الجمعة، 7 مارس 2014

وماذا بعد تقرير فض رابعة ؟!!

في أثناء شدة غضبك من مشاهد الجنود والضباط الغارقين في دمائهم في كافة العمليات الإجرامية على يد إرهابيين قد ينطلق لسانك لتقول : ( إن الإخوان الإرهابيين يستحقون القتل والحرق والإبادة ) ، ولا تفرق حينها بين من هو مجرد منتمٍ للجماعة وبين ما هو قائد مُدَبِّر لأعمال إرهاب ، وعندما تشاهد صورة ضحية لقت مصرعها بطريقة دموية ، وطُبِّقَ القصاص على الجاني سحلاً وضرباً حتى الموت ، وإن كنت تمتلك حساً آدمياً إلى حدٍ ما ، فإنك قد ترفض هذه النهاية الوحشية لمجرم ، لأن القصاص لابد وأن يكون كما نص القانون وليست كما تفرضها شريعة الغاب .. 


بعد سبعة أشهر من فض ميداني رابعة والنهضة في الرابع عشر من أغسطس ، وفي ظل ما تعيشه مصر من إرهاب لا ينقطع على يد الإخوان أو جناحهم العسكري من جماعات تكفيرية مسلحة ، وفي ظل عودة القمع الأمني الذي لا يُفَرِّق بين مشتبه فيه أو متهم أو مدان ، هل تظن أن النظرة الحالية ليوم فض اعتصامي رابعة والنهضة قد تغيرت في اعتقاد الجميع ، حتى ولو قليلاً ؟؟ ..

جاء تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان (كما اعتقادي الخاص ) ، استخدام الداخلية العنف المفرط ، وعدم إعطاء المعتصمين الوقت الكافي لإخلاء الميدان ، فقامت باقتحام الميدان بعد 25 دقيقة فقط بعد نداءات المناشدة بالإخلاء وإطلاق الطلقات التحذيرية ، يعني لو أن صديقين تفرقا عن بعضهما فزعاً من طلقات الرصاص ، فإنهما سيستغرقان وقتاً أكبر من 25 دقيقة ليجد كل منهما الآخر كيلا يؤنبه ضميره أن نجا بنفسه وترك رفيقه بمصيره المجهول ، حتى حدثت " المجزرة " ولا تخادع نفسك في قبول المسمى ليوم الفض ، لأن سقوط قتلى بالمئات ليس له وصف إلا " مجزرة " بغض النظر عَمَّن المتسبب ، ولم يذكر التقرير شيئاً عن الجيش بالرغم من مشاهدة أفراد للجيش أثناء عملية الفض ، ووزير الدفاع هو من طالب بالتفويض لمكافحة إرهاب مُحتمل ، صنف الكثيرون اعتصام رابعة وقتها أنه نوعٌ من الإرهاب القائم ، وجاءت نتيجة الفض 632 قتيل و 8 من رجال الشرطة ..

تقول الداخلية تدرجنا في استخدام أساليب الفض والتفريق ، ولكنهم لا يستخدمونها تباعاً بنفس قانونية الترتيب وإعطاء المُهَل ، نفس ما حدث أثناء فض وقفة النشطاء الذين نزلوا للاعتراض على قانون التظاهر ، كانت وقفتهم بمنتهى السلمية ثم بدأت الشرطة باستخدام خراطيم الماء وفي ثواني معدودة هجموا على الوقفة ليعتقلوا النشطاء دون إعطائهم الوقت الكافي للإنصراف أو الهرب ، قال أحد المصورين ( الغير منتمين للإخوان حتى لاتشكك في شهادته ) والذي حضر واقعة الفض أن مدرعةً فتحت النيران لتَكْنِسَ كل ما في محيطها ..

بشهادة أعضاء من المجلس القومي لحقوق الإنسان يتبين أن خلافاً وقع بين أعضائه وأن الجزء الذي تم نشره هو الجزء الخاص بالانتهاكات فقط ، وأن التقرير أوصى بفتح تحقيق قضائي مستقل ، إذاً هل سيُقَدَم محمد إبراهيم للقضاء ؟!!.. أشك ..  مَنْ مِن وزراء الداخلية في الحكومات السابقة قُدِّم للقضاء بتهمة قتل المتظاهرين ، حبيب العادلي وزير داخلية مبارك لم يُدَان بتهمة قتل المتظاهرين ..

