبل" التي استغرقت ما يقرب من السنتين، "جو العظيم" خرجت بانسياب وبساطة، كما أنها الوحيدة التي خرجت بمرح.


-  ما هي أنواع الصراعات أو الأزمات على سطح جو العظيم؟


صراعات مختلفة، صراعات القادة مع المَقودين، صراعات أيدولوجيات فكرية، صراعات دينية بحتة، أي الصراعات البشرية عموما على مستوى السلطة والإنسان.


- أسماء الأبطال جاءت فكاهية للغاية، فهل لها أي دلالات؟


بالفعل لها دلالة كوميدية ساخرة، "جو العظيم" قالب متهالك، الكابتن "زبيبة" قائد فَكِه وحديثه نكتة، لتجسيد الأزمة بشكل بسيط.


- في مواقع عديدة من الرواية أحس القارئ بمزيد من الإسهاب، هل هذا هو نهجك في الكتابة؟


ليس من الكتاب أو الشعراء من يحب الإسهاب أو الإطناب أو الزيادات، ولكن أحيانا يضطر الأديب للإسهاب رغما عنه، ولذا أعترف أن الرواية حوت بالفعل حوارات طويلة تأخذ مقدار صفحة، وقد تؤدي إلى الرتابة، ولكنه الشر الذي لابد منه، أو قد تكون خطأ صدر مني، وجلَّ من لا يخطئ.



- لماذا استغرقت ثنائية "البحث عن الخلود وقهر الموت" عدد كبير من أعمالك؟

إنه هاجس شخصي، فالرواية وسيلة للحصول على الخلود، والانتصار على الموت والغياب.


- رواياتك في ثنائية الموت والحياة هي: "الصنم"، "منافي الرب"، "انحراف حاد"، "ضارب الطبل"، وقلت أنك ستنتصر على فكرة الموت بإتمام روايات خمس، فأين هي الرواية الخامسة؟


الرواية الخامسة وهي "ضيف الله" مكتوب فيها عدد لابأس به من الكلمات وأفضِّل ألا أتأخر فيها، ولكن لابد من أن أختم تلك الثنائية ختاما مضبوطا، ولكنه سيكون ختاما مخيفا وصادما جدا يكاد يكون محطِّم.

- تحدثت فيما سبق عن إعدادك لرواية "صوفيا هارون" .. هل لازالت قيد الإعداد؟

رواية "صوفيا هارون" في نصفها ولازالت في الانتظار.



- ما الذي يميز رواية "جو العظيم" عن أعمالك السابقة؟

تتميز بالبساطة في التناول والبناء، فهي كالروايات الكلاسيكية لها بداية ووسط ونهاية، تتميز ببساطة الطرح واللغة، ولأول مرة أكتب الإهداء لشخص بعينه، وهو الدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله، ولقد قال أحدهم أن رواية "انحراف حاد" كانت في ميكروباص، ورواية "جو العظيم" في مركب، إذا فأشرف الخمايسي يكرر نفسه، وأقول هنا؛ في "انحراف حاد" لم يكن يوجد أي تفاعل بين الأبطال، أم في "جو العظيم" فالصراع الآني يجمع الأبطال، فالأمر ليس محصورا في مكان يجمع مجموعة أشخاص.



- انعزلت عن الحركة الأدبية لمدة عشر سنوات انضممت خلالها للحركة السلفية، فكيف أثرت السلفية على روح الأديب؟


أثرت السلفية بشكل إيجابي، فلم أخرج من الطائفة لألعن البشر المتدينين، بل تابعت تجارب ناس آخرين ومختلفين، وقد ساعدتني في استخلاص أفكار لكتابة رواية "منافي الرب"، فصححت موقفي من السلفية عموما في أي دين، فعلى المثقفين لو أرادوا فهم الروح؛ عليهم استيعاب الآخرين، فلقد جاءت الأديان لمساعدة الإنسان لسلوك طريق عبادة الله، فالطريق وسيلة وليس غاية، ولقد آمن الله بالإنسان وخلقه، قبل أن يؤمن الإنسان بالله ويعبده.



- صرحت سابقا أنك تتعمد صناعة الجدل والصخب، هل مازلت تتعمد ذلك؟

كان هذا وقت الشباب، أما الآن فأنا هادٍ جدا، ولكن شخصيتي لا تحب الهدوء، بالعكس أحب الضجيج ففيه النور والونس، وبالرغم أني هدأت قليلا في الإشارة للخطأ، لكني مازلت صاخبا في قضايا هامة، فأنا ضد التطبيع، وضد الدكتاتورية.


- هل يمكن إدراج رواية "جو العظيم" ضمن سلوك إثارة الجدل؟


ليست إثارةً للجدل، وإنما رواية جريئة وشجاعة، ملأى بتلميحات واضحة على الواقع، ومحاولة لقول "لا".


- اعتزازك بنفسك ومديحك لأعمالك قد يُدخلك دائرة الاتهام بالغرور والنرجسية، ألا تخشى ذلك؟

لا أخشى ذلك فيما لو كان التعامل مع ناس مثقفة، فالغرور هو التعالي على الآخرين، أما إذا كان الدافع تحفيز النفس فهذا ليس غرورا.


- هل صرحت سابقا أنك لا تقرأ كثيرا في الفلسفة، فهل كانت النشأة وخبرات الحياة سببا في آرائك الفلسفية وتساؤلاتك الوجودية؟


لقد صرحت أنني لا أقرأ كثيرا في الروايات، ولكني قرأت في الفلسفة، مثل الكوميديا الإلهية، والإلياذة، وقصة الحضارة، وأمهات الكتب، وغيرها الكثير. وجهة نظري: أن الإنسان إذا اكتشف لديه القدرة على قراءة الكون فسيكون له رأيه الفلسفي، فالفلاسفة الكبار لم يقرأوا كتبا، والفيلسوف القح له موهبة استخلاص وجهة نظره الخاصة.


- جاء إهداء رواية "جو العظيم" لدكتور أحمد خالد توفيق (رحمه الله).. كيف كانت علاقتك به؟!


علاقة جميلة ونبيلة، تعارفنا لمدة سنتين تقريبا تقابلنا فيها مرتين، كان الرجل بخلاف كل الوسط الأدبي، فعلى عظمته كان دائما يشير للعبد لله في أكثر من ندوة وحوار وصحيفة، ومنذ فترة قصيرة أرسل لي أحدهم مقال تكلم فيه عني. حينما كان حيا لم أكن قادرا على الشكر حتى لا يتحول الأمر لحفلة يشكر فيها كل منا الآخر، أما عندما مات فقد فُجِعت، وأنوي أن يكون إهداء كل أعمالي القادمة له.


- ارتبطت عدد من أعمالك بدار الشروق، فما السبب؟

"ضارب الطبل" و "جو العظيم" فقط من إصدار دار الشروق، أما تعاملي السابق كان مع "الدار المصرية اللبنانية" وهي من أفضل الدور التي تُصدر الكتب أفضل إخراجا، ولكن للأسف كان لي مطلب خاص بعيدا عن التعاقد، إذ وددت التعامل مع أعمالي بشكل مختلف يتطلب دعايا ضخمة، فاتجهت إلى الشروق.
- كيف ترى حركة الأعمال الأدبية الآن ومدى ارتباطها بالواقع؟

أقرأ الروايات التي يبعثها لي الشباب، وآخرون تجاوزا مرحلة الشباب، ولكن الكتابة عموما ليست بالثراء الواجب، ولكن في نفس الوقت ليست بالضعف المتخوف منه، فهناك أسماء رائعة، مثل: "حمَّاد عليوه" وروايته الرائعة "الحي الانجليزي"، و"أحمد القرملاوي" كاتب جميل وسيكون له مستقبل في الكتابة، وأيضا "ماجد شيحة". أما بالنسبة للروايات الفائزة؛ فهناك توجه للكتابة في التاريخ والصوفية، ولكن لماذا؟! هل يقصد أحد توجيهنا للمناطق الميتة، أم أنها حركة ارتداد؟ فالكتابة في التاريخ كي تكون فعالة لابد أن تكون من أجل المستقبل ومسايرة السباق الخارجي وإنتاج فكر إنساني خلاق.

- كيف تتوقع الدورة القادمة لمعرض الكتاب؟


لست من الأشخاص الذين يذهبون لمعرض الكتاب، ولكني لست مستبشرا، فقد علمت أن إيجار المتر في معرض الكتاب يبلغ 7500جنيه، فلكي يستأجر الدار 10 أمتار سيدفع في خمسة عشر يوما؛ خمسة وسبعين ألف جنيه، فبكم سيبيع الكتاب كي يربح؟! لكي أن تتخيلي أننا دولة من مائة مليون مواطن، لا يستطيع الكاتب فيها توزيع خمسين ألف نسخة، ومن يستطيع توزيع عشرة آلاف نسخة فقط يحتل قائمة "Best Seller".


- حدثنا عن مشاريعك الأدبية الحالية أو القادمة.


هناك أكثر من مشروع روائي أفكارهم وحبكتهم حاضرة في ذهني، وهناك رواية جاهزة للنشر، وهناك رواية أخرى أعمل عليها الآن.

الخميس، 16 أغسطس 2018

“أفراح المقبرة”.. 9 حكايات ودع بها أحمد خالد توفيق مريديه

https://www.e3lam.org/2018/08/16/335310

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9-9-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AF%D8%B9-%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF-%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82-%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%87/10155660438166696

رحل العراب الدكتور أحمد خالد توفيق ولكنه ترك من ورائه آخر أعماله، يقرؤها محبوه وهم في غصة أن يكون بين أيديهم آخر كتاب لمعلمهم، وغصة انتظار الجديد الذي لن يكون!
كتاب "أفراح المقبرة" الصادر حديثا عن دار الكرمة للنشر، هو مجموعة قصصية نُشِرَعدد من قصصها سابقا في حلقات على مواقع إلكترونية، وتضم المجموعة تسع قصص من أدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي، المُستقى من عالم الماورائيات والأساطير، الممزوج بالطب وعلم النفس والتاريخ والعديد من الحقائق والوقائع، تنوعت القصص في الطول والقِصَر، فمنها ما كان مختزلا ومقتضبا جدا، ومنها ما كان الاستطراد والإسهاب سمة بارزة فيها، تنوعت القصص أيضا من حيث لسان السرد، ومن حيث عدد أبطالها وشخصياتها، كما أنها لم تخلو من حس الدعابة والفكاهة.. اعتاد كتاب القصة القصيرة أن يطلقوا على مجموعاتهم القصصية عنوانا يحمل نفس عنوان إحدى قصص المجموعة، ولكن الملاحظ على "أفراح المقبرة" أنها لم تحمل عنوان أي قصة وردت فيها؛ تبادر إلى ذهني أن العنوان قد يكون مُستوحى من تلك الفرحة التي يرسلها د.أحمد خالد توفيق من مقبرته إلى محبيه وهو يرقد في سلام .. الغلاف جاء بلون أسود أضفى على الكتاب مزيدا من الأناقة والفخامة، حاملا عينا نارية تتوهج باللون الأحمر لقط أسود فاحم مناسب لأجواء الرعب، خلت مقدمة الكتاب من أي إهداء، وإن كنت أرى أنها لفتة ظريفة لو أن دار النشر تكتب الإهداء لروحه الخالدة، إهداء منه وإليه.. من مميزات د.أحمد خالد توفيق أنه يجعل أعماله ملأى بالمرادفات الصعبة وأسماء الأماكن والشخصيات والظواهر والمصطلحات الطبية والمسميات العلمية غير المألوفة التي تدفعك لفتح محرك البحث "جوجل"، وبذلك تنمو حصيلتك اللغوية وتتسع دائرة معلوماتك العامة..

في بداية كل قصة تم اقتطاع جزء مشوق منها كفقرة استهلالية، وفيما يلي نبذة مختصرة عن كل قصة في المجموعة:


1. نيولوجيزم:


يبدأ دكتور أحمد خالد توفيق القصة بفقرة مكونة من أربع سطور، كلماتها غير مفهومة، للغة غريبة غير معروفة، يلقيها شخص على مسامع خطيبته فيصيبها بالرعب، يشرح الكاتب من خلال تلك القصة تلك الحالة التي يتمكن أحدهم خلالها من الكلام بلغة أجنبية لم يتعلم حرف من حروفها قط وبمنتهى الطلاقة، فإما أن تكون حالة نفسية تُدْعى "زينوجلوسيا"، أو ربما تكون دليلاً على تناسخ الأرواح، أو قد تكون حالة من حالات الهيستريا، أو هي اللغة الخاصة التي يخلقها مرضى "السكيزوفرينا/الشيزوفرينيا".

- من خلال القصة ستبحث عن:
 الكلام بالألسنة، الزولو، طريقة فك الشفرة في الحشرة الذهبية قصة "إدجار آلان بو"، الورم المسخي"تيراتوما" الذي يحوي أسنانا وعظاما وشعرا، "مرض neurofibromatosis/ الورم العصبي الليفي".

2. موعدنا الليلة: 

لأن الحياة رتيبة مملة فإننا نبحث دائماً عن ذريعة لبقائنا، هكذا كان حال بطل القصة، بالرغم أنه يعيش وحيدا إلا أن حياته مزدحمة بالكتب، ومع ذلك ظل يبحث كمتسول عن ذريعة بقائه، وهي رواية لمؤلف رعب شهير بعنوان "موعدنا الليلة"، كل من يقرأ الرواية تتحول معه إلى واقع، يكون القارئ فيه هو الضحية، ضحية آكل لحوم البشر.

 - ستبحث في القصة عن:
البارون "مونشهاوزن"، كُتَّاب الرعب "جون كالوزي" و"ستيفن كينج" و"كليف باركر".
3. سفاح المستنقعات:
في هذه القصة تتكرر جرائم القتل بنفس الكيفية وفي نفس المكان، جثة شاب ممزقة خالية من الدماء تطفو فوق مياه المستنقع، تندمج المشاهد المرعبة مع الأجواء البوليسية وعمليات تحقيق النيابة، فتجعلك داخل فيلم يجمع بين الجريمة والرعب. - ستبحث فيها عن : أسطورة "لاميا" ملكة ليبيا المسحورة، الجنيَّة "عيشة قنديشة" الأشهر في عالم الجن في التراث الشعبي المغربي ، سحلية "التواتارا"، "بوباسطي" معبد الإلهة"باستت"، معنى كلمة "المُسَخْمَطَة".
4. الأخرى:
مريضة نفسية تذهب لعيادة طبيب نفسي تشتكي معاملة أختها المتسلطة، يعتقد الطبيب في بادىء الأمر أنها حالة من حالات الفصام، ولكن سرعان ما يلقى مصيره. - ستبحث عن: معنى كلمة (التهانف). 5. عشر علامات:
قصة محرر في جريدة يحلم أن ينشر كتاب موضوعه (عشر علامات تدلك على أن جيرانك موتى أحياء)، استلهم موضوع الكتاب من جيرانه الذين يراقبهم من شقته، حتى تورط يوما في الدخول إلى بيتهم محاولا اكتشاف تلك الأدلة التي تثبت صحة اعتقاده بأنهم فعلا موتى أحياء، زاد القصة إثارة وتشويقا أن بطلها كان يتحدث عن نفسه، ويوجه الكلام أحيانا إلى القارىء مما أضفى جوا من المرح والمتعة في أجواء تحبس الأنفاس رعبا. - ستبحث عن: ظاهرة "باريدوليا" التي يقوم فيها العقل بتفسير بعض الأشكال غير المنتظمة لتكون أشكال معروفة، كتاب "إينوخ" في السحر والشعوذة، أفلام هامر، مدام توسو، إندورفين، المتلازمة النفسية "كوتار". 6. نادي أعداء مصاصي الدماء:
معركة ضارية بين مجموعة من الرجال أطلقوا على أنفسهم (نادي أعداء مصاصي الدماء) والعديد من مصاصي الدماء تحت اسم (جماعة الثُّعبانَيْن المُتصارعَيْن) في حلقة من الكر والفر المستمر بين الجانبين، يُعدد أسماء مصاصي الدماء لدى العديد من الشعوب، ويذكر أن "سخمت" المعبودة الفرعونية أول مصاص دماء في التاريخ البشري ثم يغوص في أجواء المعابد الفرعونية عندما تعود لعنة "سخمت" للحياة . - ستبحث عن:
"جراند جينيول" المرادف للرعب المعوي الذي يعتمد على المناظر الشنيعة والأحشاء، "جانجريل"، داء "الهستوبلازما"، معبد "بتاح"، ليلة القديس "جورج"، عقدة جورديان، مجموعة من أسماء العقاقير الطبية. 7. تَنَصُّت:
مقتل عبقري في الفيزياء بطريقة وحشية، كان يقوم بالإنصات إلى أصوات الفضاء لإثبات وجود كائنات فضائية، ثم تتحول الأحداث في منحى آخر يُجَمِّد الدم في العروق. - ستبحث عن: العالم وأديب الخيال "كارل ساجان"، المنطقة 51 ومخلوق "روزويل" ، مؤلف قصص الغرف المغلقة "جون ديكسون كار"، " بولترجايست"، الضوضاء البيضاء. 8. هشام يخفي سرا:
فتاة مغرورة تحاول بمثابرة أن توقع زميلها الشاب الوسيم في شِبَاك حبها، ولكن سرا غامضا مخيفا في عينيه يُحيرها، بالمزامنة مع لغز وقوع حوادث قتل عديدة لكل من يضايقها أو يستفزها أو هكذا تظن، جاءت القصة في خط درامي متصل ومع تصاعد الأحداث يبث مزيدا من الغموض والإثارة نحو معرفة هذا السر. - ستبحث عن: خنفسة "السيكادا"، قصة مارلين مونرو. 9. بعد الجلسة:
أربعة من الأصدقاء يجتمعون في جلسة لتحضير الأرواح، ولسبب ما يعتقدون أنهم لم يصرفوا تلك الروح بطريقة صحيحة، وأن شيئا كارثيا في طريقه إلى كل منهم. - ستبحث عن : السفاح الأمريكي "تيد باندي".

أدب الرعب الذي تميز به الدكتور أحمد خالد توفيق يجعلك تغوص في الحكاية، حتى يصيب التوتر كل حواسك، ستسري القشعريرة في جسدك لو كنت تقرأ في ضوء خافت أقرب إلى الظلام، قد تتخيل مصاصي الدماء الظمأى للدم في مطاردتك، فتتحول إلى شخص مذعور يركض ويصرخ في هيستيريا، نفسك لاهث وانتباهك في تشتت فاقدا التركيز، حتى تفيق وتلتقط أنفاسك على نصيحة د. أحمد خالد توفيق أن (لا تنظر إلى الخلف.. كل من ينظ
ر إلى الخلف أثناء الركض يسقطون وينتهون).

السبت، 11 أغسطس 2018

“حدث في برلين”.. محاولة لكشف الوجه الآخر للضحايا


https://www.e3lam.org/2018/07/28/330284

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7/10155650882956696/

تأسرني على الدوام الأعمال الدرامية التاريخية، وخاصة ما يتناول منها الحروب والثورات وما يتخللها من مواقف إنسانية، ولكن أن تقرأ عملاً أدبياً يضعك في خضم تلك الأحداث وكأنك كنت معاصراً لها بلحمك ودمك؛ يخفق قلبك مع قلوب أبطاله في أشد الصعاب، وتتنفس الصعداء معهم بوصولهم لِبَر الأمان، وتدمع عيناك لحزنهم وقهرهم، فأنت تقرأ الآن رواية لهشام الخشن، إنها رواية "حدث في برلين"..
تبدأ الرواية بمشهد مزادٍ علني لبيع آلة كمان أثرية أُطلِق عليها "ستراديفاري"، نسبة إلى صانعها الإيطالي "أنطونيو ستراديفاري" أكثر صناع الآلات الموسيقية احترافاً في أوائل القرن الثامن عشر، والتي يصل ثمنها الآن إلى ما يزيد عن خمسة عشر مليون دولار أمريكي، يلعب هذا الكمان دوراً في التقاء مصائر خمس سيدات بعد عقود طويلة، بعدما تفرَّقت وتشتَّت مصائرهن، عقب سقوط الحكم النازي لألمانيا، لتتداخل الأحداث في أزمنة عبر الأجيال في سلسلة من الهروب والخوف من المجهول تمتد على بقاع خمس دول في ثلاث قارات.
تناولت الرواية ثلاثة محاور: - بشاعة الاضطهاد الواقع على يهود أوروبا في ظل حكم الحزب النازي لألمانيا، بداية بتخريب بيوتهم ومحلاتهم، وممارسة ألوان العنصرية ضدهم كإرغامهم على ارتداء نجمة على أذرعهم لتمميزهم عن غير اليهود، ونقلهم رغماً عنهم وحشدهم وعزلهم في "جيتوهات/ أماكن للعزل" حتى وصل الأمر لاعتقالهم وتعذيبهم في معسكرات الاعتقال والإبادة في غرف الإعدام بالغاز، هذا كله ضمن خطة منظمة تدعى "الحل النهائي" للخلاص من اليهود. - اشتعال نشاط صيادي النازيين بتتبع كل من كان متورطاً في قمع وقتل اليهود وتقديمه للمحاكمة بتهم جرائم الحرب، وذلك بعد سقوط "الرايخ الثالث/ ألمانيا العظمى" وانتصار الحلفاء على هتلر. - سقوط برلين وانقسامها إلى شرقية وغربية، وتضاد سياسات حكامها بين شطري المدينة وفظاعة الصراعات بينهما، والتضييق على سكانها من الجانبين. مزج هشام الخشن في روايته بعض الشخصيات والأحداث الحقيقية، "ليلة الكريستال" أو "ليلة الزجاج المكسور" يوم التاسع والعاشر من نوفمبر 1938 (بداية اندلاع الحملة الممنهجة ضد اليهود) ، "أدولف أيخمان" أحد أبرز القادة النازيين ورئيس جهاز البوليس السري "جيستابو" والمسؤول المباشر عن معسكرات اعتقال وإبادة اليهود، وكيف تم تتبعه واختطافه من الأرجنيتن، ومحاكمته وإعدامه في إسرائيل.
خلقت قراءة الرواية بلسان كل بطلة من بطلاتها نوعاً من التعاطف الشديد، فحديث الشخصية بمرارة عن نفسها ومع نفسها أثار الشجن، واستثار مشاعر الشفقة تجاه من قد يكونون جلادين في حقبةٍ ما، إذ ناقش على لسان إحدى بطلاته؛ مدى اعتبار الالتزام بالعمل وانصياع الجندي لأوامر قادته الدمويين مشاركة في الخطأ أو الجريمة، وكيف يدفع الشخص الثمن إذا مال نحو ما يظنه عدلاً.
جاءت لغة السرد بصيغة المتكلم سلسة انسيابية بعيدة عن التكرار والإسهاب، تتضافر الشخصيات فيما بينها في نسيج متقن غير ممل ولا مخل بتواتر الأحداث، قد يجد القارىء بعض الارتباك بسبب تعدد الأصوات والقفز بين أحداث الستينات والثمانينات والتسعينات بصورة غير متعاقبة، ولكن لتلافي ذلك لابد أن يستمر القارىء في تناول صفحات الرواية بانتظام وعلى فترات زمنية قصيرة ومتقاربة، وهذا بالفعل ما تفعله الرواية بقارئها، فأحداث الرواية المثيرة والمشوقة تحمس القارىء للاستمرار حتى نهايتها.
برع الخشن في تجسيد مشاعر الغربة وإنهاك الهروب والمطاردات، وافتقار الأنثى لأنوثتها باستمرار التعقب والاضطهاد والمصير الغامض، بشاعة هجر الأحبة وفقد الأعزاء بالموت، الانكسار بعد البطولات، صراع المشاعر الإنسانية بين أفضلية إكمال مسيرة الحياة حتى لو كانت تخفي كذبة كبيرة، أو اختيار تعرية الحقيقة وكشف المستور!
الرواية التي صدرت حديثاً عن الدار اللبنانية إذا ما قُدِّرَ لها الانتشار ستكون مرجعاً إنسانياً في ثنائية النازيين والهلوكوست، تكشف الوجه الآخر أو فلنقل الوجه الخفي لمن قد يحمل وسم "النازي"، ولمن يدَّعي بحق أوبدون وجه حق أنه ضحية من ضحاياه، وكيف أن كل طرف قد يكون ضحية للآخر في حقبة مختلفة من الزمن، "ضحايا تتحين فرصة أن يصبحوا جلادين" ولكن "البشرية فيما يبدو ترفض حفظ الدروس" .. عبارات راقتني: "البشرية معذبة بزعمائها وشطحاتهم؛ يَجْرُون بالشعوب يميناً أو يساراً، أو ينزلقون بهم لدروك سفلى لتحقيق ذاتياتهم، ولإشباع عواطف شبوا عليها حباً أو كرهاً".. "أظن أن ما يقومون به من جنون ليس إلا مناورة سياسية جديدة..ورقة تفاوض سيحصلون بها على مكاسب ثم تعود الأمور لما كانت عليه.. هذا ما يحترفه الساسة: يبدأون أفعالاً يعرف الجميع أنها ضرب من الجنون، ثم ما يلبثون أن يعودوا عنها بعد لمِّ غلة انتصارهم".. "سيؤرقنا الأنين بعض الوقت ثم سيخفت سريعاً حين تحيل ذاكرتنا أولئك الضحايا لأرقام مسلسلة في مدونة الزمن".. "التاريخ صناعة حكائه"..

كتاب المواصلات.. لكاتب يعيش داخل “فايل وورد”!

بالرغم أن الهدف الأساسي لكتاب المواصلات (الذي صدر حديثاً لعمر طاهر عن دار الكرمة للنشر) هو مشاركة القارىء طريقه في وسائل المواصلات ومنحه الونس والتسلية، إلَّا أن كتاباً لصانع النوستالجيا الأول يستلزم توفير مناخ معين للقراءة، جو هادىء، ضوء خافت، موسيقى رائقة، وعزلة تامة عن أي مؤثر خارجي يعطل رحلة الإبحار أو الطيران بآلة الزمن التي صنعها طاهر.. جاء الإهداء في بداية الكتاب فريداً من نوعه، فقد قدَّمه لرفقائه في المواصلات من الكتب وأصوات المطربين والشيوخ، فجاء الاختيار ذكياً بأن كانت أولى حكاياته عن الثمانينات، وهي الساحة التي يجيد فيها طاهر الكتابة، كما فعل في رائعته "إذاعة الأغاني".. فسر لي عمر طاهر لماذا لاأزال أحفظ حتى الآن مفردات الكوبليه الأول من معظم الأغاني، فالذاكرة البصرية تلعب دوراً في ذلك، كما حدث في أغنية "غريب الدار" التي عرفت اسمها منه، فجاء استدعاؤه للأغنية من ذاكرته كما أستدعيها أنا تماماً كل مرة، كلمات دافئة حانية، وصوت هادىء، وملابس الراقصات التي توحي بأنهن خرجن من عمل تاريخي، بأقمشة حريرية ملونة ورقص عثماني أو أندلسي لا أدري، وعبارة "يالالالا لالي" .. يستدعي الموقف بذاكرة الزمان والمكان، بذكرى سمعية وبصرية، عمر طاهر لا يحكي حكاياته الشخصية وإنما يحكي حكايات جيل بأكمله، تَشَارك نفس الواقع ونفس الأحلام، يسمع أولى كلمات الأغنية فسرعان ما تعطيه ومضة ليقص أجمل قصصه، تمضي أمامه ملاحظة عابرة فلا يتركها ترحل إلا وقد نسج حكاية بديعة، حكايته الشخصية التي قد لا تزيد مدتها عن ثلاث دقائق يستطيع أن يسردها عليك كرواية تمتد لسنين من خلال حيوات أبطال وفناين رحلوا، يصطاد اللحظة ليكتب عنها مقال، ولا يشارك ذكرياته مع الآخرين وإنما يدّخرها لتخرج لنا في تحفة أدبية جديدة.. فقط لي ملاحظتان: - شغل الكتاب عشر حكايات كانت الخلفية الغنائية فيها بطلة، كنت أتمنى أن يدخرها طاهر لتكون قواماً لجزءٍ ثانٍ من كتاب "إذاعة الأغاني"، فأذن عمر طاهر الموسيقية وحسه الأدبي المرهف، يستطيع أن يصنع نسخة بديعة جديدة من فن النوستالجيا.. - أمَّا هذه الملاحظة قد يقرّها البعض أو لا، فمسألة نشر القصص أو المقالات سواء على صفحات الجرائد أو المواقع الإلكترونية أو حتى كمنشورات على الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تجميعها في كتاب لاحقاً؛ قد لا يلقى إعجاب كثير من القراء..
بعض مما في كتاب المواصلات: - "ع المدينة" : مصائب قوم عند قوم فوائد.. - "شعر أبيض" : الشعر الأبيض الذي يغزو رأس الإنسان ليذكره بعمره فيما أفناه، كمراقب لجنة الامتحان الذي ينذر بالباقي من الوقت.. - "بين قوسين" : ثنائية الإنسانية والاحترافية (الفنان محمد فوزي، والكابتن محمد لطيف).. - "خليكوا شاهدين" : التكريم ليس منحاً للجوائز والشهادات، وإنما ميراث يبقى في الوجدان بعد رحيل صاحبه.. - "غنوة" : تفاصيل الحياة اليومية التي أنجبت غنوة مثل "زي الهوا" .. - "مروا أسفل شرفتي" : يشرح لنا طاهر كيف أن الأبوة "مشروع" على غرار الأمومة "غريزة".. - "كل الناس بيقولوا يارب" : يصحح نظرية أن الشعب المصري (متدين) بطبعه، إلى أن الشعب (مؤمن) بطبعه، معدداً المعجزات التي يؤمن بها.. - "عماد وعمر" : ثنائية الأفراح والأحزان (عماد عبد الحليم، وعمر فتحي).. - "ما بين نسختين من جمعة الشوان" : كيف ترى كل من عين الطفل وعين الصحفي كل من النسختين .. - "ثناء وسناء" : ثنائية الأمومة (في الوالدة وفي رئيسة العمل).. - "الحكيم والدليل والرجل الطيب" : كيف لعب القدر دوره في وضع خريج كلية التجارة على طريق الصحافة.. - "مهما الأيام تعمل فينا" : قانون النسبية الذي يحكم كل مناحي حياتنا.. - "ماتفوتنيش أنا وحدي" : عن الضمير وحفنة من الحِكَم.. - "سألت نفسي كثير" : ملاحظات عديدة ومفارقات أكثر.. - "قبل النوم ب20 دقيقة" : يشاركنا الثلاثة مراحل التي يمر بها قبل نومه؛ (الخيال والواقع والتأنيب).. - "تسريبات مكالمات صديقي السرية" : سأتركها للقارىء ليكتشف بنفسه كارثية تسريب مكالماتنا كلنا!.. باختصار عمر طاهر يستطيع من مشهد سقوط "القداحة/ الولاعة" أن يقدم لنا جرعة مكثفة من الأقوال الأجنبية المأثورة، إذا انقطعت عليه الكهرباء في الأسانسير لمدة عشر دقائق؛ فسيرصد لك عشرات من فترات "الانتظار" الأخرى، سيحدثنا عن سُنَّة الحياة من خلال قصة كلب في الشارع، وإذا دخل السينما لمشاهدة فيلم رعب سيؤرقنا برعب أن نعيش حياتنا في نفس المشهد، وإذا وقف في المطبخ ليعد فنجان قهوة فاعلم أنك ستدخل معه في دوامة متصلة من الأفكار والأمنيات والهواجس والأحلام والمسلَّمات واكتشافاته الخاصة.. اقتباسات": (يخاف الواحد أن يكبر لأسباب كثيرة، في مقدمتها شعوره أنه لم يفعل ما يريده بالضبط، ولكن تورط في أشياء كثيرة تشبهه، ينتظر اللحظة التي ستكون فيها السعادة خرافية، ويود أن تأتيه مبكراً بحيث يكون متاحاً له أن يفرح بها بجنون يليق بسن صغيرة).. (الانتظار قد يُهْلِك الواحد إذا تجول فيه بـ "الضجر"، وقد يكون هدهدة رائقة، وشرطها الوحيد أمل فيما ننتظر)..

الجمعة، 20 يوليو 2018

«الكتاب صفر».. محاولة لإنقاذ الصحفيين الجدد

https://kotobwakotab.com/2018/02/10/%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%81%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88/




https://web.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%81%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%AF/10155606392001696/
“من أين جاء الصفر ؟!” ما إن تقرأ هذا السؤال في مقدمة الكتاب حتى يتبادر إلى ذهنك تساؤل الطلبة في حصة الرياضيات عن حاصل عملية حسابية ما: (هو الصفر دا جه منين؟!)، هنا محمد عبد الرحمن في «الكتاب صفر» الصادر عن دار «بيت الياسمين» يجيب القارئ بأن هذا الكتاب بمثابة انطلاقة أولى تيمنا ب “العدد صفر” وهو العدد التجريبي في عالم الصحافة، كما يجيب على أسئلة من نوعية: لماذا تأخر الكتاب كل هذا الوقت؟ وما الذي يمنع أن يذهب هذا الكتاب طي النسيان؟ الكتاب صفر هو الأول بعد عشرين عاما من العمل في الصحافة وهو الكتاب ما قبل الأول للكاتب، يرسم من خلاله صورة حقيقية لحال مهنة الصحافة في السنوات العشرين الأخيرة من خلال معايشات ومشاهدات في كواليس المهنة، بهدف الوصول إلى منابع العلل التي أصابت المهنة بسبب رؤية الأنظمة، واستعانة الصحافة والإعلام بشخصيات مجهولة لإيصال رسائل معينة، وكيف كان التحقيق الصحفي في عهد مبارك مجرد رصد وتحليل للظاهرة دون ذكر أسبابها ودون ربطها بالنظام السياسي. الكتاب صفر يعرض كواليس وكوابيس الصحافة في مصر، من خلال سرد حكايات ومواقف لمخاطبة ضمائر الصحفيين الجدد، ولرفع وعي القراء في مقاومة الصحافة المزيفة، موضحا فيه أن سبب ذلك التدهور هو غياب الإبداع، وتكرار نفس الأفكار في نفس المناسبات والمواسم والأزمات، حتى وصل الأمر لتكرار آراء المصادر دون الرجوع إليهم، وذلك عن طريق نسخها من مواضيع مشابهة. الكتاب مقسم إلى ست فصول، وفيما يلي نبذة عن كل منها:
الفصل الأول: فبركة الزمن الجميل
يشرح عبد الرحمن المقصود بمصطلح “الفبركة” وهو الأكثر انتشارا في مهنة الصحافة، وكيف تطورت الفبركة مع ظهور مواقع السوشيال ميديا، مع ذكر نماذج عديدة من الفبركة الصحفية، وصلت حد فبركة موضوع بالكامل عن فضح مخطط لتنفيذ عمل إرهابي.
الفصل الثاني: مقدمة في علم السبوبة
وعلى غرار أسماء المواد الأكاديمية، أطلق عبد الرحمن على هذا الفصل عنوانا أكاديميا يدلل به على حجم سوق “السبوبات الصحفية في مصر”، وأن الفبركة الصحفية هي أحد الظواهر الأكثر سلبية لانتشار السبوبة، وإن كانت ميزة تلك السبوبات خلوها من الفبركة المباشرة، وطريقة استنساخ الموضوع الأصلي من “الجريدة الأم” إلى “الجريدة السبوبة”، بالإضافة إلى ظاهرة استخدام الاسم المستعار للعمل في أكثر من سبوبة، وظاهرة “رئيس التحرير خيال المآتى”.
الفصل الثالث: ويل للمتطفلين
عبر تحقيق قديم بعنوان “تحت لافتة صحافة وإعلام..طفيليون على موائد الفنادق” يقص علينا محمد عبد الرحمن كيف ورطه ذات مرة أحد هؤلاء الطفيليين في “تشكيل طفيلي”، راصدا خطة ذلك الطفيلي في التحرك والتنقل والانتشار لحضور “الأوبن بوفيه” الخاص بالمؤتمرات وحفلات السفارات، بالإضافة لطبيعة الوحدة التي تجمع بين المتطفلين ونماذج إصرارهم على التطفل.
الفصل الرابع: النهايات
فصل درامي بعض الشيء بتصريح من الكاتب نفسه، ذكر فيه كيف كانت نهاية بعض الشخصيات الشهيرة (وبالرغم من تغيير أسمائها في الكتاب إلا أنها ليست عصية على التخمين والاكتشاف).
الفصل الخامس: 62 ميسد كوول
تناول فيه نظرة نجوم الفن للصحفيين والمحررين المتطفلين، ومدى تقدير كبار الفنانين للإعلام ومعرفة توقيت الظهور والاختفاء، وكيف يستغل بعض الفنانين بعض الصحفيين لصناعة نجومية كاذبة.
الفصل السادس: 140 دليل
يرصد فيه الكاتب أسباب اضمحلال حال مهنة الصحافة، وهي عدم معرفة المستجدين بقواعدها، وفقدان المعلومة لصغر السن أو عدم المعاصرة، وانهيار التعليم وفقد أسس البحث والمعرفة، والتضييق المستمر على الصحافة، واتساع مساحة انعدام الكفاءة، مع الإصرار على التواجد والبقاء تحت أضواء المهنة. الكتاب صفر بمثابة دليل إرشادي، أو بالأحرى كتاب دراسي في أكاديمية محمد عبد الرحمن للإعلام والصحافة، يلقنك فيه أصول المهنة بمنتهى الدقة والبساطة المغلفة بالود وخفة الدم، منها على سبيل المثال: – ضرورة التحقق من مصدرين على الأقل قبل نشر الخبر. – كيفية الفصل بين القضية محل الموضوع وبين ما يجب أن ينشر وما لا يجب. – ضرورة اطلاع الصحفي على الاجتهادات السابقة ثم محاولة تطويرها للخروج بجديد. – ضرورة التحرك والبحث عن خبر جديد بالانطلاق من خبر منشور بالفعل. – ضرورة وضع معايير تجعل قرار النشر من عدمه أمرا غير مرتبط بثقافة صاحب القرار فقط. – أن انهيار جريدة واستمرار صدورها دلالة على أن عدد غير المؤهلين فاق الأكفاء وسيطروا على المفاصل.

أسامة غريب: عازفة الكمان تيتانيك مصرية


“عازفة الكمان” رواية جديدة تصدر قريبا عن دار الشروق للأديب أسامة غريب، الذي تمتاز كتابته بالسخرية اللاذعة، كما إنه محلل سياسي من النوع الثقيل، متعدد الأسفار مما أثر على طريقة تناوله للأحداث بنظرة واقعية متعمقة، تعكس على كتاباته صدق “غريب”.
أجرى إعلام دوت أورج حوارا معه سأله فيه عن عمله الأدبي الجديد، وفيما يلي نص الحوار :
س: مِن عنوان الرواية يُهيَّأ لي إنها رواية رومانسية، إلى أي نوع من الروايات تنتمي رواية “عازفة الكمان”؟  مع ذكر نبذة موجزة عن موضوع الرواية.
– هى بالفعل رواية رومانسية، تطرح أسئلة كبيرة وبسيطة في الوقت ذاته، أسئلة مثل: هل اقتران الحب بالعذاب حتمي؟ هل آلام الحب المرفوض ضرورية لتطهير النفس؟ هل يعقب الوصول لأعلى درجات الحب الانتكاس أو العقاب الرهيب؟ تلك الأسئلة ناقشتها بدون نية سابقة، من الممكن القول أن الكاتب ذاته قد تفاجأ بها في النهاية.
س: حدِّثنا عن البطل الرئيسي، وهل أحداث الرواية فيها نوع من التشويق وكم عدد صفحاتها؟
-البطل شاب مصري مهاجر يعيش في أمريكا واضطر للهجرة تحت ضغط آلام الوطن الذي يحرق أبناءه، وأحداث الرواية تأخذ الأنفاس، وعدد صفحاتها مائتان وسبعون صفحة.
س: عهدنا عناوين كتبك فيها نوع من الفكاهة أو السخرية، لماذا اخترت عنوانا تقليديا هذه المرة، ومتى ستكون متاحة للقراء؟
-القصة ليست من نوع الأدب الساخر فبالتالي من غير المعقول اختيار عنوان هازل، وسيكون أول عرض لها في معرض الكتاب 2018.
س: هل الوصف في الرواية يعتمد على الإسهاب أم الإيجاز؟ و ما هي القيمة أو الرسالة من الرواية، وما هو عامل الجذب للإقدام على شرائها؟
-بطبعي لا أميل إلى الإسهاب والإطناب والتكرار، أقوم بإيصال ما أريده بتدفق وانسيابية، وكل ما أقوم به أن آخذ القارىء في رحلة ممتعة تثير فيه التأمل والتفكير، ثم يخرج سعيداً راضٍ، وأعتقد أن عامل الجذب فيها سيكون لأنها أقرب إلى “تيتانيك مصرية”، إذ تتطرق الرواية إلى حادثة الطائرة المصرية المنكوبة، تلك الكارثة الإنسانية الجوية التي لم تتناولها الكتابة الروائية من قبل.
س: باعتبارك عين ناقدة؛ خاصة على الصعيد السياسي، هل تضم الرواية أي نوع من الإسقاطات السياسية أو الأسلوب الساخر من الأوضاع المجتمعية الراهنة؟
-لا أحب مصطلح “الإسقاطات” في العموم، ولكن أستطيع القول أن الرواية فيها هذه الأبعاد السياسية والمجتمعية، فالمجتمع يدفع الناس إلى تعاسات كان من الممكن الفرار منها لو لم يكونوا قد نشأوا هنا، يشعرك أنك في لعنة لا فكاك منها، فتظل الأشياء المؤلمة حتى بعد الهجرة، فمهما كان الشخص في أفضل الأحوال بالخارج؛ إلَّا أنَّ تلك اللعنة كالكربون لا يسهل الخلاص منه.
س: في كتابك “مسافر في مركب ورق.. ابن سنية أبانوز” ذكرت أنك احتفظت بقصة طويلة لتنشرها في قالب الرواية؛ بعنوان “ليالي الأنس في فيينا”، هل رواية “عازفة الكمان” ذلك العمل الروائي القديم؟
– لا، عازفة الكمان هي رواية جديدة ومختلفة تماما، رواية “ليالي الأنس في فيينا” بدأت الكتابة فيها عام 2009 ثم توقفت طيلة السنين الماضية، لكن ستكون مشروع 2018 أو 2019 وأظن أني سأغير العنوان.
س: رواية “عازفة الكمان” هي الرواية الثانية لك بعد  رواية ” همام وإيزابيلا.. قصة غرام وانتقام بغباوة” ، هل يوجد أي أوجه شبه بينها وبين الرواية الجديدة؟
– رواية “همام وإيزابيلا” مختلفة تماما، تدور أحداثها في زمن السقوط الأندلسي بين الأسبانية “إيزابيلا” والعربي “همام” ومن الممكن القول أنها مليئة بالإسقاطات السياسية على الواقع المصري سنة 2008.
س: حضرتك مُقِل في إصدار “الرواية” هل ذلك بسبب انغماسك في  الواقع المصري وانشغالك بكتابة مقال يومي، أم لأن “القصة” هي القالب الأدبي المفضل لديك؟
– الكتابة المنتظمة في الصحف تسحب من الأديب قدرته و تستهلك طاقته، لذا يكون الانهماك في الكتابة المنتظمة سببا، هذا من ناحية، من ناحية أخرى عندما تأتي الدفقة الأدبية والإلهام في شكل مقال أدبي أو سياسي أو قصة قصيرة؛ فمن غير المعقول أن يحصرها الكاتب أو يؤجلها لتأخذ شكل آخر، بالإضافة إلى أن الأدب الساخر هو الأحب والأقرب، وبالمناسبة هو نوع شديد الندرة بالإضافة إلى أنه من أصعب أنواع الكتابة.
س: ماذا عن أعمالك الأدبية القادمة؟
– تلك الرواية القديمة تقريبا في منتصفها؛ سأشرع على قراءتها من جديد والعمل على إتمامها، بالإضافة إلى كتاب سياسي ساخر جدا جدا في طور الإعداد.

الجمعة، 12 مايو 2017

واحة الغروب

http://www.e3lam.org/2017/05/12/214748
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D9%88%D8%A8/10154729425996696/


"واحة الغروب"
.. رواية بهاء طاهر التي تدور أحداثها في واحة سيوة في أقصى الغرب المصري، يجمع فيها طاهر بين السياسة والتاريخ، بين عصر الثورة العرابية وعهد الإسكندر المقدوني، بين عبق وعمق الماضي وبين هزيمة وانكسار الحاضر، سيتم تناول الرواية في مسلسل تليفزيوني في دراما رمضان 2017 ، وواحة سيوة لم تكن الموقع الأول الذي ينسج فيه بهاء طاهر روايته البديعة تلك، وإنما سبقها إلى جنبات تلك الواحة مجموعته القصصية "أنا الملك جئت"..

قصة الرواية :

ينتقل الضابط المصري محمود عبد الظاهر "خالد النبوي" إلى واحة سيوة برفقة زوجته الأيرلندية كاثرين "منة شلبي" ليتولى منصب مأمور الواحة وجباية الضرائب من أهلها، مما يُعرِّض حياته للخطر لتمرد "الزجالة والأجواد / الفلاحين وقادة القبائل" ورفضهم لدفع الضرائب، وإقدامهم على قتل أكثر من مأمور سابق، كان محمود عبد الظاهر يعلم بخطورة الرحلة إلى سيوة التي ستنطلق في قافلة عبر الصحراء من كرداسة، وستمتد إلى أسبوعين في الظروف الحسنة، كان يعلم مدى الخطورة إذ أن جيشاً فارسياً جراراً هلك في الطريق قبل الوصول لغزو الواحة، كان "محمود" متأكداً أن نقله إلى الواحة لم يكن على سبيل الترقية وإنما كان عقاباً على تبنيه أفكار عرابية وتعاطفه مع الثوار المصريين، لتتصاعد الأحداث في بيئة متوترة كارهة لنائب السلطة المتواطئة مع الاحتلال، والاضطرابات الداخلية بين القبائل، متناولة تناقض النفس البشرية، وصراع الخير مع الشر، والوطنية مع الخيانة، واجترار أحزان الماضي وهزيمة وانكسار الوطن، ومتاهات الحيرة والبحث عن الذات، والتيه بين حقيقتي الموت والحياة ..

عن الكاتب: 
المعروف عن بهاء طاهر إبداعه في السرد وفن الرواية، وأناقة التعبير وتقديس الكلمة، والغوص في العمق الإنساني، وساعدته دراسته للتاريخ لصبغ الأحداث وصياغتها من خلال أكثر من حقبة زمنية في إطار أدبي متماسك بديع، بالإضافة أنه يقوم بتجسيد الشخصيات المختلفة في إطار إنساني بعيد عن الصور النمطية لكل ثقافة.
عن الرواية:
الرواية إصدار أكتوبر 2006، وفازت بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2008، الرواية مكتملة البناء، رشيقة الأسلوب بديعة العرض، لغة السرد بضمير المتكلم جذبت القاريء حتى النهاية، سيتفاعل القاريء مع الأحداث وسيؤثر فيه دوامات الشجن والمعاناة، قدَّم بهاء طاهر الإهداء في مقدمة الرواية إلى زوجته السويسرية "ستيفكا أناستاسوفا" ، والرواية مقسمة إلى جزئين في عدة فصول، عنوان أغلبها كان بالتبادل بين اسمي البطلين، وقوام الفصل حديث مع النفس في نسيج رائع على لسان الأبطال يتأرجح بين مواقف في الحاضر ونقاط في الماضي. 
عن الأبطال :
محمود عبد الظاهر : 
متقلِّب المزاج، يفعل الشيء ونقيضه، في وقت ما كان مدمناً للخمر والنساء؛ كان حاضراً في حلقات الذِكر، وقاريء ومتابع للشيخ جمال الدين الأفغاني..
كاثرين: 
أيرلندية تكره الإنجليز، مسيحية كاثوليكية، ثَيِّب "ليست بكر"، أرملة، تكبر محمود بسنتين، عاشقة للآثار والقراءة في التاريخ، شجاعة قوية، تتقن أكثر من لغة وعلَّمت نفسها اللغة الهيروغليفية، وتحمَّست للسفر إلى الواحة وعبور الصحراء للبحث عن آثار الإسكندر المقدوني..
مسلسل إذاعي:
الرواية سبق أن تم تناولها في مسلسل إذاعي على البرنامج العام في رمضان 2012، وحصل على الجائزة الذهبية كأحسن مسلسل إذاعي لهذا العام، بالإضافة إلى جائزة مهرجان تونس للإذاعة والتليفزيون، وكان بطولة أحمد السعدني وراندا البحيري ومادلين طبر وكتب أشعار المقدمة والنهاية الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي وغناء علي الحجار(صورة 5)

عن المسلسل التليفزيوني:
- قد بدأ تصوير أولى حلقات المسلسل في الثالث من ديسمبر الماضي 
- تعدَّدت وتنوعت مواقع التصوير بين القاهرة والفيوم وسيوة وأسوان وكانت أغلبها في أماكن مفتوحة.
- كتبت مريم نعوم ما يزيد عن نصف حلقات المسلسل ولكنها اعتذرت عن استكمالها لوجود اختلاف في وجهات النظر بينها وبين المخرجة كاملة أبو ذكرى، مما دفع الشركة المنتجة إلى التعاقد مع المؤلفة هالة الزغندي لاستكمال باقي الحلقات.
- المسلسل كان مقدَّر له أن يُعرض في رمضان 2015 وكانت نيللي كريم هي المرشحة لبطولته.

أسئلة:

كيف ستكون المعالجة الدرامية للفصل رقم 8 باسم "الاسكندر المقدوني" إذ يحوي كم هائل من المعلومات عن نشأة وحياة وحروب وامبراطورية وألوهية الإسكندر المقدوني، كونه جزء تاريخي بحت في عمل يُصنَّف تاريخي اجتماعي ؟
- كيف ستكون المعالجة الدرامية للفصل رقم 13 الذي يجمع بين كاثرين ومليكة في موقف يشي ببدء علاقة مثلية جنسية؟

من المعهود عن المخرج كاملة أبو ذكري اهتمامها بأدق التفاصيل، سيكون التحدِّي كبيراً في مشاهد عبور القافلة الصحراء وسط الكثبان الرملية، والعواصف الصحراوية، ونفوق الجمال، ومشاهد المعارك الحربية بما فيها من بوارج وأساطيل ومدفعية وخيول، ومشاهد الاقتتال والحرق ونيران الرشاشات، رواية "واحة الغروب" هي بمثابة السهل الممتنع الذي سيكون إخراجها بالشكل اللائق بالعمل الروائي ارتفاعاً جديداً في مؤشر نجاح أبو ذكري..