السبت، 25 أبريل 2015

بل شقوق في البدلة الميري

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A8%D9%84-%D8%B4%D9%82%D9%88%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1/10152939723016696?pnref=story

عندما يكون المرض خطيراً ( كإنفلونزا الطيور أو الخنازير مثلاً )، وانتشاره يشكل وباءاً، فإن كل حالة مصابة بهذا المرض يتم إيداعها وبشكل عاجل وسريع حجراً صحياً حتى يتم شفاؤها بالكامل لتضييق نطاق العدوى، ولم نسمع أبداً أن حالة واحدة أو اثنتين أو أكثر تم اعتبار أنها " حالات فردية " ولا ضرر من إهمال علاجها، هكذا من المُفترض التعامل مع أخطاء الشرطة الموسومة على الدوام أنها حالات فردية، تلك الحالات الفردية حاملة لفيروس مرض عُضال هو الفساد ومخالفة القانون وإهدار الكرامة الإنسانية، وإذا ما تم تجاوز تلك التجاوزات الفجَّة وعدم الوقوف على أسبابها  ومرات تكرارها فلا تدارك لهاوية ينزلق فيها الوطن ككل ..

" هسيبك تِرَوَّح ولو سمعت إنك عملت حاجة هجيبك وأعملك قضية مخدرات " .. تلك هي عقيدة الداخلية " اضرب المربوط يخاف السايب "،اعتقال عشوائي فالمتهم مدان حتى تثبت براءته، سحل وصفع في لحظات توقيف المتهم وإلقاء القبض عليه، استخدام أحط وسائل التعذيب للحصول على الأدلة والاعترافات، تهديد وتنكيل وتلفيق للتهم وتوضيب المحاضر وتستيف القضايا، إهانة واضطهاد داخل أماكن الحجز. ربما يتناسون أو يتجاهلون أن السبب الرئيسي لقيام الثورة كان نظام مبارك القمعي، ولكن هذا لم يعد مهماً الآن فتلك الثورة التي جعلتهم يتقهقرون بِضع خطوات للخلف، تلتها ثورة قفزت بهم عدة خطوات إلى الأمام، على أجسادنا وعلى حساب أرواح كثيرين ممن ظنوا أن صلاحاً أو أملاً باقٍ في مستقبل هذا البلد، " محدِّش ضد حقوق الإنسان، لكن قولولي هل ممكن واحنا في الظروف دي مايكونش فيه تجاوزات ؟!.. لا هيكون فيه تجاوز، ولكن دا ظرف استثنائي بنعيشه ".. الرئيس عبد الفتاح السيسي في حديثٍ مرة عن التجاوزات !!

واقعة أولى : قسم مصر القديمة، متهم بسرقة بطاريات سيارات توفي نتيجة هبوط في الدورة الدموية بعد تعرضه لأزمة صحية أثناء التواجد داخل غرفة الاحتجاز، وبانتقال المستشار رئيس النيابة لمعاينة مكان الاحتجاز تبيَّن أن المكان يضم  390 محتجزاً !! والمكان لا يتسع سوى ل100محتجزفقط !! تكرَّر نفس السيناريو في عربة الترحيلات، وتكررت الوفاة في الأقسام بسبب ظروف مكان الاحتجاز، ثم يقولون أنها حالات فردية !!
واقعة ثانية : " اتعلَّقت واتكهربت أكثر من مرة وقلَّعوا مراتي ملط أدَّامي علشان يغتصبوها " !! يقف المتهم داخل قاعة المحكمة يبث شكواه لقاضيه بكل القهر الذي في الدنيا، ولا نعلم كيف ستكون حفلة التعذيب بعد فضح المتهم جلَّاديه، وهناك من ينكر في دفاعٍ أعمى عن الداخلية !! ..
واقعة ثالثة : سائق بأحد الشركات تم القبض عليه على خلفية مشاجرة مع أحد الجيران، قام رائد في مركز شرطة طهطا بسوهاج بتعذيبه داخل المركز لمدة 3 ساعات ضرباً بالكرباج بمساعدة المجندين، ووقف على ظهره بالحذاء وهدَّده بقضية مخدرات، وصُور آثار التعذيب على جسده موجودة إلى جانب بلاغات سابقة وقرارات إحالة صادرة لمحاكم الجنايات والجُنح من النائب العام في حق ضباط متهمين ولا حياة لمن تنادي ..
واقعة رابعة : قام أمين شرطة بإطلاق النار من سلاحه الميري على شقيقه الضابط ملازم أول في قليوب، بسبب لوم المجني عليه وعتابه لأخيه أمين الشرطة على سب وشتم أحد الأشخاص، فأطلق عليه رصاصة أردته قتيلاً، جاء التجاوز والحالة الفردية اللانهائية هذه المرة بنيران صديقة لأشقاء الداخلية من قلب الداخلية ..
هذا غير وقائع عدة من اشتباكات بين ضباط الداخلية وضباط الجيش ..  
إذاً كم هي عدد الحالات الفردية المقبول تجاوزها لكي نظل نصف ما يقع من تجاوزات بالحالات فردية، ولا يجوز أبداً تعميمها على أداء الوزارة ككل ؟!! ..

مع كل حالة وفاة داخل أقسام الشرطة فإن التصريح الرسمي معروف مسبقاً من الداخلية : ( انتحار، هبوط في الدورة الدموية، تناول جرعة زائدة من مخدر) ويصدِّق عليها الطب الشرعي، حتى فقد مصداقيته عندما جاء تصريحه بأن نحافة الشهيدة شيماء الصباغ هو السبب في استشهادها لعدم تحملها بلي خرطوش الداخلية ( اللي مابيموتش )، لقد صدَّقت الطب الشرعي مرة، في حادث مقتل طالب هندسة جامعة القاهرة داخل الحرم الجامعي، وأن الشرطة بريئة من دم الشهيد، وأن إطلاق الخرطوش جاء من أحد زملائه من مسافة قريبة، وآثار الخرطوش في مرآة داخل الجامعة من جانب الطلبة وبعيدة عن أماكن تمركز قوات الداخلية، ولكن كيف أصدقه  وكيف أصدق مساعد وزير الداخلية أن آثار التعذيب على ظهر المصور الصحفي أحمد جمال زيادة ليس بسبب تعذيب، وإنما هي وحمة قديمة وهو المعتقل حتى الآن أكثر من 480 يوماً لقيامه بنقل الحقيقة ؟!!

وبدلاً من تثمين مجهودات الصحفيين العاملين على ملف " ثقوب في البدلة الميري" ووقوف الوزارة للاعتراف بأخطائها وتقديم المتسببين فيها للمحاسبة والإعلان عنهم بكل شفافية، يقدمون بلاغات ضد الصحفيين يساندهم في ذلك قطاعٌ كبير من المواطنين الشرفاء يصفون حصر ورصد التجاوزات بأنها أخبار مفبركة كاذبة، ويكيلون الاتهامات بمحاولة المساس بهيبة الدولة وهدم الشرطة، لا يفرقون بين من يحرِّض ضد الشرطة ومن يحاول تقويم مسارها، حيث لا توجد خطة واضحة المعالم عن الهيكلة التي طالما نودي بها، وتطوير آليات تأمين، أو تأهيل كفاءات، أو تدريب أفراد، فعبارة " إعادة هيكلة الداخلية " عبارة مشينة لم يقبلها قادة كثيرين سابقين وحاليين، لا مانع عندهم جميعاً من عودة الدولة البوليسية طالما ثقوب الرصاص الميري لن ينل من بَدْلاتهم وبيجامات أولادهم، ويظل درعهم لاستمرار إجرامهم أننا نحارب الإرهاب لذا لا مكان لحقوق الإنسان، فقبِّل مباديء الإنسانية ثلاث مرات وضعها بجانب الحائط ..

في مقال سابق لي " عزيزي الضابط حاول أن تستشهد بشرف " رصدت بعضاً من تجازوات الداخلية مما تحمله الأخبار يوميَّاً من حالات التعذيب والتنكيل في الأقسام والسجون، تلك الحالات الفردية علَّها تصل لمسؤول لكن كل الآذان من طين وعجين، مللنا وكللنا من كثرة الرصد والإحصاء والتدوين والإبلاغ دون ملبيٍ أو مجيب، إن الإهانة الحقيقية للشرطة ولدماء أبطالها الشهداء هي ممارسات زملائهم القمعية وخروجهم على القانون، " الثقوب " في البدلة الميري تصنعها الداخلية بنفسها " شقوقاً " في بِدَل أفرادها، سكوتهم على ممارسات كثير من الضباط من ترهيب وترويع ومخالفة للقانون يعطي ذريعة لأذرع الإرهاب الأسود لتتبع الضباط، والإرهاب الغاشم لا يفرِّق عندها بين ضابط طاغٍ وآخر شريف، بين مجند أو أمين شرطة فارض إتاوات أو عبداً للمأمور ..

الحياة بعيداً عن فيسبوك

http://e3lam.org/2015/04/23/33063

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%83/10152938812556696?pnref=story

في فيلم أبيض وأسود، تجلس الأم خلف ماكينة الخياطة، تسأل ابنتها العائدة بعد يومها الجامعي عن سبب تأخيرها، إذا ما أردنا إعادة تمثيل ذلك المشهد اليوم فإن الأم لن تكون خلف ماكينة الخياطة، أو بيديها شيء من أعمال التريكو والكورشيه، سيكون على حجرها لابتوب أو بين يديها آيباد أو تاب، أو موبايل تملؤه ببرامج الواتساب وفيسبوك وتويتر وغيرها..

عندما ابتعدت قليلاً عن متابعة فيسبوك لفترة أطول من المعتاد، بحثت طويلاً عن شيءٍ آخر يملأ الفراغ، أتعجَّب لعبارة " بحثت طويلاً " !! فقبل اختراع الفيسبوك، ما الذي كان يملأ وقتنا مثلاً ؟! كان لدينا من الهدوء والصفاء شيئاً لا نتذكره الآن ونفتقد منه الكثير ، وبالبحث عن بديل وجدت خيار متابعة المسلسلات التركي بديلاً ضمن بدائل أخرى، إلا أني سرعان ما طردت الفكرة الشيطانية من بالي، إذ أن لي تجربة مريرة سابقة مع المسلسلات المكسيكية قبل أعوام طويلة، وبعد أن أرهقني البحث ولأنه مصدري لمعرفة كل جديد، أقررت بضرورة العودة لمواقع التواصل الاجتماعي خاصة لمن اعتاد عليها لسنوات، فطالما لا تشغلك وظيفة قاسية الظروف، أو يملأ فراغك عمل خيري، أو مرَّت علاقاتك الاجتماعية بفترة هدنة طويلة نسبياً تجعلك شبه عاطل عن تفاعلات الحياة في العالم الواقعي، فأنت حقاً تحتاج لتلك المواقع الافتراضية، أقلها حتى لا تنجرف للخيار التركي المدمر..

أنت الآن تعتبر فيسبوك عالمك الخاص الذي من خلاله تلتقي وأصدقاء لم يفرضها الجوار في السكن، أو لم تجبرك عليها زمالة الدراسة أو العمل، وعليه تستطيع أن تنتقيَ ما يتواكب مع اهتماماتك وليس جبراً مما يتابعه أفراد الأسرة على شاشة التليفزيون، أو ما يفرضه عليك القائمون على نشر ما يكتب في الصحف والمجلات، بروفايلك هو منبرك لتقول رأيك، ومصدرك السهل المباشر لتكوين رأي عام فيما يستجد من أمور في نطاقات اهتمامك، أنت تستمتع به طيلة ساعات اليوم، ابتداءاً من ساعات الصباح الأولى وأنت متأهب لسماع أنباء تفجيرات سيناء، مروراً بقرفك من أخبار سقيمة من نوعية فضائح الممثلين وأكثر لقطات برامج التوك شو سخونة في الليلة السابقة، انتهاءاً بسعادتك وأنت تكتب بوست قبل نومك عن النوستالجيا الدافئة تختم به يومك، حتى يأتي قرارك المفاجيء بالابتعاد لفترة ..

إذا ما جاء قرارك بالابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي قراراً قهرياً لمرورك أو مرور أعز الناس على قلبك بوعكة صحية، أو لتوترٍ مَا يقلقك ويُنَفِّرك من العالمين الواقعي والافتراضي على السواء، أو جاء ذلك القرار اختيارياً بالزهد فيها للسأم من الدوران في دوائر صفحات التواصل المفرغة وإحساسك كما المؤذن في مالطا، فإنك بعد فترة من الانقطاع تحس كما المدمن الذي يفتقد إلى جرعة عاجلة تقيه ما يحسه من آلام انسحاب المخدِّر، ولكن هل متابعة فيسبوك لمعرفة أخبار الدنيا في كل المجالات تُعد إدماناً ؟!! ..

أتصفَّح فيسبوك وأقوم بفتح أي لينك جاذب للاهتمام، حتى يتجاوز عدد الصفحات المراد قراءتها مئة صفحة، عندها أتمنى أن يكون بين يديَّ جريدة ورقية جامعة للأخبار والتي لن يتجاوز عدد صفحاتها بأي حال من الأحوال تلك المئة صفحة، أتابع لأني أريد أن ينصلح حال الكون، صلاحاً ليس إنقاذاً لآخر دب باندا من خطر الإنقراض، أو رأباً لثقب الأوزون وحلاً للاحتباس الحراري الذي بسببه ستغرق دلتا مصر في يوم من الأيام، وإنما صلاحاً يُعفينا من قراءة أخبار يومية من نوعية : " قتل جدته بمطرقة، وقتل زوجته بالشاكوش، وحرق عشيقته وأكل كشري ونام، وأخرج أمعاء زميله بالصف السادس الابتدائي بمشرط، وقتل صديقته ليسرق لابتوب يبيعه لشراء ملابس صيفي " !!

وبالرغم من متابعة قد يصفها البعض بالإدمان، إلا أن لحظات قد تمر أكره دأبي على متابعة فيسبوك، أكرهه عندما أحس غيرة أعزائي بالانشغال به عنهم، أو مشاكسات في العائلة بسبب ما أنشره أو بسبب إلغاء صداقاتهم عليه، وأمقته عند تذكري صور الأطفال المخطوفين التي تطاردني بتأنيب ضميري إذا لم أقم بالمساعدة في نشرها، وأحتقره عندما أتذكر كَمْ كان سبباً لإحراج كثير من الأصدقاء ومن ثم تقديمهم لأسف جم عما ظهر على صفحاتهم من بعض الصور الخارجة الخادشة للحياء دون علمهم أو إرادتهم، ويثير غيظي عندما أجد بعض رُواده يسبحون في عالم من القلوب والدباديب وأشعار الحب والهيام في وقت يسبح فيه آخرون بشارات الحداد وأخبار التفجيرات والعمليات الإرهابية، وأتمنى لو طال هجري له عندما أجد تصريحات لشخصيات شهيرة شكلت وجداني في فترة من الفترات ينافقون الحاكم ويطبلون مع النغمة الرايجة، لقد مرت بي فترات كثيرة لافتقاد فيسبوك أثناء الحياة بعيداً عنه، ولكني ألعنه وأسب من أوجده عندما أشم رائحة تنذر أن صينية الكيك في الفرن أصبحت كيكة العفريت المتفحمة التي يتداول صورها كل من يريد أن يسخر من سيدة انشغلت بواتساب وفيسبوك عما تحضره في مطبخها :) ..
  

الاثنين، 20 أبريل 2015

لليمن عاصفة الحزم ولسيناء الستر والبركة

http://yanair.net/archives/98879

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D9%85-%D9%88%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AA%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A9/10152938808516696

يبدو أنه لكي تقوم الدنيا وتقعد وينعقد مجلس الدفاع الوطني، أو لكي يُعلن الحداد، أو لكي يتوقف شيء ما من مهازل تُعرض على قنواتنا الإعلامية، أن يكون العمل الإرهابي كبير ضخم وضحاياه بالعشرات ليتم وصفه بالمذبحة، فتفجير حصيلته خمسة أو ستة شهداء لم يعد ليهز جفن أحد، سواء مسؤول يرتدي بذلته لحضور الجنازات العسكرية، أو مواطن ملَّ أخبار الدم والتفجيرات والحرب على الإرهاب ..


تواتر العمليات الإرهابية في سيناء أصبح مرعباً فالعريش تشهد هجمات لا تنتهي، والكمائن على الطرق في رفح تحصد ضحاياها بالعشرات، هذا بخلاف المدرعات التي تمشي على الطرق تنتظر تفجيراً وشيكاً في أي لحظة، داخل مدرعة يضحي بحياته ملازم 26 عام ومعه خمسة مجندين كل منهم 22 عام في لحظات، لا ترقى تلك اللحظات لساعات على طاولة اجتماعات لمناقشة تعديل منظومة التأمين، ونقيب ارتقى لربه تاركا ابنته ذي الأربعة أشهر والعزاء جنازة عسكرية مهيبة، ورائد كان ينتظر لحظة الاستشهاد ليقينه أنه لا تأمين حقيقي ضد الإرهاب، ومجند مختطف في تفجيرات الشيخ زويد وتنتهي مأساته باستشهاده بعد اعترافات مسجلة مجبور عليها والعزاء فيه وفد من القوات المسلحة يزور أسرته ..

أثار شجوني مشهد زوجة الرائد/ أحمد جمال شهيد أحداث العريش الأخيرة، وعند قيامي بالبحث لأجد في أي أحداث أخيرة للعريش تم استشهاده، لم أستطع الوصول بسهولة، وهذا ليس بسبب ندرة الأخبار أو تضاربها، وإنما بسبب أن المدينة شهدت في عدة أيام متتالية أكثر من هجوم إرهابي على قسم ثالث العريش من هجوم بسيارت مفخخة، هذا غير استهداف الكمائن وتفجير مدرعة على الطريق راح ضحيتها ستة شهداء في مذبحة أخرى لكرم القواديس، ولكن المذبحة هذه المرة لم تهتز لها الدنيا لأن الحصيلة جاءت بستة شهداء فقط لا غير ..

الزوجة وإن كان الحزن يعصر قلبها وأحشاءها التي تحضن جنينها، ابنهما الأول والأخير الذي لن يرى والده إلا في دماء احتفظت بها أمه في طرحتها البيضاء ليراها ابنها عندما يكبر ليأخذ بثأر والده، كما قالت .. ولكن ممن ؟!! مِمَّن سيأخذ اليتيم بثأر أبيه الشهيد ؟!! من إرهاب أسود كلما تعالت الأصوات بالحرب عليه زاد توحشه وهمجيته، أم من القادة المسؤولين الذين كل ما عندهم هو كَم من  تصريحات عقيمة عن تراجع نسبة الإرهاب مرة ل75% ومرة ل65% ، ولا نفيق كل صباح إلا على جريمة وحشية تهز كياننا وتفقدنا عقلنا وصوابنا لأن كل هذه التصريحات ما هي إلا مسكنات لإيهامنا بحربهم المزعومة على الإرهاب، من خلال إعلان لعدد القتلى التكفيريين في حملة أمنية، وفي أثناء هذه الحرب يبدأ الإرهاب في التوغل زاحفاً خارج سيناء للعمق المصري لينال من طلبة صغار في الكلية الحربية يحملون زيهم العسكري منطلقين من كفر الشيخ بعد انتهاء أجازتهم !!

الضابط الشهيد كان ينتظر الشهادة، عندما علم من زوجته بحملها قال لها : " أنا مش مصدَّق .. أنا مش هاشوف ابني "، في ظروف مثل ظروفه وصفتها زوجته بأنها شِبه اضطهاد من المأمور لزوجها، حيث أنه كان يستلم الخدمة في مكان واحد لمدة 7 شهور يوميَّاً، وقال لأخته : " أنا خايف احنا ماعندناش تأمين .. اللي بيجي في التليفزيون ولا حاجة .. إحنا قاعدين بالستر والبركة "، تصريحات مثل تلك ماذا يقول عنها الخبراء الأمنيون بعد أن يستمعوا لها ؟! لا يكفون حتى عن تصريحاتهم المُنَفِّرة من عينة أن الهجمات على سيناء بسبب نجاح المؤتمر الاقتصادي !! يعيشون على كوكب آخر في عالم ( غير موجود بالوجود ) يحاولون إثبات وجود سراب، ومن يدفع الثمن ضباط وجنود ليس لهم ذنب سوى أنهم يدفعون ثمن انتمائهم لبلدهم !!

لقد قال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مرة في جنازة عشرات الشهداء لأهاليهم المساكين ( ياريتني كنت أنا اللي استشهد )، لعلَّه كف عن مغازلة مشاعر أهالي الضحايا بالكلام ( اللي لا بيودِّي ولا بيجيب )، خاصة بعد إحساسنا بعزة وفخر الطلعات الجوية التي ضربت معاقل لداعش في ليبيا بعد ذبح أكثر من عشرين مصرياً على الشاطيء الليبي، وأحسسنا أن أسطورة مسافة السكة بدأت في التدوين على الأرض، ولكن السكة لسيناء يبدو أن وعورتها أقسى من وعورة الطريق إلى اليمن، يثير غيظي كيف لمصر أن تشترك في التحالف العربي لقصف الحوثيين في اليمن، ويظل عصيّاً على المسؤولين أن يعلنوا رفح والشيخ زويد والعريش منطقة نظيفة من الإرهاب، لتبقى بؤرة تبلع أبناءنا كل يوم في مشاهد تشطر القلب وتغيب العقل ! 

الأربعاء، 15 أبريل 2015

وزير اللطافة

http://tamerabuarab.com/selected_articles/%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%81%D8%A9/

https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%81%D8%A9/10152938803301696

لم يجد وزير الثقافة الدكتور عبد الواحد النبوي طريقة لتلطيف الجو سوى أن يسخر من جسم ووزن أمينة المتحف المجتهدة والتي وباعترافه كانت حريصة على مرافقته أثناء جولته في زيارته المفاجئة، لم يهتم وزير " اللطافة " لما أثارته الموظفة عزة عبد المنعم من مشاكل المركزية من ضرورة أن يسافر الموظفون بأنفسهم من الإسكندرية للقاهرة لتقديم أوراق خاصة بتسييرعملهم في المتحف، لم يهتم لمشكلة الإهمال التي طالت أوراق الماجستير الخاصة بها والتي كانت نتيجتها فقد وضياع تلك الأوراق واضطرارها لاستخراج مستخرج رسمي جديد لشهادة الماجستير، لم يهتم لمشكلة التباطؤ والتلكع والروتين العقيم في محاولاتها لإثبات حصولها على درجة الماجيستير كي تكسب سنة واحدة في حقها بالأقدمية وهزأ بها أنها تبحث عن الثمانين جنيهاً ، لم يهتم بفضيحة أن كل تلك المحاولات من أجل زيادة قد تُقَدَّر بأربع جنيهات .. 

وزير اللطافة وبالنص قال لها : ( أنا عندي مشكلة بخصوص الموظفين التخان ) !! واسترسل بنصحها في طلوع السلم ونزوله كل يوم عشرين مرة وأن تدور حول الحديقة لتفقد من وزنها، كما استكمل تلطيفه الجو بأن قال أنها كانت تغلق عليها مكتبها لأنها كانت تأكل بداخله، فتتبرَّع مديرة المتحف قائلة لها : ( إوعي تكوني بتاكلي بطاطس محمرة جُوَّا ؟ ) !! .. ثم تتحول البطاطس المحمرة إلى " صينية بطاطس " بعد أن قامت (مديرة المتحف/ نظيرة طمان) بتحويل أمينة المتحف إلى الشؤون القانونية للتحقيق معها بعد أن أنكرت المديرة أنها ذكرت لها أي شيء عن البطاطس !!

الوزير اللطيف أبو الدم الخفيف بدلاً من أن يقدم لها اعتذاراًً لائقاً عما قام به من تهكم وسخرية في حقها أمام الجميع، بمنتهى السخافة حاول الدفاع عن نفسه بأنه وجد الموظفة متوترة أثناء الزيارة فحاول تلطيف الجو بهذه الدعابة السخيفة، وأن أمينة المتحف اقتطعت حديثه معها عن سياقه، وأنها هي من أساءت الفهم، وهو لا سمح الله لم يُسِء الأدب ولم يُسِء لمركزه الوظيفي أن يتحدث هذا الحديث المنعدم فيه اللباقة واللياقة والذوق، قال بأنه اتصل بها وقدم لها الاعتذار تليفونياً،  مما دعاها لأن ترفض اعتذاره وتطلبه مكتوباً ورسميَّاً ومنشوراً في وسائل الإعلام، ولمَّا لم يحدث أي من ذلك دعاها هذا لرفع قضية للمطالبة بتعويض عما لحقها من ضرر نفسي ..

يُحزنني أثناء الكتابة عن هذه التفاهة الصادرة من وزير ومن ثم دخول أمينة المكتبة في دائرة التحقيق لأنها لم تسكت عن إهدار كرامتها الإنسانية، أن أتابع أخبار طلبة من الكلية الحربية سقطوا شهداء أثناء انتظارهم الأتوبيس الذي يُقلهم في كفر الشيخ لكليتهم الحربية، من المؤسف أنه وفي عز مسلسل الدم الذي لا ينتهي يومياً نناقش أزمة أخلاقية يتمتع بها المسؤول السياسي، من عدم التمييز المهني المزمن لما يجب أن يُقال وما يجب أن يُلجِّموا ألسنتهم عنه عند الاحتكاك بموظفيهم أو بالجمهور أو عند الإدلاء بتصريحات !!

نواجه أزمة حقيقية في أن تكون مثل هذه النماذج على رأس الوزارات والمحافظات والقيادات الساسية، السيد الوزير لا يعي أبداً أنه على رأس منظومة الثقافة وأنه واجهة المفترض أن تكون مشرفة لذلك الشعب، لا يعي أنه بموقفه العنصري والاستهزاء بالناس بسبب عيب من وجهة نظره يعطي انطباعاً أن ذلك الشعب لا يهمه إلا المظاهر، تلك الأمثلة تفتقر لدبلوماسية الحديث وعدم تدارك الخطأ باعتذار محترم لائق يعفيهم من هجوم الرأي العام عليهم والمطالبة بإقالتهم، ويُحسب للقيادة بدلاً من تبريرات عقيمة تشف عن غباء سياسي لابد وأن يحاكموا عليه ..

الاثنين، 2 مارس 2015

عزيزي الضابط حاول أن تستشهد بشرف

http://yanair.net/archives/97843
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D8%A8%D8%B7-%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1/10152827881531696

الموضوع أبسط مما يُمكن، أحضر المتهم ثم قَيِّد يداه خلف ظهره، واجعله يجلس على الأرض وأمامه مجموعة من الأسلحة التي وباستجوابه ( وما أدراك ما الاستجواب ) يعترف أنها كانت بحوزته، واتهمه بأنه يشارك في تظاهرات ضد الشرطة والجيش، أو أنه عضو في خلية إرهابية، أو منتمٍ لتنظيم داعش الإرهابي !! وأنت تعلم الباقي من أصول الحصول على الاعترافات، ثم ألقهِ جثة في المشرحة، لا فرق بين ما إذا كانت لمسجل خطر أو ناشط سياسي، فبالقانون كلهم متهمون حتى تثبت إدانتهم، ولكن الواقع يقول أنَّ التعذيب هي لغة التعامل الأولى والأخيرة، ثم ينتهي اللغط الدائر وتداول صور الجثث المُطَبَّق عليها كشف الطب الشرعي، بأخبار عن التحقيق مع الضُبَّاط المتهمين في واقعة التعذيب، ووقفة بالأرواب السوداء للتنديد إذا ما كان القتيل محامياً، وبلاغ للنائب العام بأن قسم المطرية (مثلاً) ذائع الصيت في حالات تعذيب المواطنين !


المجني عليه المحامي كريم حمدي(27 عامًا) خضع جثمانه للكشف الطبي وجاء التقرير بإصابته بكسر في 7 ضلوع، بالإضافة إلى وجود إصابات رضية في أنحاء متفرقة من الجسد في البطن والصدر والظهر، وتبين أنها ناتجة عن الضرب بركلات، ووجود نزيف دموي في الصدر والرأس والبطن، و


ما أن نتنفَّس الصعداء بعد قراءتنا لتقرير الطب الشرعي الذي يُثبت وفاة المتهم نتيجة للتعذيب وتورط الضباط المسؤولين عن عملية استجوابه، وليس كما يقولون دائماً أن نتيجة الوفاة لسوء أحوال القسم من ضيق وانعدام للتهوية، حتى يأتينا قرار النائب العام بحظر النشر في القضية !

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية مُعلِّقاً على مقتل كريم حمدي، أن الداخلية تواجه معركة ضد الجماعة الإرهابية وبعد الانتهاء من المعركة سيتم محاسبة كل من أخطأ من رجال الشرطة !! المطلوب أن نترك بلطجية الداخلية الذين يعذبون ويقتلون الناس ويسيؤون للشرطة وشهدائها، أحراراً حتى ننتهي من الحرب على الإرهاب ؟! إذاً إرهابكم لن ينتهي يوماً ؟! ..


عن فيديو قيام مجموعة من أفراد الأمن بالاعتداء بالضرب على مواطنين أمام مستودع لبيع أنابيب البوتاجاز صرَّح مسؤول بأن وزارة الداخلية هي ( الوحيدة في مصر التي لا تتغاضى عن أي تجاوز يصدر من أفرادها ) !! لا تتغاضى ؟! 
قول والمصحف !! يعني مش هتستنوا لما الحرب على الإرهاب تِخْلَص ؟!!


حدث في يوم من الأيام أن قتل شرطيٌ متهماً محتجزاً بالمستشفى لأن المتهم حدَّثه عن اغتيال السيسي، فأطلق عليه سبع رصاصات اخترقت صدره، وذلك الخبر كان " آخر كلام " بعدما أتحفونا قبله بأن المُحرض رجل إخواني رشى الشرطي لقتله لإفساد صورة الشرطة ! .. لا فرق عندهم أن يكون المتهم مريضاً " مُكلبش " في سرير المستشفى أو حبيس قسم شرطة، فقط أريد أن اطمئن إذا مالا سمح الله أُدين ذلك الشرطي أخيراً، أم خرج بسلامة الله كضباط سيارة الترحيلات ؟!!

لقد تحدَّث السيسي عن ( تجاوزات ) حدثت بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، عفواً .. أرجو أن تُسمي الأشياء بأسمائها، هي جرائم وليست تجاوزات، ثم إن الظروف الاستثنائية هي مسمى آخر لحالة الطواريء التي قبعت في عصر مبارك ثلاثين عاماً !


لقد قامت وزارة الداخلية بإعطاء تصريح لنشطاء في مجال الرفق بالحيوان لتنظيم تظاهرة للتنديد بمقتل كلب شارع الهرم، أشك أن تعطي الداخلية تصريحاً لنشطاء في مجال حقوق الإنسان للتنديد بتعذيب الناشط كريم حمدي حتى الموت داخل قسم شرطة المطرية !!


لقد أعلمونا أنه تم القبض على قتلة الكلب، ولكنهم حتى الآن لم يقبضوا على قاتل شيماء الصباغ بالرغم أنهم أعلنوا منذ أسابيع عن مفاجأة معرفة قاتلها، وأنه ضابط ملثَّم، لا بأس، فدائماً يصعب عليهم الوضع وتتعسر عملية القبض على المتهمين حينما يكونوا ضبَّاطاً !!!

عزيزي الضابط .. لست متأكدة إذا ما كنت ستقرأ كلماتي تلك وأنت لم تُدَنِّس شرف مهنتك بَعْد، كما فعل كثير من قادتك السابقين أو زملائك الحاليين واللاحقين ! ولكني سأقول ما يحدِّثني به قلبي ويمليه عليَّ ضميري، وما يرفضه عقلي ولا يطاوعني فيه لساني أن أتلفَّظ به في يوم من الأيام، كما يفعل أغلبية أفراد جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم حين يشمتون في حادث استشهادك، أنَّك كما قتلت تُقتل ..
من المُستحيل أن تتحوَّل مشاعر الحزن العميق التي تصيبني وتصيب أي مصري حقيقي عند سماع أنباء استشهاد لأحد من ضباطنا إلى نظرات وعبارات شماتة، ولكن للأسف فإن ممن يمتهن هذه المهنة يُلَوِّث زِيَّه العسكري بممارسة ما يخالف أصول مهنته، ويستمر في زيادة البغضاء تجاه ضباط الشرطة، إخواننا في الوطن وحُرَّاسنا والقائمين على أمننا وأماننا، أخاف أن يدفعني ظلم زملائك الباغين وأنا أضع شارة الحداد على صورتك الباسمة بعد استشهادك أن أنظر لعينيك وأتساءل في نفسي: ( هل قمت بتعذيب أحدهم أو قتله قبل وفاتك أو استشهادك ) ؟! أرجوك حاول أن تؤدي واجبك بشرف ..

الخميس، 26 فبراير 2015

رَجُل عَضْ كلب

http://e3lam.org/2015/02/26/20256
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%B1%D9%8E%D8%AC%D9%8F%D9%84-%D8%B9%D9%8E%D8%B6%D9%92-%D9%83%D9%84%D8%A8/10152827120086696
في زمن الصحافة الجميل ( كما تتذكر زمن الإرهاب الجميل ) إذا ما أردت المقارنة بماضٍ أليم لتسخر من حاضرٍ أشد إيلاماً، تتذكر مقولة ( أن الخبر لا يكون خبراً إذا كان عنوانه " كلبٌ عض رجل "، وإنما الخبر هو الذي يحمل عنوان " رجلٌ عضَّ كلب " ) ، لم يكن مُرادهم حين قالوها سويَّاً، لتشجيع الصحفيين لجمع الأخبار النادرة مثلاً ،وإنما كانت لتعليمهم كيفية فبركة العناوين الصادمة، وصبغ الخبر بصبغة مثيرة تجعل منه مشوقاً بخلاف الحقيقة، ولكن ما حدث هذه المرة لا دخل له بالأخبار النادرة أو الأسلوب الملتوي لجذب القرَّاء، لأن الحادثة وإن لم يكن عنوانها " رجلٌ عض كلب " فوقائعها أكثر عدوانية ودموية من العَض، بالرغم أنه لم يحدث قَبْلَاً أن رجلاً عض كلباً !
أسطورة " الرجل الذي عضَّ الكلب " لم تعد أكذوبة للترويج الإعلامي لخبر في جريدة، أو وسيلة لتحقيق مزيد من المبيعات للجرائد على الأرصفة، أو لرفع " ترافيك " المواقع الخبرية على الإنترنت، لأن ما حدث أخيراً كفيلاً أن يقوم بهذا كله، قام رجال رُشْد بالتكالب بالسيوف وسكاكين الجزارين على " كلب مستأنس "، وبغض النظر عن الحكايا التي من ضمنها تبريراً لقتله باعتباره مسعوراً عقر ثلاثة أشخاص وتسبب أن يُحكم على صاحبه بالسجن سنة، فأَجْبَرَ المجني عليهم، صاحبَه، لتسليمهم إياه للقصاص منه، بدلاً من سجنه، فقد جاءت طريقة التخلص من الكلب الأكثر بشاعة على الإطلاق، طريقة داعشية من الدرجة الأولى، أَسْرٌ ثم تجهيز ثم خداع ثم ذبحٌ بدمٍ بارد، إِلَّا أن الفارق هذه المرة هو تواجد الجمهور بكاميرات تليفوناتهم المحمولة، ولأني شاهدت مشهد الذبح دون صوت فلا أدري هل خرج من ضمن المتفرجين صوت رحيم يصرخ فيهم لردعهم عن جريمتهم النكراء ؟! أو صوت يذكرهم بتحريم ما تقترفه أيديهم ؟! أو صوت يستعطفهم للتوقف بعد أن تحول المشهد لممارسة شاذة ساديَّة تتلذذ بتعذيب كائن حي يصرخ ويستغيث ولا مجيب !

قبل رؤيتي بدقائق لتلك المشاهد المأساوية، الأقرب لطقس وحشي يقوم به أفراد من قبيلة آكلة للحوم البشر في غياهب أفريقيا، كنت أشاهد فيديو على " واتساب " وبطلاه كلب ورجل، ولكنه رجل آدمي غير أولئك الرجال منزوعي الإنسانية، الفيديو يبدأ بمشهد لكلب أسود أجرب، نحيل، هزيل جالس على الأرض وحيداً في مكان ما في مدينة جدة، وما أن بدأ الكلب بالتحرك حتى انتصب واقفاً على القائمتين الأماميتين فقط، وبقي النصف الخلفي ( أي منتصف ظهره ورجليه الخلفيتين ) ملتصقتين بالأرض وكأنه مصاب بالشلل، ولمَّا مشى بقي نصفه الخلفي ملتصقاُ بالأرض يزحف وراءه بحركة بطيئة تثير وجعاً في القلب على حالته المزرية، وبسؤال المتواجدين بالمكان، تبيَّن أن رجلاً مصريَّاً يقوم بشراء قطع الدجاج كل يوم خصيصاً، ويقوم بتقديمها والماء له، وقيامه بمحاولات عديدة دون استجابة،  للاتصال بجمعيات رعاية الحيوان للتوصل لعلاج له على يد أطباء مختصين .. 
 قال الرسول عليه الصلاة والسلام : (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) .. وفي حديثٍ آخر : ( يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجراً ؟! قال : في كل كبد رطبة أجر) ، هؤلاء السفَّاحين لا يعلمون شيئاً عن الإنسانية ولا الرحمة والعطف بالفطرة، فلن نتوقع منهم امتثالاً لكلام الدين أو أن تلين قلوبهم لمشاهد مؤثرة لا لحيوان أو لإنسان .. وكما لا يمتثلون لدين أو لا يمتلكون مشاعر مجبول عليها الإنسان، فإنه في نفس ذات الوقت لا يوجد في القانون مادة تعاقبهم عقاباً رادعاً، وستنتهي تلك الحادثة الشنيعة بمجرد فيديو يتناقله الناس ويعلقون عليه، كما انتهت مذبحة القطط في نادي الجزيرة بحفظ التحقيقات لعدم وجود نص يحرم قتل الحيوانات الضالة،ونص المادة 357 لمعاقبة إلحاق الضرر بالحيوانات المستأنسة تقول : (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه، كل من قتل عمداً أو سَمّ حيواناً من الحيوانات المستأنسة غير المذكورة في المادة 355 " حيوانات الركوب، والجروالحمل وأي نوع من المواشي، أو سمَّ سمكاً في نهر أو ترعة أو حوض" أو أضرَّ به ضرراً كبيراً ) .. 
لم يعد الموقف يقبل حديثاً مبدئياً من قبيل وجوب الرفق بالحيوان وتحقيق حقوقه، أو عن الإنسانية التي بدأت بالتلاشي، الأمر تعدى تلك المرحلة منذ أمَدٍ بعيد ليس بسبب ما يحدث للحيوان، وإنما لأن ما يحدث مع الحيوان يحدث بشناعة مماثلة مع الإنسان، مشاهد النحر والذبح والحرق والتمثيل بالجثث والتعذيب والقتل بدم بارد فاقت الوصف، دخلنا بداعشيتنا الكامنة مرحلة أشبه بأفلام الخيال العلمي، لتصبح الحقائق الأغرب من الخيال .. 

سور فيسبوك وتويتر العظيم

http://e3lam.org/2015/02/20/19159
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%B3%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%83-%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%8A%D9%85/10152815572466696?pnref=lhc
لا يخفى على الجميع كم كان لمواقع التواصل الاجتماعي عظيم الأثر في سرعة التجاوب والتواصل وإيصال مشاكل المواطنين وأصوات المتضررين للمسؤولين، وكم كان لها الفضل في سرعة الكشف عن عمليات الخطف وجرائم الأطباء على سبيل المثال، ولا ننسى دوره في الحشد الثوري والحشد الانتخابي، وبالرغم من ذلك لقد تعالت نغمة المطالبة بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بشكلٍ مُلفت، فلقد قام الإعلامي أحمد المسلماني بالمطالبة بأخذ تجربة الصين من حيث إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي ولو لمدة عام وعندها سنتمكن من القضاء على الإرهاب، وشاركه في هذا الطلب بعض الأحزاب في لقائها مع الرئيس السيسي ومنها حزب شباب مصر ..



إنَّ أغلب الدول التي قامت بحجب مواقع إلكترونية لم تكن بهدف جعل الإنترنت عالم صالح بعيد عن التضليل، وإنما بسبب نشر فيديوهات مسيئة فضحت عدداً من القادة العسكريين أو المسؤولين السياسيين، كوريا الشمالية مثالاً لذلك، أمَّا الصين فجاءت حملتها بالأساس بعد مصادمات عنيفة بين الشرطة ومسلمي مدينة في شمال غرب الصين، ولكن حملتها الأكبر والأعم في غلق مواقع التواصل الاجتماعي كانت من أجل إغلاق المواقع الإباحية والتي تحرض على الدعارة، فقد قامت بإغلاق 1.8 مليون صفحة إباحية على مواقع التواصل، والمواقع التي تستخدم هويات مزورة عند تسجيل الدخول لتهديدها للاستقرار المجتمعي، ولكنها وفرت بالمقابل مواقع وتطبيقات بديلة داخل الصين، إذاً بما أنك تريد المشي على خطى الصين في غلق مواقع التواصل الاجتماعي، هل وفَّرت قَبْلاً مواقع بديلة ومنافسة لفيسبوك وتويتر، وماذا لو أصبح موقع جوجل وويكيبيديا ويوتيوب مثلاً مواقع تحرض على العنف أو تهدد الحياة السياسية هل لديك القدرة على توفير مواقع بديلة بنفس القوة توفر كمَّاً هائلاً وضخماً وموثوقاً من البيانات والمعلومات ؟!


لقد أعلنت الحكومة منذ أشهر عن مشروع يقوم بمراقبة الإنترنت ورصد العناصر التي تحث وتحرض على التخريب والتفجير، ولقد تم إغلاق 500صفحة تحرض على العنف منذ سقوط الإخوان وضبط 400 من القائمين عليها، إذاً هنا أصبح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وسيلة مساعدة لرصد المحرضين وسهولة الوصول إليهم والقبض عليهم، فَلِمَ تريد فقد مصدراً لتتبع المجرمين ووسيلة سهلة لجمع الأدلة عن الخلايا الإرهابية من خلال مقارنة فيديوهات جرائمهم وبث صور المطلوبين من مجرمييهم ؟! 

لقد نشرت العربية خبراً بتاريخ 1 فبراير 2015 يفيد بأن الجيش البريطاني أسٍَّس كتيبة تقاتل على صفحات الإنترنت وتتكون الكتيبة 77 من 1500 عنصر يتمتعون بكفاءات عالية في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، وسيبدأ عملها في أبريل القادم سيتابع عناصرها الأخبار المتداولة عن طريق المواقع والهواتف الذكية ويحاولون التحكم بما يتعلق منه بالجيش البريطاني .. 

إِنْ اتخذ الإرهاب والتطرف صفحات الإنترنت ساحةً افتراضية لشن هجماته، وقامت جماعات جهادية باستخدامه لإيصال التهديدات لخصومها، وبث تسجيلات لعملياتها، فالأولى بك بدلاً من القيام بخَلْق لجانٍ إلكترونية لبث آراء سياسية معينة والتأثير في الرأي العام أن تخلق جيشاً إلكترونيَّاً يشن حرباً نفسية لمحاربة الإرهاب بنفس أدواته وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وألَّا تتخذ من المنع والحظر سبيلاً، فهؤلاء الإرهابيون على الإنترنت يعملون في الضوء وتحت المجهر وتهديداتهم منشورة والأدلة مثبتة ومتوفرة والتتبع أسهل ..


وبالرغم من قيام الصين بعمل جدار ناري أشبه بسور الصين العظيم لمراقبة الإنترنت وحجب المواقع إلَّا أنَّ المواطنين قاموا بخرق ذلك الجدار بمواقع تكسر الحظر، إذاً المنع عندك مؤكد أنه لن يؤتي ثماره فابحث عن وسيلة أخرى للقضاء على الإرهاب، خُذ عندك مثال شبكات المحمول التي لم تتمكن حتى الآن من حصر جميع أرقامها تحت هويات حقيقية ومعلومات وبيانات مالكيها الحاليين، فنجد الإرهابيين يستخدمون شرائح التليفون المحمول لتفجير القنابل، وفي آخر حادثة لتفجير قسم المنتزه بالإسكندرية فقامت كاميرا المراقبة بتسجيل الإرهابي واضع القنبلة بجانب السور ولم ينتفض لحظتها القائم على المراقبة للإبلاغ والقبض عليه، إذاً التعويل ليس على أدوات المراقبة أو قرار الحظر وإنما بكفاءة ومهارة الأفراد ..


إن كنت تريد الإنترنت مكاناً خالياً من التهديدات والشائعات التي تهدد أمن الوطن فلتسأل نفسك هل قامت المؤسسات المنوط بها توفير الأمن بدورها على الوجه الأكمل أولاً ، وهل تقوم المؤسسات المنوط بها توفير المعلومة مجردة من أي لبس أو تشويه أو بلبلة بواجبها أيضاً على الأداء الأفضل ؟!! ..


الأربعاء، 18 فبراير 2015

تَحَقُّق نبوءة مسافة السكة

http://yanair.net/archives/97216
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%AA%D9%8E%D8%AD%D9%8E%D9%82%D9%91%D9%8F%D9%82-%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%A1%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%A9/10152807772901696?pnref=lhc

( وإذ نؤكد على أن الثأر للدماء المصرية والقصاص من القتلة والمجرمين حق علينا واجب النفاذ، وليعلم القاصي والداني أن للمصريين درع يحمي ويصون أمن البلاد، وسيفاً يبتر الإرهاب والتطرف .. ) .. هذا هو الوقت الحقيقي لمعنى الاصطفاف، سواء كنت سعيداً ومؤيداً لتوجيه الضربة الجوية لصفوف الإرهابيين في ليبيا، أو قلقاً من جَرِّ مصر لحرب طويلة لا يعلم مداها إلا الله، فإن هذه اللحظة هي المقياس الحقيقي والوحيد للوطنية ودعم الجيش، فالمواطن المحترم الواعي هو الذي لم يقسْ وطنية الآخرين بمدى إقبالهم على دعم عبد الفتاح السيسي مرشحاً للرئاسة فيما مضى، أو يقيس الآن وطنيتهم بمدى مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية من عدمها، وإنما هو من يقف إلى جانب وطنه وجيش بلاده ودعم قائده في قراره العسكري لرد هيبة الدولة وردع الإرهابيين داخل وخارج الحدود المصرية، أمّا المرضى ممن يهزؤون بالعملية العسكرية أو ممن ينبح ويعوي على قنوات الجزيرة وإعلام رابعة وصفحات شبكة رصد لإظهار الضربات الجوية ضد ” داعش/ فجر ليبيا” وكأنها قصف جوي غاشم يستهدف المدنيين نساءاً وأطفالاً وعُزَّل، فنحن نعلم جَلِيَّاً في أي معسكر تقفون وستمكرون ويمكر الله خير الماكرين .. 
تخيَّل معي ما إذا كان قتل الواحد وعشرين مصرياً في ليبيا في عصر كل من هؤلاء : المخلوع مبارك، المشير طنطاوي إبَّان الفترة الانتقالية، المعزول مرسي .. فما كان رد الفعل المقرر من قِبَل هؤلاء ؟! وإن جاءت الإجابة هزلية من ردود أفعال سقيمة في مواقف كارثية مشابهة وُضِعَ فيها هؤلاء ولم يُحَرِّكوا ساكناً فستكون على النحو التالي : مبارك : قد يكون حينها في مباراة كرة قدم هو وأبناؤه، ثم يسخر من الواقعة بعد حين قائلاً : ” داعش لسه بتلبس الناس برتقاني لما بتيجي تدبحهم ” ، كما أطلق نكتة على العبارة السلام في حديث عن كارثة غرق أكثر من 1000 مسافر على متنها .. طنطاوي : مع تلعثم شديد وتلقين من سامي عنان في أذنه يصرخ في الشعب : ( انتوا ساكتين على داعش ليه ؟!! ما تنزلوا تحاربوهم ! ) كما أفتى في كارثة استاد بورسعيد .. مرسي : سيظل يخطب ويُهَدَّد داعش و”يلقَّح” الكلام على اللِّي مموليهم، ويمكن حد يطلع فيهم اسمه عاشور، في حين أن جماعته هي زعيمة الممولين وهو مستضيفهم وأصحابهم ومواليهم من الدم الداعشي في القصور الرئاسية ..
لا يُنكر عاقل ومُنْصِف عظمة القرار العاجل الحاسم الذي جاء بشن غارات جوية على معاقل داعش في درنة بليبيا، ومدى حسم وحزم الرئيس عبد الفتاح السيسي، فاستيقاظنا على أخبار قصف معاقل داعش في ليبيا أرجع لنا إحساس العزة والكرامة، وشفا صدورنا أن زمن الاستهانة بالدم المصري قد انتهى، وأن أي يد تتجرأ على المصري ليس لها مع قواتنا المسلحة إلا الرد الرادع، نعم تحققت نبوءة ” مسافة السكة ” ليس على الأشقاء العرب، وإنما ردَّاً للكرامة المصرية، وإذ أُثَمِّن هذا القرار البطولي الباهر إلَّا أنني أتمنى استمرار هذه الروح من الحسم والحزم وسرعة الاستجابة، وشفافية البيانات والوقوف على آخر التطورات بشكلٍ يمنع المساس بالأمن القومي المصري، ففي تلك المرحلة الحرجة يستوجب أن يخرس كل الخبراء الأمنيين والمحللين السياسين ومُفْتِي فيسبوك وتويتر ومهووسي برامج التوك شو ممن يطلب من الطائرات أثناء رجوعها دك ” أم حماس” في غزة وكأن الطائرات في رحلة، أو ممن يُظهرون عنترية عبيطة ويوزع تهديدات جُزافية من نوع (أن الدولة المصرية لديها من القوة ما يستطيع إبادة ليبيا باللي فيها)، أو الإعلامية الكويتية التي تأتيها معلومات بطبيعة الضربات الجوية وإنجازتها وعدد قتلى داعش قبل أن ينطق بها أي مصدر عسكري رسمي ..
في وقت تنتظر مصر اجتماع مجلس الأمن للموافقة على تحالف للتدخل العسكري في ليبيا لمحاربة الإرهاب، وبالرغم من الإدانة الشديدة للعملية الإرهابية التي حدثت بذبح واحد وعشرين مصري على يد إرهابيي فجر ليبيا، من قِبَل الولايات المتحدة و5 دول أوروبية (فرنسا، إيطاليا،ألمانيا،بريطانيا،أسبانيا) إلا أن تلك الدول طالبت بحل سياسي بالرغم أن تحالفاً يشن غارات جوية الآن على معاقل داعش في سوريا والعراق !! إلَّا أن مصر لو قُدِّرَ لها الوقوف بمفردها في محاربة داعش في أراض غير أراضيها أخشى عليها التورط في حرب لا طائل لها بها، عندئذٍ لا يبقى لنا إلا إجلاء المصريين هناك ونسف كل من يقترب من شريطنا الحدودي ..
تساءل كثيرون إذا كان بالإمكان معرفة أماكن تَسَلُّح داعش، أوليس كان ممكناً معرفة أماكن اختطاف الرهائن وإرجاعهم أحياء خصوصاً بعد أن كان الخبراء القانونيين يتحدثون صبيحة اليوم الذي شاهدنا فيه فيديو الكارثة عن المفاوضات السرية ؟! كل التساؤلات مشروعة ولكن علينا تمييز كيفية وتوقيت الأسئلة بلسان خالٍ من السخرية والاستهزاء والترصد ..
استوحشت داعش ولم يعد مقاتلوها بهيئة المرتزقة الشعث المُغبرة ثيابهم، وإنما أجساد محاربي الساموراي بأحدث تقنيات الإعلان عن قوتهم وبأسهم وتحديهم لأكبر الدول بقتل رعاياها ممن يقعون أسرى في أيديهم، ليس مهمَّاً إذا ما كانوا كيانات قائمة بذاتها لإقامة الخلافة الإسلامية المزعومة، أو أنهم لعبة شطرنج في أيدِ آخرين، وإنما المهم أن دولاً ما تقوم بمساندتهم ومدِّهم بالعدة والعتاد والسلاح، وعلينا أن نتخذ كل الإجراءات الحاسمة الصارمة الرادعة ضد هذه الدول ..

الاثنين، 16 فبراير 2015

إسلامُهم البرتقالي

http://e3lam.org/2015/02/16/18466
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8F%D9%87%D9%8F%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A/10152807665496696
" والصلاة والسلام على من بُعِثَ بالسيف رحمةً للعالمين ".. يُصَلي ذو الإسلام البرتقالي 
ومن معه من مجرمين، على النبي الذي بُعث رحمة للعالمين، ممسكين سكاكينهم فوق رقاب من خطفوهم وروَّعوهم ولم يرتكبوا ذنباً، لا داعٍ بي أن أشرح للمسيحيين الحق عن سماحة ورحمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهم يعرفونه كما نعرفه، وأصبحوا يميزون مثلنا كل مُندس مُشَوِّهٍ للإسلام والمسلمين، إسلامُهم البُرتقالي يرى إعدام الأبرياء في زيٍ برتقالي قصاصاً من مجرمين آخرين لهم عندهم ثأر، فقط، لأنهم على نفس الدين، الدين المسيحي  ..


بدأت المأساة بنشر صورٍ لواحدٍ وعشرين مصريّ يرتدون زي إعدام داعش البرتقالي على شاطيء في ليبيا، ثم تضاربت الأخبار حول حقيقة إعدامهم لأن التنظيم الإرهابي لم يبث صراحةً خبراً بذبحهم، وفزع المجتمع المصري وثار أهالي المخطوفين وأقاموا وقفةً احتجاجية ليصل صوتهم للمسؤولين ولكن الصوت عندما وصل لرئيس الوزراء محلب لم يأخذوا منه وعداً عقلانيِّاً بإنقاذ الموقف سوى مواساةٍ لهم بأنه مستعد لتسليم نفسه لداعش مقابل الأقباط، ومالبثنا أن نسخر من التصريح المُصَنَّف ب " طق الحنك " حتى نزل علينا نبأ ذبح الشهداء كالصاعقة بفيديو دموي حمل اسم " رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب " ..


 يحاول بعض الخبراء الأمنيين الذين يتصدرون برامج التوك شو بخزعبلاتهم التحليلية أن يحصروا الكارثة في انتقام داعش من الأقباط لأنهم من أيَّدُوا السيسي رئيساً للجمهورية، وأن تَرَصُّد الأقباط يأتي لزرع الفتنة الطائفية وإسقاط الدولة خصوصاً مع قُرب الانتخابات البرلمانية !! لا أدري من أين تفتَّق لذهنه ذلك التحليل اللولبي ؟! أم أنه نسي أَنَّ المنشور الذي يحفظه ويردده عن ظهر قلب في كل مناسبة لا يليق أبداً بكارثة ذبح المصريين في ليبيا ؟! .. فيديو ذبح ال 21 مصري لم يحمل أي إشارة لتأييد السيسي من عدمه، ولا لمصر من قريبٍ أو من بعيد، وإنما كان مقصودٌ به كما ورد فيه " أمة الصليب "، انتقاماً لمقتل أسامة بن لادن وإلقاء جثمانه في البحر على يد صليبيي أمريكا، كما أنه انتقاماً لأسْر كاميليا ووفاء كما يزعمون، وتوعُد روما بالغزو .. 


" جميع الخيارات مفتوحة بما فيها الرد العسكري " 
هذا ما لمَّحت له مصادر سيادية بعد إذاعة داعش لفيديو ذبح 21 مصري في ليبيا، وأنَّ مصر سترد سريعاً وبقوة، جاء هذا التصريح قبل أن يُلقي الرئيس عبد الفتاح السيسي بخطابه العاجل بأنَّ مصر لها حق الرد كيفما رأت ووقتما شاءت، كما أن مجلس الدفاع الوطني في حالة انعقاد مستمر ..

 لو أن مصر لم تتورط في التحالف الذي يضرب الآن معاقل داعش‬ في سوريا والعراق، ولو أنها ستتورط بقوات مع السعودية لضرب الحوثيين في اليمن، فأولى لها أن تتورط في ضرب معاقل داعش في ليبيا انتقاما لدماء المصريين وحقنا لدماء غيرهم ..
بالطبع لا أتحدث عن تدخل عسكري برِّي لأنني أعلم تمام العلم خطورة جر مصر لحرب عصابات في صحراء ليبيا، وإنما أتحدث عن ضربات جوية رادعة لمعاقل داعش،
 أكيدٌ أنني لا أود أن أرى معاذ الكساسبة‬ المصري يُحرق في أقفاصهم، ولكني أود أن أرى جثثهم شفاء لنا لمَّا رأينا جثث السوريين والعراقيين والمصريين تحت حد سكاكينهم .. 


 أثناء كتابة كلمات هذا المقال تتوالى اتصالات على برامج التوك شو من مواطنين لإغاثة أقاربهم المختطفين والمحتجزين من قِبَل ميليشيات في ليبيا ، مع ملاحظة أسمائهم التي تكشف عن دينهم الإسلامي، وبالرغم أن حوادث خطف وقتل المسحيين تواترت في الفترة الأخيرة، إلَّا أن إجرام داعش لن يُفرق بين مسلم ومسيحي، والسكين الذي يفصل الرقبة عن الجسد لن يأبى أن يُجهز على الضحية وإن لم تكن مسيحية .. لا أُريد أن أعفي الدولة من دماء هؤلاء وإن لم تتخذ الدولة المصرية اجراءات رادعة كرد فعل قوي حاسم رادع فإننا سنظل تحت رحمة هذه العصابة وسنظل نتلَقَّى فيديوهات ذبح أقاربنا، ومن هذه الإجراءات القيام بحملات توعية كبيرة على أوسع نطاق لتبيان مدى خطورة السفر لليبيا ولأي مكان يستشري فيه شر مغول وتتار العصر، والأهم والأبعد أثراً أن تكفي مصر الوطن الأم أبناءها من كل من يرى إلقاء نفسه في التهلكة الملاذ الأخير لنيل لقمة العيش، وإلَّا سيظل المصريون مخيَّرين بأن يموتوا جوعاً على الأراضي المصرية أو ذبحاً وتمتزج دماؤهم مع أمواج شواطيء البحر الليبيّ ..
رحم الله شهداء الوطن على أراضيه وعلى كل أرض ارتوت بدماء مصرية ..


الثلاثاء، 10 فبراير 2015

كسروا النضارة وعايزني أشوف نص الكوب المليان !!

http://e3lam.org/2015/02/10/17355
http://almogaz.com/news/opinion/2015/02/10/1861417


بادجات مكتوب عليها " بنحبك يا زمالك "، لافتات تدعم الجيش وتندد بالإرهاب في سيناء، ونظارات مكسورة إلى جانب أحذية كثيرة تفترش الأرض مع أصحابها الضحايا الذين قُتلوا دهساً أو خنقاً، أو لأصحابها من مصابين الله وحده يعلم ماهم عليه الآن ! إنها مجزرة استاد الدفاع الجوي أثناء مباراة الزمالك وإنبي : 
(1)
( ألف تحية للداخلية لأنها منعت من لم يحمل تذاكر المباراة من الدخول لأن المجزرة كانت ستحدث في الداخل كما حدث في بورسعيد )، المُعَلِّق الفِتِك تجاهل أن ضحايا بورسعيد كان معهم تذاكر ولم تستطع الداخلية حمايتهم ! .. 
( جميع القتلى ماتوا نتيجة التدافع والتزاحم والفوضى ) مُعَلِّق فِتِك آخر لم يُقنع نفسه أن الفوضى تحدث من سوء الترتيب والتنظيم والتأمين، ولم يسأل نفسه لِمَ حدث التدافع والتزاحم خاصة بعد إطلاق الغازات المسيلة للدموع !! ..

(2)
- مدحت شلبي : ( أقول للبُلَهاء اللي بيعترضوا على الماتش إن سوريا بيتعمل فيها دوري والعراق بيتعمل فيها دوري، واحنا طبعاً مش سوريا ولا العراق ) .. وبما أننا لسنا سوريا ولا العراق فلماذا تضعنا معهم في موضع مقارنة ؟!!
- أحمد شوبير : ( ما فعله عمر جابر ( اللاعب المنسحب من المباراة) تسبب في زيادة العنف لأنه أثار مشاعر الجماهير ) .. واستمرار المباراة والطحن والعجن والخنق خارج الاستاد لِمَ لَمْ يؤثر في مشاعركم وضمائركم ؟!!
- عزمي مجاهد المتحدث باسم اتحاد الكرة : ( اشتباكات الدفاع الجوي سببها الإخوان و6 إبريل، طول ما بنخاف من حقوق الإنسان نشرب .. ) .. لماذا يضعون البؤساء على الدوام في مناصب المتحدثين الرسميين ؟! صدقوني هؤلاء هم من يزيدون الوضع سوءاً، ليتهم يخرسون !
- جاء التعليق الأعجب والأكثر إثارة للإشمئزاز من أيمن يونس عضو مجلس إدارة نادي الزمالك سابقاً : ( لا أستبعد ارتداء الإخوان ملابس للشرطة وقتل المشجعين ) .. هنا حلَّت العبارة الأشهر ( لا تعليق !! ) لأنه ببساطة لن يشفي الغليل هنا بواسطة تعليق محترم ملتزم أخلاقي .. 

(3)
حَملت صفحة الوفد خبراً بتاريخ الأربعاء 4 فبراير يفيد أن رئيس نادي الزمالك يدعو الجماهير لحضور المباراة من خلال دعوات مجانية كنوع من رد الجميل للجماهير، تم فِعلاً رد الجميل بطريقة فريدة من نوعها، وهو أن المباراة كانت مستمرة بينما الضحايا خارج الاستاد يتساقطون قتلى وجرحى، واللاعب الوحيد الذي أعلن اعتراضه على استكمال المباراة وانسحب تم إيقافه وفسخ عقده، هم هكذا على الدوام .. بِضعة بلطجية انعدم ضميرهم وإنسانيتهم  يتحكمون في مصير البشر، الأمر لا يُصبح مستغرباً إذا " خرج العيب من أهل العيب " ولكنه يُصبح مُنَفِّراً ونشازاً إذا ما استمر لاعبو الفريق تحت إمرة من اُتهِمَ في معركة الجِمَال والخيول فيما سبق على متظاهري ميدان التحرير، نعم تمت تبرئته ولكنها البراءة التي نالها مبارك ونجليه ووزير داخليته وكل فاسد في هذا البلد لم يتم القصاص منه !

(4)
توافد عدد من المصريين لمطار القاهرة لاستقبال الرئيس الروسي بوتين، في نفس الوقت الذي يتوافد فيه العديد من المصريين على المقابر لدفن أبنائهم، المصريون في المطار تم توفير أماكن الراحة والانتظار حتى قدوم الرئيس الروسي، ولكن المشجعين تم تهيئة قفص حديدي لهم ليعبروا منه إلى حتفهم، ضابط الشرطة كان يمسك ببندقيته بشكل أفقي ويضرب فوق رؤوس المشجعين، نعم تعودنا على تصريحات مثل " الداخلية لا تستخدم الخرطوش، ولم تصدر الأوامر بضرب النار الحي "، والمتحدث باسم وزارة الداخلية يتحدث عن رفضه تحميل الشرطة مسؤولية ماحدث في استاد الدفاع الجوي !! ثم تغضبون إذا ما هتفنا بأن الداخلية بلطجية !

(5)
تقرير الطب الشرعي أفاد أن الوفاة جاءت نتيجة الضغط على التجويف الصدري والرئتين نتيجة التدافع، ولا حالات وفاة بسبب نار حي أو خرطوش، أو حتى بسبب الاختناق بغاز مسيل للدموع كما أشيع !! مرة أخرى من سيحقق في المشاهد التي أوضحت ضابط يطلق غازات مسيلة للدموع من بندقيته ؟! من سيحقق في استخدام قفص حديدي يُستخدم لأول مرة ليمر منه الآلاف والحجة عدم حصولهم على تذاكر ؟! ..
النيابة توصلت لقاتل شيماء الصبَّاغ وسيتم الإعلان عنه خلال ساعات، وقد تم القبض على مجموعة من الوايت نايتس لمعرفة من قتل المشجعين، تماماً تماماً كما تم القبض على زهدي الشامي نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي متهماً بقتل شيماء ببندقية خبَّأها في جيبه ،  وفي النهاية وجدوا جيب الجاكيت سليم ولا يحوي " ثقباً " ، يارب ما يلاقوا في جيب اللي اتقبض عليهم " ثقوب " علشان يطلعوا براءة هم الآخرون !!
(6) 
" حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا داخلية .. ابني الوحيد مات " .. " يا ابني قلتلك ماتروحش الماتش، قلتلك اتفرج عليه في التليفزيون " صرخات أهالي الضحايا خارج المشرحة في انتظار الجثامين ..  نمر الآن فِعلِيَّاً بمرحلة صب اللعنات، وما دعاء المظلومين إلَّا لعنات من وراء لعنات، تكفي دعوة واحدة من قلب واحد محروق وملكوم بفقد عزيز حتى ينصب على رؤوسنا عذاب الأقوام الغابرة، وبعد كل هذا تجد أعمى القلب والبصيرة فاغراً فاه قائلاً : " بص لنص الكوباية المليان " !! أبص ازاي بعد ما كسرتوا النضارة يا بجم !


الاثنين، 2 فبراير 2015

نسخة الثمانينات من ال Dubsmash





من على سطح بيتنا واحنا صغيرين، ( في الثمانينات
)، وقت فراغنا إن ماكانش في لعبة بورقة وقلم، كان على جناح من الخيال، اللي كان أيامها بالنسبة لنا عز الجد وعين العقل وأمنية حقيقية من القلب، كان أملنا احنا والبنات جيراننا إننا : " نهرب ! " ..


الهروب ماكانش من أرض الغربة والرجوع لأرض الوطن مثلاً، أو زي ماكان بيجي في أفلام السينما واحدة هربانة من زواج مغصوبة عليه، أو هربانة لتتزوج بمن تحب، الهروب كان من أي مكان مهما كان لأرض فلسطين !! .. نعم .. أرض الانتفاضة وأصحابنا هناك أطفال الحجارة، كنا شايفين إننا البنات نقدر نعمل حاجة وإن فكرة الهروب هتبقى مقبولة ومباحة وممكنة لأنها للهدف الأسمى وهو فلسطين، أغلبنا كان في المرحلة الإبتدائية وأكبرنا لم تتعدى الأربعة عشر عاماً فكانت أحلامنا بسيطة لم تصل مرحلة التعقيد من كيفية الترتيب للحظة الإنطلاق والوصول والعودة من جديد، لم يكن ليخطر ببالنا فكرة الجهاد والاستشهاد كما كانت مُسَلَّم بها من قبل الفلسطينيين صغارهم قبل كبارهم، كنا فقط نرى روح المغامرة والكفاح والعمل الجاد، وإبراز القوة والبطولة وإثبات الذات والانتصار على العدو، ووجوب القيام بشيء ذي قيمة مُثَمَّن عظيم الهدف، وأن حياتنا المقصورة بين مذاكرة ووقت فراغ وأكل ونوم لم تكن لتعجبنا ونرضى بها دون ترك أي أثر أو فخر ، لم يكن قد بدأت تنمو لدينا بعد فكرة دعم القضية الفلسطينية، ولم يكن قد شاب الفكرة مسميات منفردة كقطاع غزة ومعبر رفح وأنفاق تحت البيوت وتهريب السلاح والتخابر، لم يكن قد دنسها بعد ممارسات إخوان أواتهامات حقيقية أو جزافية لحماس وكتائب القسام، كانت فلسطين والمسجد الأقصى والانتفاضة ضد الصهاينة بسلاح وحيد وهو الحجارة والكوفية الفلسطينية المربوطة على العنق ..

لماذا أذكر هواجس الطفولة تلك التي أراها وأعتبرها أثمن وأشرف من كل التعقيدات التي تقابل كلاً منا اليوم حين يبدأ الحديث والدفاع عن القضية الفلسطينية وما يُرَوَّج ضدها بسبب ما يُشاع أو يصدق عن حماس، لأن تلك الهواجس التي تبدو ساذجة وسطحية وطفولية تقف عملاقة جداً بجانب ممارسات شباب السيلفي وال Dubsmash اليوم .. لم يكن معنا موبايل ولابتوب ولا عصا سيلفي ولا تطبيق الدوبسماش، ولكن فراغنا صنع لنا الدوبسماش الخاص بنا، تلك الحالات العقلية الكبيرة المهمومة الواعية من فوق سطح البيت واحنا بنتخيَّل إننا في الجيش بنحارب لما نشوف أفلام الرصاصة لا تزال في جيبي ، واحنا بنخطط للهرب لفلسطين، أو بعد كده واحنا نفسنا نعمل أي شيء واحنا بنتابع قصف أفغانستان وغزو العراق ..

حقيقي الفراغ قد يكون دافعاً أن يبدع الإنسان ويخلق الجديد، ولكن واضح أنه يخلق أتفه وأعجب ما فينا هذه الأيام، جَرِّب واطلب من أحد المغرمين بتلك الظواهر الحديثة أن يقوم بتصوير أو جمع صور أو عمل فيديوهات محددة المدة مسلسلة عن أي موضوع هام، كتجميع لصور شهداء الثورة أو الجيش والشرطة أو لأغاني وطنية مثلاً، أو أي موضوع مرح مُسَلٍّ وبعيد عن السياسة وحال البلد، وستقابل بالتراخي وقلة عدد المستجيبين أوانعدام الحماس، لأن الموضع حمل جدية وأهمية، هم كذلك " في الهيافة الله ينوَّر " وف وقت الجد " وانا عاملة نفسي نايمة " ..
غير مطلوب أبداً نشر الكآبة أو التقليل من قيمة أجيال كاملة هم شباب المستقبل، وإنما المطلوب إظهار قدر من الالتزام والاحترام والمسؤولية ومواكبة أخطر المستجدات إلى جانب اهتمامهم بـ ( عمو حمادة اللي عنده بطة بتعمل كدهو، واللي عايزه تسلك صدرها بنفس شيشة، واللي عايز يِرَجَّع، واللي عايز يجيب مش عارف مين بلبوص ) ..

عودة ريم ماجد عودة للثورة


استقبل الناس خبر ظهور ريم ماجد على شاشة قناة ON TV في برنامج الصورة الكاملة التي تقدمه الإعلامية ليليان داوود بفرح بالغ، وهو ما أكدته ليليان عندما قالت لريم : ( أن كل من يقابلني يسألني عن موعد رجوعك) ، ريم ماجد الإعلامية التي اختارت أن تبقى في بيتها عندما لم تعد قادرة أن تقول كما كانت تقول من قبل ..

بدأت ريم ماجد حديثها أن أجمل ما مر في الأربع سنوات الماضية هو الثمانية عشر يوماً قبل تنحي مبارك، وبالرغم أنه يبدو أننا لم نخطُ خطوة للأمام أو بالأصح " لفينا ورجعنا " إلا أن الثورة مستمرة بصورة أو بأخرى، فثورة 25 يناير لم تكن حلماً أو أسطورة أو معجزة، وأن لا كائنات نزلت من السماء ، وباسترجاع روح الميدان ووصف ما كان يحدث داخل حدوده من مساواة في الأكل والنوم والعلاج والتعرض للخطر والإحساس بالمسئولية والالتزام وأهمية الفرد للآخرين وقوة الآخرين للفرد، إنما هو عينة مما يجب أن تكون عليه الدولة التي نحلم بها والقائمة على القانون الذي يلتزم به الجميع ..


وفي حديثها عن الإعلام الذي وصفته بسلاح الدمار الشامل قالت أن مهمته ليست توجيه الرأي العام، وإنما نقل أكبر قدر من المعلومات عن الحقيقة في إطار مهني وأخلاقي .. وتقديم حقائق مطلقة وليس تقديم إجابات نموذجية بل توعية الناس بالسؤال الصحيح : ( من المسؤول عن حال البلد ) ؟! وقالت أنه لم يتم عمل اجتماع للتحرير لوضع سياسة نقل الصورة والخبر أيام الثورة، فقد قاموا بعملهم بمنتهى التلقائية، وأحسوا بعبء المسئولية وتحملوها، وبالنسبة لها شخصياً فقد كانت بين صراع أن تُغلِّب انحيازها المهني المفترض أن تلتزم فيه بالحيادية، وبين انحيازها الشخصي للثورة بأن تكون في الميدان وسط المتظاهرين، وشابها خوفٌ من تحمل ذنب الناس إذا ما كانت المشاركة غير صحيحة في ذلك الوقت ..


وبسؤال ريم عن الفرق بين الحياد والموضوعية في نقل الخبر، قالت : ( أن المذيع لابد وأن يقل رأيه على أنه مجرد رأي، ولا يفرضه كحقيقة مطلقة وما عداه كذب، ومنطقيٌ جداً أن يتساءل المذيع الذي رأى أصحابه يسقطون بالرصاص رأي العين عن المجرم الذي قتلهم بعد براءة مبارك، كما له الحق أيضاً أن يسأل عن كثير من جناة بعد مبارك كانوا سبباً في سقوط مزيد من الشهداء ولم تتم محاسبتهم حتى الآن )، وأجابت ريم ماجد عن كيفية تقييم الخطأ المهني الذي قد يكون وقع فيه زميلها أحمد خير الدين عندما قام بإبداء رأيه الخاص في أحكام البراءة التي طالت مبارك ووزير داخليته وأعوانه، قالت : ( بالرغم أنه قد يظهر في تعليقه انحيازاً شخصياً، إلَّا أنه أجادا إنسانياً وأخلاقياً )  وذلك لأنه قد يكون في برنامج تالي يعرضه زميل آخر ويقوم بالتعبير بانحيازاته الخاصة وفرحته بالبراءة وأن الحكم هو العدل والعدالة من وجهة نظره ..


حذَّرت ريم أننا قد نكون في طريقنا لأسوأ إذا لم نضع أرجلنا على الطريق الصحيح وتداركنا أخطاءنا، وأكَّدت أنه طالما بقي الناس يحلمون بتحقيق أحلامهم فالثورة مستمرة، وأن عمر الثورات لا يُقاس بين ليلة وضحاها، وأن مصر حين حاربت الإرهاب لابد وأن ينتبه محاربوه أنهم يخلقون إرهابيين لاإرادياً، فعندما يعيش جيل في السجون ويقتل في الجامعات ورحلاته بين المشرحة والمقبرة ولا عدل ولا احتمال لتحقيق العدل فإن ذلك يعزِّز الإرهاب ويخلق إرهابيين جدد ..


شارك ريم ماجد الحلقة أحمد خير الدين وعايدة سعودي اللذان وافقاها الرأي في أنهما لن يستطيعا الحديث في ذلك يومياً، وأنه لا يجب أن يكون أقصى أمانيهم عرض وقائع، بينما آخرون يُسحلون ويُسجنون ويُضربون عن الطعام ويتعرضون للموت، كما اتفقا معها أن دورهما كإعلاميين أن يبلغا الناس بكل تفاصيل الحدث، بالرغم من أي تضييق، وأن جودة الإعلام تأتي من جودة التغطية واتباع ميثاق شرف يلتزم بنقل الحدث والصورة كحقيقة وتوعية الناس دون تضليل وتوجيه ..


عبَّرت ريم أن الحلقة استثنائية كونها سمحت أن يعبر كل منهم بالأسلوب والآراء التي سيُقيَّدون من عرضها فيما بعد، أو ستكون عصيَّة أن يتناولوها يومياً في برامجهم الخاصة بقولها : ( أحمد لن يستطيع أن يقول ذلك كل يوم، وعايدة ستتحرج من سؤال المتابعين لها عن القضاء المصري ، وأنا قاعدة في البيت باربِّي كلب ) !!

غرغرت عيني ريم ماجد بالدموع حينما تحدَّثت بحرقة أن زملاء لها حُكِم عليهم غيابياً بخمسة عشر عاماً في مظاهرة شاركت فيها معهم، ولا هي محكومٌ عليها وفي السجن معهم ، ولا هم ينعمون بالحرية خارج أسوار السجن مثلها، وأنها في بدايات الثورة كان لديها الكثير من القصص الجميلة التي تمنَّت إذا ما رزقت بأطفال أن تحكيها لهم، ولكن ما حدث خلال الأربع سنوات من قصص مؤلمة جعلها تشعر بالحزن أنه لا شيء جميل ممكن أن ننقله لأطفالنا ..

وأخيراً عادت مصر لما قبل 25 يناير !

http://yanair.net/archives/96815
https://www.facebook.com/notes/hala-moneer-bedair/%D9%88%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%A7-%D9%82%D8%A8%D9%84-25-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-/10152801711141696?pnref=story

يتعجب كثيرون لصدمة المتفاجئين بخبر إخلاء سبيل نجلي المخلوع ، وكأن أحداً كان يتوقع الإدانة لواحدٍ من أفراد العصابة، إن أصابنا خبر إخلاء سبيل علاء وجمال مبارك بخيبة أمل جديدة فحقاً لا فرق كبير، فخيبات الأمل متلاحقة وكأنَّ الأملَ لازال موجوداً ليصاب بخيبات !! فكل ما يحدث منذ شهور،  تكشير من السلطة عن أنيابها وعودة لممارسات النظام القديم بحذافيره وربما أكثر توحشاً، ما هو إلا تخطيط ممنهج لمحو أي أثر لما كانت تُدْعى في يوم من الأيام ثورة 25 يناير، وكأن الثورة كانت جريمة يحاول مرتكبها محو كل أثر لها، ولكن لأن الثورة ليست بجريمة يسعى لمحو آثارها من اقترفها، فكل فاسد متسلق حاول إجهاضها في البدايات أو نجح في تشويهها وتشويه شرفائها في النهاية هو من يجاهد لوأدها ونفي وجودها يوماً ما ..
بعد جلسة أحكام البراءة التي طالت مبارك ووزير داخليته ومساعديه سادت حالة من اليأس والبؤس وفقدان الأمل وانعدام الرؤية وحاول العديد معادلة ميزان الإحباط بالجملة الأشهر " اليأس خيانة " ، ولابد أن يظل شعاع من أمل يهدي الناس طريقهم للمستقبل، ولكن كيف ؟!!  وفي أحلك ساعات الظلم ترى المظلوم يكاد يموت في السجن إضراباً عن الطعام ؟! والظالم يضحك وتقف له رُتب الجيش والشرطة لتعظيم السلام، ويُبَرَّأ القاتل ويخلى سبيل لصوص المليارات،  في عز لحظات القهر وانتحار الآمال اصطداماً بواقع ينصر الظالم ويظلم المظلوم أقاوم صوتي وقلمي كي أسكت حتى لا يتهمني أحد بنشر الإحباط، أو أُطالب ببث الأمل بدلاً من الروح الإنهزامية التي أحس أحياناً أنها تملكتني ، ولكن ما هي العبارات التي تعطي الأمل والمُفترض بي أن أقولها كي لا أكون بائسة متشائمة تنظر بمنظار أسود ولا تعتد بالنظر لنصف الكوب الممتليء ؟!! سأشعر وكأني كمن اصطف حول اختراع الجيش لعلاج فيروس سي والإيدز، هم أعطوا الناس أملاً قاتلاً بالشفاء والخلاص من المرض، وأنا سأعطي الناس وهماً زائفاً بالانتصار والعدل والقصاص، وتبقى كل الوعود أماني وضحك على الذقون !!

بعد أن مضت أربع سنواتٍ على الثورة، وفي السنتين الأوليين كنا نعيد ذكراها تحت مسمى الاحتفال، ولكن ونحن ندخل في السنة الخامسة وبعد كل ما حدث من انتهاكات للثورة ورموزها، وبعد كل الدماء التي أريقت سواء من تيارات سياسية أو من أفراد الجيش والشرطة على يد الإرهاب الغاشمة أو من صفوف الشعب، فكيف نحيي ذكراها ؟! وبأي وجٍهٍ نعتبرها الحدث السعيد المفترض أن تظهر فيه علينا ملامح الفرح وعلامات السعادة ودلائل الابتهاج وهي لم تُحقق أو توجد مطلباً واحداً من مطالبها ؟! 
في السنوات السابقة كنا نرفع صور الشهداء ونعدهم ونصبر أهاليهم أن الدماء لن تضيع سُدىً، أن أرواح وحيوات ومستقبل الناس لم تهدر أدراج الرياح وإنما الأمل في الإصلاح قائم، وأن مطالب الثورة وشعارتها ستتحقق يوماً ما، ماذا سنقول لذويهم بعد مرور تلك السنوات وبعد أن زاد اليأس والإحباط ؟! وإن خلعوا السواد عن دنياهم وملابسهم وقتاً ما، فمؤكد أنهم قد ارتدوه من جديد بعدما رأووا قاتلي أولادهم أحراراً طلقاء، بعدما رأووا زملاء أولادهم خلف القضبان، وآخرين مهددين بالسجن في اللحظة التي تسول لهم أنفسهم فيها نداء العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية ؟!!

لقد صرح السيسي منذ أيام أن من يعرف مظلوماً يقبع في السجن فليأتيه باسمه كي يأمر بإخراجه، لا أدري هل تناسى الرئيس أنه ( ياما في الحبس مظاليم ) من نوعية لصوص العيش الأطفال الذين لا ينظر لهم القانون بالعين التي نظرت لعلاء وجمال اللذين استولا على الملايين في مخصصات القصور الرئاسية وأُمر بإخلاء سبيلهم ؟! أم أنَّه لازال غيرَ مقتنعٍ أن من نظامه وحكومته وداخليته من يغرد خارج سربه ويقوم بتلفيق التُهم وإلقاء القبض العشوائي والتعسفي والاعتقال والحبس بالباطل ؟! عموماً لقد أُطلق سراح المجرمين ليسعون في الأرض فساداً من جديد، و " تحمير العين " مستمر لمن يتحدث عن ثورة سابقة، أو يجرؤ ويأتيه هاجس عن ثورة لاحقة، وكل ما كان يحدث قبل 25 يناير 2011 وتسبب في الثورة، يحدث من جديد الآن في 25 يناير 2015 ( والجدع يورينا نفسه ) ..

وأين البراءة بعد حكم البراءة؟

http://e3lam.org/2015/01/18/13708
http://almogaz.com/news/opinion/2015/01/19/1824233



طبيبة شابة في الثلاثين من عمرها تتعرض لتحرش أثناء قيادة سيارتها من قِبَل مجموعة من شباب منحل متهور يستقلون سيارتهم ويطاردونها على الطريق، تتوتر الطبيبة وتصدم سيارة أمامها وتشتبك مع سائقها الذي لم يقبل لا اعتذارها ولا عرضها بإصلاح التلفيات، فيقوما بعمل محضر ينتهي بالصلح في النيابة التي أمرت بإخلاء سبيلها مالم تكن مطلوبة على ذمة قضايا أخرى، وبعد الكشف في ملفات مديرية الأمن تجد اسمها وأوصافها مطلوبة على ذمة قضية سرقة ودعارة ! أول نظرات العار التي تصيبها كانت من أخيها ومن زوجها الذي كافأها ببصقة على الأرض مُصَدِّقاً خيانة زوجته قبل أن يتم التحقيق معها أو تقديمها للمحاكمة والحصول على حكم بالإدانة، ليتضح فيما بعد أن المُدَّعِي في القضية شاب منفلت أخلاقياً ومقامر ومعاقر للخمر، سرق من والده أموالاً خسرها في لعبة قمار، ولكي يُبَرِّيء نفسه اختلق قصة مفادها أن إحداهن قامت بسرقته أثناء تواجدها معه بمنزله في أحد الليالي، ولم يأتِ بباله في وقت تلفيق القصة أثناء عمل المحضر حين سألوه عن أوصاف السارقة إلا اسم وأوصاف تلك الطبيبة المسكينة، ثم تتفاقم الكارثة بقيام صحفي منزوع الضمير بالتقاط صورة للمسكينة ونشرها تحت عنوان ناري: ( ضبط طبيبة في واقعة سرقة وأعمال منافية للآداب ) والناس تبحث عن الفضائح وتعشق سماعها وتهوى تناقلها وإشاعتها ..


فيديو انتشر على يوتيوب بعنوان ” أول زواج لمثليين في مصر على مركب بالنيل “، ولأن وظيفة الإعلام الفاسد هو ترصُّد أي خبر يزيد نِسَب المشاهدة فلقد تم تناول الفيديو في المواقع الإخبارية وإعادة نشره بعنواين “حَرَّاقة ” مثل : ( ننشر تفاصيل زواج الشواذ والأمن يرصد العديد من الحالات مؤخراً بنفس الطريقة )، وذلك على حساب سمعة وشرف شباب “كان بيهرج في عيد ميلاد” ، ليتم تبرئتهم فيما بعد بتوقيع كشف الطب الشرعي ونفي التهمة المنسوبة إليهم، ولكن لأن حكم البراءة ليس فيه إثارة وتشويق اكتشاف الجريمة؛ فقصتهم ظَلَّت في التناقل إعلاميا وعلى ألسن الناس تحت نفس مسمى التهمة ( زواج الشذوذ )

وبالمثل فإن حادثة حمام باب البحر مؤخراً لن يحرص فيها الإعلام على تحسين صورة 26 بريئاً بعد أن دَمرت سُمعتهم منى عراقي مذيعة برنامج المستخبي بالزور والبُهتان مع سبق الإصرار والترصد !! لن يهتم أحد بتبرئة المتهمين بعد أن برَّأهم الطب الشرعي من تلك التهمة القذرة، من سيعوِّض الشاب الذي انكسر كبرياؤه وعزة نفسه أثناء توقيع الكشف الطبي عليه ليبرأ من جريمة لم يرتكبها ؟!! سُئِلَ صاحب الحمام إذا ماكان سَيُقَدِّم بلاغاً ضد مذيعة البرنامج وضد الضابط المسئول عن عملية الضبط، فأفاد بأنه يخشى تقديم البلاغ ضد الضابط !! لم ولن يتوقف التشهير بالأبرياء وتناقل صورهم وأسمائهم حتى يتم محاكمة ومعاقبة كل من يشوه أعراض وشرف الناس بالتلفيق والتشنيع وتناقل الإشاعات ..

وعلى النقيض فإن جريمة أميني الشرطة اللذين اغتصبا فتاة في سيارة النجدة وأثبت الطب الشرعي جرمهما المشهود فيها، فإنه لم يتم تداولها بنفس الزخم الذي تم على الوقائع المفبركة للشذوذ والمثلية الجنسية، بل وتجد أحد المذيعات تبرر واقعة الاغتصاب بأنها عادية ومألوفة في مجتمع فيه 90 مليون نسمة، وأن نشرها والتركيز عليها فيه إساءة للداخلية ومحاولة للإيقاع بها من خلال قطاع أمناء الشرطة !!!!

قصة الطبيبة الشابة التي وردت في بداية المقال من خيال المؤلف وحيد حامد في فيلم التخشيبة للمخرج عاطف الطيب في عام 1984، وإن لم تكن خيالاً محضاً لأنها بالفعل تحدث في واقعنا الأليم الذي تشتد فيه النظرة المجتمعية القاسية للمتهم والتشهير الإعلامي الجائر به قبل التثبت من جرمه أو الحصول على حكم قضائي يقضي بإدانته ووضعه خلف القضبان، وإذا ما تمت تبرئته فإنه يخرج للحياة مطوقاً بشرف مقدوح فيه وسمعة ملطخة بالعار، وعندها يصل اهتمام الإعلام إلى أدنى مستوياته فحكم البراءة ليس فيه الجاذبية والتشويق والإثارة كخبر اكتشاف الجريمة وسير التحقيقات ..