جاء النداء لفض الاعتصام بعد 48 يوماً عبر مكبرات الصوت ، وأن عملية فض الاعتصام جاءت بقرار من النيابة العامة ، وبحضور وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية ، جاءت مناشدة المعتصمين بالإخلاء لمدة 25 دقيقة فقط بالإضافة إلى الطلقات التحذيرية وقنابل الغاز ، قابله استخدام الطوب والملوتوف من قبل المعتصمين ، جاء أول إطلاق نار الساعة 8:10 ص ، لحدوث أمر استثنائي في شارع الطيران ، حدث أول إطلاق نار من قبل المعتصمين أدى إلى مقتل ضابط و 4 جنود ، ثم أمر استثنائي آخر : في امتداد شارع النصر إطلاق نار واشتباك عنيف في المكان الذي كان من المفترض أن يكون ممراً آمناً ، حتى الساعة 11:00 ص : تم إطلاق نار من داخل دار المناسبات على الضابط المتحدث في الميكرفون ، ثم بدأت الاشتباكات في كل الاتجاهات ، وأحداث عنف وإطلاق ناربشكل كبير من كل الأطراف ، واستمرت حتى الساعة الواحدة ظهراً ، ثم حاولت عناصر متطرفة دخول الميدان ، فاضطرت قوات الأمن إلى الانسحاب إلى الخلف لمحاولة مواجهتها ، ثم حدث ما يمكن أن يُسمى هدنة من الواحدة إلى الثانية والنصف ظهراً ، وفي الساعة الثالثة استطاعت قوات الأمن أن تسيطر على العناصر المتطرفة واستطاعت أن تفتح الممر الآمن الساعة الثالثة والنصف ، وأصبح جاهزاً للاستخدام وتم خروج كثيف للمعتصمين حتى الساعة السادسة ، واستطاعت قوات الأمن الدخول الساعة السادسة ، ما قبل الساعة الحادية عشر حتى الواحدة ظهراً  وما بعد الهدنة ، وجود مسلحين أسفل المنازل الموجودة بالميدان ، وجود الأسلحة المتطورة مع المعتصمين ، وإلقاء الملوتوف من المباني المجاورة  ، انضمام المسلحين وسط المعتصمين السلميين الذين تواجدوا أثناء إطلاق النار المتبادل بين قوات الأمن والعناصر المسلحة ، مما يجعل المدنيين السلميين هدفاً وفي مرمى إطلاق النار من قِبَل الأمن  ..

كما يُحاكم الآن كل من تسبب في حشد تلك الآلاف وفر هارباً ليُقبض عليه فيما بعد حليق الذقن صابغ الشعر ، أطالب بالتحقيق مع وزير الداخلية والضباط المكلفين بوضع خطة فض رابعة والإشراف على تنفيذها لسقوط المئات أثناء الفض ، ليس هذا فحسب ، بل أطالب بالتحقيق مع كل متسبب فيما تلا ذلك من أعمال عنف مسلح في كافة أنحاء الجمهورية أسفرعن حرق الكنائس ، وحرق الأقسام وعدم تأمين المديريات وقتل والتمثيل بجثث الضباط كرد فعل انتقامي لأعمال الفض منذ صباح 14 أغسطس وحتى 18 أغسطس وأسفرت عن وفاة 686 قتيل منهم 622 مدنى و64 من رجال الشرطة  ..

حتى بعد تقرير القومي لحقوق الإنسان ستظل رابعة في اعتقاد الكثيرين بؤرة الإرهاب لما كان يُبَث على منصتها من خطابات التحريض على العنف والإرهاب وتوعد المعارضين لمرسي وتكفيرهم ، وأن من تواجد في الاعتصام يتحمل المسئولية الكاملة للسماح باستغلاله دروعاً بشرية من قِبَل قادة الإخوان تحت عبارات دينية وهتافات جهادية استشهادية واللعب بمشاعرهم للوصول لمصالحهم السياسية ، وستظل تستمع أيضاً إلى أن الفض جاء متاخراً وأنه الأقل دموية بحسب المعايير العالمية ، وأن من قتل المعتصمين هم المعتصمون أنفسهم .. 

نقول أن الدم كله حرام ، وأن الدم المصري عندما يسيل لا يصح بحال من الأحوال أن نصفه إخواني أو غير إخواني ، ولكنك تحزن أن تستمع لمبارزات في تحديد عدد الضحايا بين المئات أوالآلاف ، أو التشاجر على تسميتهم شهداء أم مجرد قتلى ، لكن في النهاية سيظل محفوراً في الوجدان مشهد مسجد الإيمان ومحاولات الحفاظ على جثث الشهداء بالثلج وهي متراصة على الأرض في انتظار أن يستلمها ذويهم ، وماذا بعد تقرير فض رابعة ؟!! .. لن يعتد أحد بتقرير حقوق الإنسان لأنه سيظل في نظر الإخوان ومؤيديهم مبرراً للقتل ، وفي نظر معادي الإخوان سبوبة الحقوقيين المشكوك في أمرهم حتى لا نمس الجيش والداخلية ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق