الثلاثاء، 15 أبريل 2014

حصري وانفراد في القرف

لا أرى إلامجتمع مُقرف مشير للإشمئزاز بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، بين تنافس الصحف والمواقع الإخبارية في الإنفراد بسبق صحفي ، لتضع اسمها بجانب أخبار وصور الأطفال المُغْتَصَبِين ، أو بين تنافس أفراد أو صفحات لعرض فيديوهات لفضيحة مدرب النادي الرياضي بالمحلة ..


لك كامل الحرية في تصفح يوتيوب ، ولديك قدر من العقل أيضاً يجعلك تُحَدِّد جدوى ما تشاهده من كليبات عليه ، وعندك من القدرة والإرادة على التحكم في ما تنتقيه خصوصاً إذا ما كان يتعرض للأعراض والحُرُمات والعورات حتى وإن كانت بفعل أصحابها وهم بكامل قواهم العقلية ، وإن لم تمنع نفسك من نشر الفضيحة والرذيلة من باب عدم إشاعة الفساد ، فَخذها من باب أن من سَتَرَ مسلماً سيستره الله يوم القيامة ، كمن يفرج على مسلم كربة فيسفرج الله له بها كربة من كرب يوم القيامة ..
ولكن لأن المجتمع المصري متدين بطبعه ( أكبر كذبة وخديعة حتى الآن ) فستسمع التبريرات والنظريات وأن هذا جزاء لفُجر صاحبها وأن الله لو أراد سَتْرَه لَسَتَرَه ، وستجد أن من سمح لنفسه بنشر الفضيحة أكثربكثير ممن اتقَ الله في عينيه ، وتأتي الفجيعة الأكبر أن تسريب الفيديوهات  جاء على أيدي زعماء الحرية والعدالة ، والإخوان المسلمين ، وأصحاب المشروع الإسلامي والمتحدثين باسم الله ونبيه طيلة الوقت ، من قبيل أن هذا انتقام الله كما تقوَّلتم على نسائنا بنكاح الجهاد ..

لا تلبث أن تنتهي من قُبح وسفالة مرتكبي كبائر الذنوب ، وقرف مُتَتَبِّعِي عَوْرات الناس حتى تنزل علينا مصيبة الأم التي تُقَدِّم ابنتها سن أربع سنوات فريسة لعشيقها بعد أن جعلتها تحت تأثير الترامادول ليغتصبها ويدمر حياتها ، مؤكد قد مَرْ عليك مشهد قرد الشمبانزي الذي ُيرضِع نمراً صغيراً ، ومشهد اللبؤة التي افترست قرداً وعندما فوجئت أن لديها صغيراً لم تلتهمه وعاملته بحنان حتى جاء والده لأخذه ، وقد يكون صَادفك فيديو ولادة الفيل وكيف أن الفيل الأم بعد انسلاخ ابنها عنها وسقوطه تحت قدميها تقوم وبفطرة طبيعية بمنتهى العقل والحرص على وليدها برفع ساق من الساقين الخلفيتين لتجنب دهس ابنها ولتترك المجال له للحركة ، وكيف أصابتها حالة من الهيستيريا عندما كان الصغير ساكن في مكانه بلا حراك ، فتستمر بلطمه بخرطومها حتى دبَّت فيه الحياة ..
مشاهد تثبت أن غريزة الأمومة في عالم الحيوان قد تأخذ أشكال تؤكد أن صداقة قد تنشأ بين حيوانات أليفة وأخرى مفترسة ، وأن هذه الغريزة تولد بالفطرة في قلوب جميع الكائنات تجاه صغارها من نفس النوع أو من الأنواع الأخرى ، ولكن غريزة الأمومة في عالم الإنسان قد انعدمت في قلب هذه الأم المجرمة التي يقف الشيطان أمامها مذهولاً مرعوباً صارخاً : ( اتَّقِ الله ) ، فلن يصل كفره للدرجة التي يوسوس بها للوالدة أن تُقَدِم على بيع ابنتها بهذا الكم من القذارة ..

نتعَجَّب جداً أن تقوم خادمة بإيذاء أبناء من تعمل لحسابه لقسوته معها أو لاختلالها النفسي أو الأخلاقي أو الآدمي ، ولكن ما هو المبرر عندما تأتي هذه الجريمة على يد الوالدة لإيذاء ابنتها بهذه الطريقة البشعة ؟!!

ما تشاهده " أَلِيسْ " في بلاد العجائب ، وما يُقص علينا في الأساطير والخرافات قد يبدو منطقيَّاً وجائز الحدوث عما نراه ونسمعه من أخبار تقشعر له الأبدان وتسأم له النفوس هذه الأيام ..

الخطيئة هاهنا ليست وسوسة شيطان ، أو سوء تربية وتعليم ، أو نتيجة لضغوط مجتمعية قاسية ، الخطيئة ها هنا لا تندرج تحت الإنحلال الأخلاقي ، أو انعدام الوازع الديني أو الافتقار للإنسانية أو الرحمة التي تلمسها في قلوب الحيوانات ..
إنها حالة لم يُكتشف سببها بعد .. !!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق